هبوط مستوى محمد صلاح.. مسؤولية من؟
يوم مدّد ليفربول عقد نجمه المصري محمد صلاح مع نهاية الموسم الماضي، كانت أعين الفريق على عدة أمور، منها الحفاظ على جوهرته الثمينة قبل أن يخطفه أي نادٍ آخر بالمجان بعد انتهاء عقده، وإقفال الباب أمام الأندية الطامعة بالظفر بخدمات أحد أبرز اللاعبين العرب على مرّ التاريخ إن لم يكن أبرزهم على الإطلاق ومنح مدرّب الفريق الألماني يورغن كلوب فرصة الإحتفاظ بأحد أهم أسلحته في ترسانته الهجومية، خصوصًا بعد رحيل عنصرين أساسيين من الثلاثي الشهير الذي شكل رعبًا لكل الفرق التي واجهها في السنوات الأخيرة، أي السنغالي ساديو ماني والبرازيلي روبرتو فيرمينو إلى جانب صلاح، وأهم من ذلك كلّه تمكين ليفربول من المنافسة على الألقاب هذا الموسم بعد موسم فائت أقل ما يقال عنه أنّه كان سيئًا بكل المقاييس.
الأمور بدأت بشكل شبه مثالي للفريق الأحمر، كالمنافسة على الصدارة وفي بعض المراحل تصدّر بطولة الدوري، والمنافسة على كلّ البطولات الممكنة. صلاح من جهته كان يؤدي موسمًا ممتازًا ينافس فيه على صدارة ترتيب هدافي الدوري الإنكليزي والدوري الأوروبي، الذي لم يعتَد ليفربول المشاركة فيه في المواسم الأخيرة كونه كان يتأهل دومًا إلى دوري ابطال أوروبا، وينافس على مراكز المقدمة. وكلّ الوقائع كانت تشير إلى أنّ ليفربول سائر نحو موسم مجيد مليء بالإنتصارات.
لكن ما حصل لم يكن في الحسبان، ففي عزّ فترة المنافسة، فجّر يورغن كلوب قنبلة من العيار الثقيل عندما أعلن في مؤتمر صحفي نيته ترك الفريق مع نهاية الموسم معللًا ذلك بالتعب واستنفاذ طاقته ورغبته في الراحة وفي تخصيص وقت يقضيه مع عائلته، التي وبحسب كلوب، تستحق وقتًا أكثر منه ليقضيه معها.
وبالرغم من أنّ هيكلية النادي مستقرة، ولكن خبر رحيل المدرّب وقع كوقع الصاعقة على الجميع، وكان شهر نيسان كارثيًا على «الريدز» بكل المقاييس.
ومع أنّ معظم المتابعين توقعوا إرتفاع مستوى الفريق في الشهر الماضي، خصوصًا بعد عودة عدد من المصابين إلى الفريق أمثال ترنت ألكسندر، وأرنولد واندي، وروبرتسون، والحارس أليسون بيكر، ودومينيك سوبوسلاي، وغيرهم، إلّا أنّ الفريق تحوّل من الأبيض إلى الأسود. وكأنّ هناك ساحرة أتت إلى شط «الميرسي سايد» ورمت سمًا شربه لاعبي الفريق فهبط مستواهم الفردي، وضاع اللعب الجماعي الذي كان سمة الفريق في السابق وضلّ المهاجمون طريق المرمى، وذلك بالرغم من كثرة الفرص التي تفنّن معظم اللاعبين في إهدارها برعونة قلّ مثيلها أمام مرمى الخصم.
الطامة الكبرى أتت في المباراة الأخيرة أمام وست هام، عندما قرّر المدرّب ترك صلاح على مقاعد البدلاء وإشراكه كبديل في آخر ربع ساعة من اللقاء، وكأنّه يقول له:«ما عدتُ بحاجة إليك» أو ربما يقول:«أضعت عدة فرص في المباريات السابقة وعقابك سيكون في زجك على كرسي الإحتياط».
كل المتابعين يعرفون الإشكال، الذي رآه ملايين المتتبعين لحظة دخول صلاح إلى أرض الملعب، والشجار الذي دار بينه وبين مدربه.
البعض يحاول تبرير فعلة كلوب، بحجة أنّ لا صلاح ولا غيره أكبر من النادي وعلى اللاعب المصري إحترام قرارات المدرب مهما كانت جائرة. ولكن معظم المشجعين استنكروا قرار كلوب ووصفوه بالخطأ المميت. فكيف يمكن في خضم الشح التهديفي تجاهل أكبر هداف للفريق في السنوات السبع الاخيرة، والاعتماد على آخرين لم يتمكنوا من حلّ المشكلة؟ وهل يمكن إبعاد من دكّ مرامي الخصوم بعشرات الأهداف، عن أهم مرحلة من مراحل الموسم؟ والأهم من ذلك كله، ألم يكن اجدى بكلوب إنتظار نهاية الموسم حتى الإعلان عن خبر رحيله؟ هذا الخبر الذي ضعضع الفريق وسمّم الأجواء الإيجابية التي كانت تسود أروقة النادي.
كلوب مدرب كبير، ولكن توقيت خبر الإعلان عن رحيله كان وسيبقى خطيئة تاريخيّة، وصلاح سيبقى نجمًا كبيرًا والدليل تنافس أكبر الأندية في العالم على ضمه الى صفوفها مع بداية كل موسم.

