عملاق جديد يتنحّى

عملاق جديد يتنحّى

  • ٢٢ أيار ٢٠٢٤
  • موسى الخوري

توني كروس.. حصد عدداً كبيراً من الألقاب، بلغ حتى كتابة هذه السطور، 32 لقباً جماعياً

ads
«تاريخ ١٧ يوليو ٢٠١٤، يوم تقديمي كلاعب في ريال مدريد هو اليوم الذي غير حياتي. حياتي كلاعب كرة قدم – ولكن بشكل خاص كشخص. لقد كانت بداية فصل جديد في أكبر نادٍ في العالم. بعد 10 سنوات، في نهاية الموسم، ينتهي هذا الفصل». 
وأضاف: «في الوقت نفسه، هذا القرار يعني أن مسيرتي كلاعب كرة قدم نشط ستنتهي هذا الصيف بعد بطولة أوروبا». وكما قلت دائمًا: « ريال مدريد هو فريقي الأخير وسيظل كذلك. أنا سعيد وفخور، لأنّني وجدت في ذهني التوقيت المناسب لقراري، وأنني أستطيع اختياره بنفسي. كان طموحي دائمًا هو إنهاء مسيرتي في ذروة مستوى أدائي».

بهذه التدوينة، وضع توني كروس حدًا لمسيرته كلاعب كرة قدم محترف. مسيرة امتدّت على مدى ١٧ عامًا صال فيها كروس وجال مع أكبر الأندية العالمية وحصد عددًا كبيرًا من الألقاب، بلغ حتى كتابة هذه السطور ٣٢ لقبًا جماعيًا، وهذا الرقم مرشح للإرتفاع إذا فاز كروس مع الريال بدوري أبطال أوروبا، على دورتموند في النهائي، يوم الأول من حزيران، وساعد منتخب بلاده على حصد لقب بطولة أمم أوروبا، التي ستجري منتصف الشهر المقبل في ألمانيا، أي على أرض كروس وبين جمهوره. 

كان بإمكان كروس الإستمرار في اللعب لبضعة مواسم إضافية، فمستواه وخبرته يؤهلانه للعب مواسم إضافية. كما أنَّ الكثير من الأندية الأوروبية أو العالمية تتمنى الحصول على خدماته لما يتمتع به كروس من خبرة. لكن اللاعب كان قد صرّح منذ زمن بأنَّه سينهي مسيرته في القمة ومع ريال مدريد، مما جعله يتخذ القرار بوضع حد لمسيرته الحافلة وهو في القمة وفي صفوف أكبر ناٍد في العالم.

مسيرة طويلة واستثنائية وناجحة لكروس، بدأها من نادي "هانزا روستوك" الألماني الشرقي، ليذهب بعدها إلى عملاق ألمانيا بايرن ميونيخ حيث برز كأحد أبرز المواهب الألمانية بفضل نظرته الثَّاقبة وحسّ القيادة ودقة تمريراته وقوة تسديداته، إضافة إلى مهارته في تسريع أو إبطاء نمط المباريات التي خاضها، حسب مجريات وظروف كل لقاء. 

ستة مواسم قضاها كروس في "بافاريا" حصد خلالها عدة القاب من بطولة "البوندسليغا" إلى كأس ألمانيا، فترة كانت كافية لتفتح أبواب أكبر الأندية أمامه. فكان من الطبيعي أن يسارع ريال مدريد إلى الظفر بتوقيع كروس بعد بروزه مع "البايرن ميونيخ" ومنتخب ألمانيا. 

وبعد نهاية كأس العالم ٢٠١٤ وتتويج ألمانيا باللقب، إتجه كروس إلى الريال ليكتب صفحات جديدة من النصر والمجد. فأصبح كروس قطعة أساسية في تشكيلة المدرب الإيطالي "كارلو انشيلوتي" وكل المدربين الذين تعاقبوا على تدريب الريال.

الحصيلة كانت أربعة ألقاب في الدوري الإسباني ومثلها في دوري أبطال أوروبا، إلى ألقاب وكؤوس عديدة أخرى أحرزها كروس بصحبة الريال. 
كل مشجعي كروس يمنّون النفس بمشاهدته فائزًا بدوري أبطال أوروبا مع الريال وكأس الأمم الأوروبية مع منتخب ألمانيا ليزيد على تألقه تألقًا مع نهاية مسيرة حافلة بالانتصارات والألقاب والبطولات.
ads