بين التعرّي الجسدي والتعرّي الأخلاقي في لبنان!!!!!
بين التعرّي الجسدي والتعرّي الأخلاقي في لبنان!!!!!
الجسد العاري يُحاكم لأنّه بلا قوة، بينما العري الأخلاقي يُكافأ لأنّه متجذّر في بنية السلطة.
في بلدي، لا تُقاس الفضيحة بحجم الجريمة، بل بنوعها. جسد عار قادر على تحريك القضاء، واستنفار الإعلام، وإشعال المنابر الأخلاقية، بينما وطن منهوك، منهوب حتى العظم، لا يفلح في إيقاظ ضمير واحد في مؤسسات الدولة. كأنّ العُري الحقيقي ليس ما يُرى بالعين، بل ما اعتدنا عليه حتى فقدنا القدرة على الإحساس به.
التعرّي الجسدي، مهما اختلفنا حوله، فعل فردي، محدود الأثر. يجب إدانته أخلاقيًا، قانونيًا واجتماعيًا. ويقتضي محاسبته ضمن الأطر الواضحة التي تحمي الذوق العام والنظام العام والآداب العامة. لكن المفارقة القاتلة أنّ هذا الفعل الصغير نسبيًا استطاع أن يفعل ما لم تفعله أكبر الجرائم، حرّك القضاء، استنفر الأجهزة، وتحوّل إلى قضية رأي عام.
مشكلة لبنان اليوم ليست في ما يُكشف من أجساد، بل في ما انكشف من وجوه، وجوه بلا حياء، بلا محاسبة، بلا خجل.
التعرّي الجسدي يجرح العين، نعم. لكن التعرّي الأخلاقي يقتل الوطن.

