حزب الله… «ملك الحرب البرية» يتراجع بسرعة

حزب الله… «ملك الحرب البرية» يتراجع بسرعة

  • ٢٧ آذار ٢٠٢٦
  • أنطوني سعد

المعركة البرية الحالية كسرت جزءاً أساسياً من الصورة التقليدية التي حكمت هذا الصراع منذ سنوات.

تُظهر المعركة البرية في جنوب لبنان تحوّلاً لافتاً في ميزان القوى، يطرح تساؤلات جدية حول واقع قدرات «حزب الله» القتالية على الأرض. فالصورة التي ترسّخت منذ حرب 2006، والتي أعادت تأكيد نفسها جزئياً في جولات 2024، تقوم على صعوبة أي توغل إسرائيلي بري داخل الأراضي اللبنانية، وكلفة بشرية مرتفعة لأي تقدم يتجاوز الخطوط الدفاعية الأولى.

 

في 2006، واجه الجيش الإسرائيلي مقاومة شرسة وتكبّد خسائر كبيرة خلال محاولاته التقدم داخل القرى الحدودية. وحتى في 2024، بقي التقدم البري محدوداً، حيث اصطدم بالقسم الأول من شبكة الدفاعات التي بناها الحزب على مدى سنوات، والتي شملت أنفاقاً، تحصينات، وحقول نيران معقّدة، إلى جانب انتشار قوات النخبة، وعلى رأسها «الرضوان».

 

لكن في 2026، تبدو المعادلة مختلفة. فبعد أسبوعين فقط من القتال البري، تشير المعطيات إلى أنّ القوات الإسرائيلية باتت على عمق يتجاوز 6 كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية، مع خسائر أقل بكثير مقارنة بالمواجهات السابقة. هذا التقدم السريع يطرح سؤالاً أساسياً: ما الذي تغيّر؟

 

بحسب مصدر قريب من «حزب الله»، فإنّ أحد أبرز العوامل يتمثل في الضربات التي تلقاها الحزب في المواجهات الأخيرة، والتي أدت إلى مقتل أو إصابة عدد كبير من القادة الميدانيين والعناصر ذوي الخبرة. هذا الاستنزاف لم يقتصر على البنية القيادية، بل طال أيضاً الكوادر القتالية التي تمتلك خبرة في إدارة حرب العصابات والدفاع الثابت.

 

ويُضاف إلى ذلك عامل آخر لا يقل أهمية، وهو تغيّر التركيبة العمرية والخبراتية للمقاتلين المنتشرين في الجنوب، حيث تشير التقديرات إلى أنّ شريحة واسعة منهم اليوم هم من المقاتلين الشباب، في بداية العشرينات من العمر، مع خبرة ميدانية محدودة نسبياً. هذا الواقع قد يفسّر جزئياً سرعة الإختراق الإسرائيلي للخطوط الدفاعية، رغم التحصينات التي كلفت الحزب سنوات طويلة وموارد ضخمة لبنائها.

 

السؤال الذي يفرض نفسه اليوم لا يتعلق فقط بسرعة التقدم، بل بحدوده: هل تكتفي إسرائيل بالوصول إلى نهر الليطاني وفرض منطقة عازلة، أم أنّ سهولة التوغل النسبي قد تدفعها إلى توسيع نطاق العمليات نحو عمق أكبر داخل لبنان؟

 

الإجابة لا تزال مرتبطة بعوامل ميدانية وسياسية معقّدة، لكن المؤكد أنّ المعركة البرية الحالية كسرت جزءاً أساسياً من الصورة التقليدية التي حكمت هذا الصراع منذ سنوات.