من الاعتراض إلى العجز.. تبدّل الموازين يطوي أوراق الثنائي

من الاعتراض إلى العجز.. تبدّل الموازين يطوي أوراق الثنائي

  • ٠٦ تموز ٢٠٢٦
  • خاص بيروت تايم

تهديد السفيرة اللبنانية في واشنطن .. قوات أميركية في جنوب لبنان.. وأبوظبي تعود إلى بيروت.

 بناء على معلومات حصلت عليها بيروت تايم، فإنّ حزب الله، وبحسب مصادر مطلعة، وفي سياق يُنسب إلى خلفية إيرانية، حاول توجيه رسائل تهديد غير مباشرة إلى السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض، عقب توقيعها الأسبوع الماضي اتفاق الإطار مع إسرائيل. وتضيف المصادر أنّ القضية أُحيلت إلى دوائر في مجلس الأمن، من دون صدور تعليق رسمي حتى الآن.

وتؤكد أوساط سياسية أنّ المواقف الصادرة عن رئيس مجلس النواب نبيه بري، وإن جاءت بصياغات غير مباشرة، تعكس تقلصًا واضحًا في هامش التأثير والاعتراض على مسار التفاهمات الجارية، في ظل التحولات العميقة التي طرأت على موازين القوى في الإقليم.

وتضيف هذه الأوساط أنّ الثنائي، الذي يرفع شعار تهدئة الشارع، يدرك قبل غيره أنّه فقد معظم أوراق الضغط التي كان يلوّح بها، بعدما تبدلت المعادلات الإقليمية، فلم تعد الظروف تصب في مصلحته، لا جنوبًا ولا شمالًا ولا شرقًا ولا غربًا.

وفي هذا السياق، علمت "بيروت تايم" أنّ بري أجرى سلسلة اتصالات مع قيادات حزبية في محاولة لاحتواء أي تحركات شعبية محتملة. إلا أنّ ما لفت الأنظار أكثر هو أنّ الزيارة الأخيرة لقائد القيادة المركزية الأميركية، براد كوبر، إلى لبنان جرت من دون المرور به أو الأخذ برأي ما يُسمى بـ"الثنائي الوطني“.

ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، إذ يبدو أنّ الثنائي لم يأخذ بعين الاعتبار  أنّ الولايات المتحدة لم تعد تكتفي بدور المراقب لاتفاق الإطار، بل انتقلت إلى مرحلة تنفيذ التزاماتها ميدانيًا عبر قوات أميركية. وتؤكد مصادر في واشنطن لـ"بيروت تايم" أنّ هذه القوات موجودة في جنوب لبنان منذ اتفاق تشرين ٢٠٢٤.

وفي مقابل هذا المشهد، تبدو الوقائع على الأرض أكثر تعبيرًا من أي خطاب سياسي. فعودة المواطنين الإماراتيين إلى لبنان ليست تفصيلًا عابرًا، بل مؤشرًا إلى بداية استعادة الثقة العربية بالدولة اللبنانية، بالتوازي مع مسار حكومي يهدف إلى إعادة وصل لبنان بمحيطه، وترسيخ مفهوم الدولة القادرة على فرض مؤسساتها واستعادة احترامها في الداخل والخارج.

وفي هذا السياق، يبرز تناقض يصعب تجاوزه بين تصعيد الخطاب السياسي ضد ما يُوصَف بـ"اتفاق العار"، وبين الاستمرار في المشاركة في السلطة التي تتولى إدارة هذا المسار. فالمعارضة السياسية، لكي تكتسب صدقيتها، تستدعي انسجامًا بين الخطاب والممارسة، لا الاكتفاء برفع سقف المواقف مع البقاء جزءًا من منظومة اتخاذ القرار. ومع التحولات التي تشهدها المنطقة، لم يعد الخطاب التعبوي وحده كافيًا لتجاوز الوقائع الجديدة أو إعادة إنتاج معادلات فقدت الكثير من مقوماتها.