حزب الله خسر الحرب الإعلامية

حزب الله خسر الحرب الإعلامية

  • ٢٣ آب ٢٠٢٦
  • جو حمّورة

الجمهور، هذه المرة، لا يريد مفاجأة، بل يريد أن يرى أنّ ما يقال موجود.

ads

لم يخسر حزب الله  الحرب الإعلامية لأنّ خصومه صاروا أكثر براعة، بل لأنّه ما زال يخوضها بعقلية من زمن آخر. يحاول مخاطبة الناس بخطاب قديم، بشعارات استُهلكت، وبسرديات لم تعد تقنع حتى من يسمعها للمرة المئة.

تسمع ناصر قنديل وإسماعيل النجار وبقية الشلّة من هؤلاء الذين باتوا أكثر عصبية وتعصباً، وتقرأ بعض ما يُكتب في جريدة الأخبار، أو تستمع إلى بعض «البودكاستات»، فتشعر أنّ الزمن توقف عند عام ٢٠٠٦: «مفاجآت قادمة»، «العدو في مأزق»، «النصر آتٍ»، «العودة إلى الجنوب قريبة»، و«المقاومة تخبئ الكثير».

 

وكلما لم تحدث المفاجأة، يصبح الحل بسيطاً: المفاجأة لم يحِن وقتها بعد!

المشكلة أنّ الناس تغيّرت. اللبناني اليوم يرى الصورة، ويتابع عشرات المصادر، ويقارن الكلام بالواقع. لم يعد يكفي أن يأتي محلل بنبرة واثقة ليقول له إنّ ما يراه بعينيه ليس الحقيقة، وإنّ الحقيقة موجودة في مكان سرّي لا يعرفه إلا أصحاب «المفاجآت».

 لقد انتهى زمن صناعة الواقع بالكلام.

والأغرب أنّ هذا الخطاب يبدو أحياناً كأنّه يعيش على المستقبل المؤجّل فقط. انتظروا، بعد قليل، غداً، في المرحلة المقبلة، عندما تبدأ المعركة الحقيقية... ثم يصل المستقبل، ولا تأتي المفاجأة، فيُبحث عن مستقبل جديد.

 

أما الحديث عن «العودة إلى الجنوب» فليس إلا شعاراً في «بودكاست» أو عنواناً في صحيفة. لن يعود أحد إلى قرى الشريط الحدودي.

باختصار، المشكلة ليست أنّ «حزب الله» يفتقر إلى الإعلام.

 

المشكلة أنّ إعلامه ما زال يتحدث لجمهور اليوم، بلغة الأمس، وعن انتصار سيأتي غداً. والجمهور، هذه المرة، يريد شيئاً أكثر بساطة.. لا يريد مفاجأة، بل يريد أن يرى أنّ ما يقال موجود.

ads
ads