إيران المحشورة اقتصادياً .. هل تتجه للهجوم وما حصة لبنان؟
إيران المحشورة اقتصادياً .. هل تتجه للهجوم وما حصة لبنان؟
الضغط على إيران لن ينتهي بركوعها. بل بانفجار المنطقة. والأخطر أنّ الشرارة قد لا تبدأ من إيران ولا من الخليج، بل من لبنان.. ومن سقوط علي الطاهر
مجنون من يعتقد أنّ الحرس الثوري سيتخلى عن السلطة في إيران مهما كلف الأمر ومهما كانت النتائج. فالمؤسسة التي بنت نفوذها طوال عقود وسيطرت على جزء أساسي من القرار السياسي والعسكري والاقتصادي لن تقبل ببساطة بأن يؤدي الضغط الأميركي إلى إخراجها من المعادلة أو تهديد النظام الذي يشكل وجودها جزءاً أساسياً منه.
وصلابة الحرس الثوري في الدفاع عن النظام تشبه إلى حد بعيد صلابة اليابانيين خلال الحرب العالمية الثانية، عندما احتاجت الولايات المتحدة إلى استخدام القنبلة الذرية لدفع اليابان إلى الاستسلام. والمقصود هنا ليس التشابه في الظروف أو في طبيعة الحرب، بل في عقلية رفض الاستسلام مهما ارتفعت الكلفة.
لكن الخطر اليوم يأتي من مكان آخر. فالحشر الاقتصادي الذي تمارسه الولايات المتحدة على إيران بدأ يتحول إلى أزمة لا تستطيع حتى القيادة الإيرانية إخفاءها. مسؤولون إيرانيون باتوا يعبرون علناً عن غضبهم وإحباطهم من الحصار الأميركي وتأثيره المتزايد على الاقتصاد وعلى قدرة الدولة على الاستمرار في إدارة الأزمة بالوسائل نفسها.
وبحسب مصدر محلي إيراني، فإنّ محطات وقود بدأت تقفل أبوابها بشكل نهائي في بعض المناطق، فيما أصبحت الحياة اليومية أكثر صعوبة منذ الحرب، مع تراجع القدرة الشرائية وارتفاع الضغوط على المواطنين واستمرار تدهور الوضع الاقتصادي. وهذا الواقع لا يعني بالضرورة أنّ النظام أصبح قريباً من السقوط، لكنه يعني أنّ الوقت بدأ يتحول إلى عدو لطهران.
وهنا تكمن خطورة المرحلة المقبلة. فإذا اقتنعت قيادة الحرس الثوري بأنّ الولايات المتحدة تريد خنق إيران اقتصادياً حتى تصبح أمام خيار الاستسلام أو الانهيار الداخلي، فقد يكون الرد الإيراني عكس ما تنتظره واشنطن تماماً. فبدلاً من التراجع، قد تقرر طهران الهجوم ورفع مستوى المواجهة إلى الحدود القصوى.
وإذا اتخذ هذا القرار، فلن تتحرك إيران وحدها.
من لبنان إلى العراق وصولاً إلى اليمن، تمتلك طهران أذرعاً عسكرية بنتها طوال عقود، إضافة إلى خلايا نائمة يمكن استخدامها خارج ساحات المواجهة التقليدية. وفي معركة تعتبرها القيادة الإيرانية معركة بقاء، يصبح من المنطقي بالنسبة إلى الحرس الثوري استخدام أكبر عدد ممكن من هذه الأوراق في الوقت نفسه لإغراق خصومه في جبهات متعددة.
لكن ماذا عن الولايات المتحدة؟
بحسب مصدر دبلوماسي أوروبي، فإنّ الرئيس الأميركي دونالد ترامب لا يريد الدخول في مواجهة عسكرية كبيرة مع إيران في المرحلة الحالية، ويفضل استمرار الضغط الاقتصادي عليها. لكن المصدر يؤكد أنّ حسابات واشنطن ستتغير إذا نفذت إيران هجوماً واسعاً، إذ سيكون ترامب مضطراً عندها إلى الرد، خصوصاً إذا استهدف الهجوم مصالح أميركية أو أدى إلى توسيع الحرب في المنطقة.
والأخطر أنّ شرارة هذا السيناريو قد لا تبدأ من إيران ولا من الخليج، بل من لبنان.
ويضيف المصدر أنّ الهجوم الإيراني الكبير قد يأتي بعد سيطرة إسرائيل على مجمع أنفاق علي الطاهر في جنوب لبنان، إذ تعتبر القيادة الإيرانية سقوط هذا الموقع خطاً أحمر يتجاوز البعد العسكري المحلي. فخسارة علي الطاهر لن تكون بالنسبة إلى طهران مجرد خسارة موقع لحزب الله، بل ضربة إلى واحدة من أهم ساحات نفوذها في المنطقة ورسالة بأنّ إسرائيل بدأت بتفكيك البنية العسكرية لحلفائها بالقوة.
وهنا تصبح المعادلة شديدة الخطورة. إسرائيل تهاجم علي الطاهر، إيران تعتبر سقوطه تجاوزاً للخط الأحمر، طهران ترد عبر أكثر من جبهة، والولايات المتحدة التي لا تريد الحرب تجد نفسها مضطرة للرد على الهجوم الإيراني.
عندها قد تبدأ الحرب الجديدة في الشرق الأوسط من لبنان.
فالسؤال لم يعد فقط ما إذا كانت إيران قادرة على تحمل المزيد من الضغط الاقتصادي، بل ماذا ستفعل عندما تصل قيادتها إلى قناعة بأنّها أصبحت محشورة بين الاستسلام والتصعيد.
الحرس الثوري لن يتخلى عن السلطة بسهولة، والضغط الاقتصادي لا يعني بالضرورة أنّه سيدفع إيران إلى الركوع. قد يفعل العكس تماماً، ويدفع القيادة الإيرانية إلى اعتبار الهجوم آخر وسيلة متبقية لتغيير قواعد اللعبة.
فهل تدفع إيران بالتصعيد إلى الحدود القصوى؟ وإذا فعلت، هل يكون علي الطاهر المكان الذي يشعل حرب الشرق الأوسط المقبلة؟

