العقارات في لبنان تحت ضغط الحرب..

العقارات في لبنان تحت ضغط الحرب..

  • ٢٥ آب ٢٠٢٦
  • غريس مهنّا

ارتفاع رخص البناء، تراجع المبيعات والمستثمرون الأجانب يغادرون

ads

عانى قطاع البناء والعقارات في لبنان، ولا يزال، من انكماش ملحوظ في الطلب العقاري خلال النصف الأول من عام 2026، في ظل تداعيات الحرب وتراجع النشاط الاقتصادي. وقد انعكس التوتر الأمني مباشرة على حركة السوق، مع انخفاض عدد الصفقات العقارية وقيمتها، وتراجع حضور المستثمرين، ولا سيما الأجانب.

وأدّى تصاعد العمليات العسكرية إلى إضعاف النشاط الاقتصادي في عدد من القطاعات، وكان قطاع البناء والعقارات من أبرز المتأثرين. فمع تراجع الطلب وتزايد حالة عدم اليقين، انخفضت حركة الاستثمار العقاري، فيما ابتعد عدد من المستثمرين الأجانب عن عمليات التملك أو المشاركة في مشاريع القطاع، وسط مخاوف من تراجع العوائد وارتفاع المخاطر.

تراجع المبيعات والقيمة الإجمالية للصفقات

خلال النصف الأول من عام 2026، انخفض عدد عمليات البيع العقارية بنسبة 27.3%، ليبلغ 24,096 عملية، مقارنة بـ33,490 عملية خلال الفترة نفسها من العام السابق.

وتصدرت بيروت المناطق من حيث عدد العمليات، مسجلة نحو 5,600 عملية بيع، أي ما يعادل 24.9% من الإجمالي، تلتها المتن بـ5,036 عملية، بنسبة 20.9%، فيما سجلت طرابلس نحو 1,566 عملية، أي 6.5% من إجمالي العمليات.

ولم يقتصر التراجع على عدد الصفقات، إذ انخفضت القيمة الإجمالية للعمليات العقارية بنسبة 8.3%، من 2,854.7 مليون دولار خلال النصف الأول من العام السابق إلى نحو 2,619.1 مليون دولار في النصف الأول من 2026.

المستثمرون الأجانب.. تراجع بأكثر من النصف

وكان المستثمرون الأجانب من أكثر الفئات تراجعًا في السوق العقارية، إذ انخفض عدد عمليات البيع المنفذة لصالحهم بنسبة 57.7%، من 858 صفقة خلال النصف الأول من العام السابق إلى 363 صفقة فقط خلال النصف الأول من 2026.

ويعكس هذا التراجع ارتفاع مستوى المخاطر المرتبطة بالاستثمار العقاري في لبنان، في ظل عدم الاستقرار الأمني والجمود الاقتصادي، وهما عاملان يضغطان على قرارات المستثمرين ويحدّان من تدفق الرساميل إلى القطاع.

رخص البناء تسير في الاتجاه المعاكس

وفي مفارقة لافتة، لم تتحرك رخص البناء في الاتجاه نفسه الذي سجلته عمليات البيع العقارية.

فقد ارتفعت المساحة المرخصة للبناء بنسبة 14.4%، من نحو 1,732,598 مترًا مربعًا إلى 1,981,934 مترًا مربعًا خلال الفترة نفسها.

وتصدر جبل لبنان توزيع المساحات المرخصة، مستحوذًا على نحو 52.8% من الإجمالي، فيما سجل لبنان الشمالي أدنى حصة بنسبة 0.7%.

وتكشف هذه الأرقام عن مفارقة داخل السوق: تراجع الطلب والصفقات العقارية، مقابل ارتفاع المساحات المرخصة للبناء. وقد تعكس هذه الصورة اختلاف توقيت قرارات الاستثمار والبناء عن حركة المبيعات الفعلية، إذ إنّ الحصول على رخصة بناء لا يعني بالضرورة بدء التنفيذ الفوري للمشروع أو بيعه في السوق.

قطاع أمام اختبار الاستقرار

وتشير مؤشرات النصف الأول من العام إلى أنّ القطاع العقاري اللبناني يواجه مرحلة تتسم بارتفاع المخاطر وتراجع الثقة، خصوصًا مع انخفاض عدد الصفقات وتراجع مشاركة المستثمرين الأجانب.

ويبقى مستقبل القطاع مرتبطًا بدرجة كبيرة بتطورات الوضع الأمني والاقتصادي، وقدرة السوق على استعادة الثقة وجذب الرساميل من جديد.

بينما ترتفع رخص البناء على الورق، تتراجع حركة البيع والاستثمار على الأرض، في مشهد يعكس حجم الضغوط التي يواجهها أحد أبرز القطاعات الاقتصادية في لبنان.

 

ads
ads