اللبناني مدعو غداً الى الفرجة
غدًا، الساعة الخامسة، في ملعب كميل شمعون: مباراة كرة قدم بين النواب! والهدف، تنشيط الحياة السياسية.
المشهد محيّر إلى درجة تجعلك تتوقف لحظة أمام هذا الحل الذي وصل إليه العقل السياسي اللبناني. بلد ينوء بأزماته وحروبه، ومواطن ينتظر منذ سنوات حلولًا لا تأتي، فإذا بالاكتشاف العظيم أنّ المشكلة، على ما يبدو، ليست في السياسة نفسها، بل في أنّ النواب لم يلعبوا كرة القدم معًا بما يكفي.
لذلك، لا بدّ من مباراة.
ربما كان ينقص الحياة السياسية شوطان من كرة القدم: تمريرات بدل المفاوضات، تسديدات بدل القرارات، وحكم يطلق صافرة لحسم الخلافات. وإذا سارت الأمور كما ينبغي، قد يخرج الجميع من الملعب بروح رياضية، وتُحلّ بذلك، ولو مؤقتًا، أزمة التواصل بين السياسيين.
وكأنّ الأزمة السياسية والمؤسساتية هي أزمة علاقات شخصية تحتاج إلى كسر الجليد.
هؤلاء لا يعيشون في جزر معزولة. يعملون في المؤسسة نفسها، ويلتقون في المجلس واللجان والمناسبات السياسية، ويتفاوضون ويتخاصمون ويتحالفون. يعرفون بعضهم جيدًا، ويتواصلون أكثر مما تحتاجه مباراة كي تقرّب بينهم.
المشكلة ليست في التواصل.
المشكلة في ما ينتجه هذا التواصل.
وبصراحة المشهد يصبح أكثر إحرجاً: بدل أن تُقاس الحياة السياسية بما تنتجه من قرارات وتشريعات ورقابة ومحاسبة وحلول، يجري تنشيطها بالقمصان الرياضية والصور والضحكات والتمريرات.
في الملعب، تصل الكرة خلال ثوانٍ إلى اللاعب الآخر. أما في السياسة، فقد تحتاج أبسط القضايا إلى أشهر من الأخذ والرد والتأجيل. هناك، الحكم يحسم الخلاف فورًا؛ وهنا، قد يبقى الخلاف قائمًا حتى بعد أن يصبح عمره أكبر من عمر بعض الوعود التي أُطلقت لحله.
والأنكى أنّ المواطن مدعو إلى الفرجة. الأكيد أنّ اللبناني سيكون أمام مشهد ثقيل الدم في بلد لم يعد يحتمل مزيدًا من الفرجة.

