طائرة تهوي، وقائد ينزف.. ماذا جرى في رحلة «فلاي دبي»؟
طائرة تهوي، وقائد ينزف.. ماذا جرى في رحلة «فلاي دبي»؟
روايات متضاربة وتحقيقات مفتوحة، والأنظار على الصندوق الأسود
تحوّلت رحلة اعتيادية لشركة لشركة «فلاي دبي» الإماراتية، كانت متجهة من دبي إلى مطار بن غوريون قرب تل أبيب، إلى حادثة أمنية معقدة فوق الأجواء السعودية. وتتباين الروايات حول ما جرى داخل قمرة القيادة، فيما لا تزال الأسباب والدوافع مجهولة.
أظهرت بيانات تتبّع الرحلة ١٠٧٤ تغيّراً حاداً في مسار الطائرة بعد دخولها الأجواء السعودية، وإطلاقها رمزي الطوارئ ٧٥٠٠ ثم ٧٧٠٠ . ويُستخدم الأول للإبلاغ عن حالة طارئة عامة، أما الثاني فيُخصَّص عادةً للإبلاغ عن اختطاف الطائرة.
وبحسب البيانات نفسها، فقدت الطائرة ارتفاعها بسرعة، إذ هبطت نحو ١٤ ألف قدم في أقل من ثلاثين ثانية، ما أثار تساؤلات عمّا كان يجري داخل قمرة القيادة.
وفي أولى الروايات، أكدت «فلاي دبي» وقوع مشادّة داخل قمرة القيادة بين الطيارَين. وقالت الشركة إنّ طاقماً تابعاً لها كان على متن الرحلة تمكّن من تأمين الطائرة، قبل أن تهبط بسلام في السعودية. لكنها شدّدت على أنّ الأسباب والدوافع لا تزال مجهولة.
وفي إسرائيل، تطوّرت الرواية سريعاً، من الحديث عن شجار، إلى الاشتباه باختطاف، ثم محاولة إسقاط الطائرة، وصولاً إلى وصف الحادثة بالإرهاب.
وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إنّ مساعد الطيار طعن قائد الطائرة وحاول إسقاطها، فيما أفادت مصادر إسرائيلية بأنّ المشتبه به يحمل الجنسية العُمانية. ولم يصدر ما يؤكد هذه الرواية من جهات مستقلة حتى الآن.
وبذلك تتداخل في الحادثة خمسة أطراف إقليمية، هي الإمارات وإسرائيل والسعودية وعُمان وإيران.
ورجّحت مصادر «بيروت تايم» ثلاثة سيناريوهات بمثابة تقديرات لا وقائع مثبتة:
تصرّف فردي: أن يكون مساعد الطيار قد تصرّف منفرداً بدافع شخصي.
عملية مخطّط لها: أن تكون العملية قد خُطّط لها مسبقاً لاستهداف إسرائيليين كانوا على متن الرحلة.
توظيف سياسي: أن يستغل نتنياهو الحادثة لمهاجمة إيران وتأجيل انتخابات قد تهدّد مستقبله السياسي، بحسب مراقبين.
وفي الأثناء، رفعت إسرائيل مستوى التعامل الأمني مع الحادثة، فيما تتولى السعودية التحقيق فيها. وتتجه الأنظار إلى ما قد يكشفه الصندوق الأسود وتسجيلات قمرة القيادة، حيث بدأ ما وُصف بالشجار، وحيث قد تبدأ الحقيقة بالظهور.

