السلام مقابل الحماية.. ماذا طلب نتنياهو من بن زايد للسعودية؟
السلام مقابل الحماية.. ماذا طلب نتنياهو من بن زايد للسعودية؟
لم يكن اجتماع أبوظبي إماراتياً إسرائيلياً فقط، بل كانت السعودية حاضرة في الغرفة من دون أن تجلس إلى الطاولة
وصل بنيامين نتنياهو إلى أبوظبي بعيداً عن عدسات الإعلام، في زيارة بقيت سرية حتى غادر رئيس الوزراء الإسرائيلي الأراضي الإماراتية. وبعد ساعات من الصمت، أعلنت وكالة أنباء الإمارات أنّ الشيخ محمد بن زايد استقبل نتنياهو لبحث العلاقات الثنائية والتحديات الإقليمية، فيما كشفت مصادر إسرائيلية أنّ الاجتماع استمر نحو ست ساعات وأنّ إيران كانت في صلب المحادثات.
لم يكن محمد بن زايد أول زعيم عربي يلتقي رئيس وزراء إسرائيلياً، فقد سبقته لقاءات مصرية وأردنية وفلسطينية، لكن الاجتماع حمل دلالة تاريخية مختلفة، إذ كان أول لقاء مباشر بين الرجلين على الأراضي الإماراتية تؤكده أبوظبي رسمياً، بعدما أنكرت سابقاً حصول لقاء سرّي بينهما في آذار الماضي.
بدأت قصة التقارب العلني عام ٢٠٢٠، عندما وقعت الإمارات اتفاقات أبراهام وأقامت علاقات كاملة مع إسرائيل. لكن ما بدأ كتطبيع دبلوماسي واقتصادي تحول تدريجياً إلى شراكة أمنية تجمعها مواجهة إيران والبحث عن مظلة إقليمية جديدة. وقد ازدادت أهمية هذه العلاقة بعدما تعرضت الإمارات لهجمات خلال الحرب الإيرانية الأخيرة، لتصبح إسرائيل بالنسبة إلى أبوظبي أكثر من شريك اقتصادي، بل قوة عسكرية يمكن الاستناد إليها عند الخطر.
وبحسب مصدر دبلوماسي غربي، تناول الاجتماع نقطتين أساسيتين. الأولى كانت احتمال تجدد الحرب مع إيران، حيث جرى البحث في تفاهم يقضي بأن تساهم إسرائيل في الدفاع عن الإمارات إذا تعرضت لهجوم إيراني جديد، مقابل دعم إماراتي مالي وسياسي لإسرائيل خلال الحرب، ولا سيما في مواجهة الضغوط الدولية والتكاليف الاقتصادية لأي مواجهة طويلة.
أما النقطة الثانية فكانت الحرب بين السعودية والحوثيين. فالرياض تواجه صعوبات متزايدة في اليمن، مع استمرار الهجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة وتقدّم الحوثيين على ساحل البحر الأحمر وتهديدهم الممرات البحرية والمنشآت السعودية. وفي المقابل، تحتاج السعودية إلى القدرات الاستخباراتية والدفاعية الإسرائيلية، لكنها لا تستطيع طلبها علناً من دون ثمن سياسي.
ويضيف المصدر أنّ نتنياهو طلب من محمد بن زايد نقل رسالة مباشرة إلى ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، اختصرها بعبارة واضحة وهي السلام مقابل المساعدة. فإسرائيل، بحسب الرسالة، مستعدة لمساعدة السعودية في مواجهة الحوثيين، لكن هذه المساعدة لن تكون مجانية، بل تتطلب توقيع اتفاق سلام سعودي إسرائيلي يغيّر شكل المنطقة بالكامل.
وبحسب المصدر نفسه، كانت هذه الرسالة أحد أسباب الاجتماع الذي عُقد لاحقاً في الرياض بين نائب رئيس الإمارات الشيخ منصور بن زايد ووزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان. وشكلت الزيارة أول لقاء علني بهذا المستوى منذ ظهور الخلافات السعودية الإماراتية إلى العلن، ولا سيما بشأن الحرب في اليمن.
هكذا لم يكن اجتماع أبوظبي إماراتياً إسرائيلياً فقط، بل كانت السعودية حاضرة في الغرفة من دون أن تجلس إلى الطاولة. وبين حرب إيران وضربات الحوثيين، يحاول نتنياهو فرض معادلته الجديدة على الخليج وهي أنّ الحماية الإسرائيلية تبدأ من بوابة السلام، وأنّ من يريد مساعدة إسرائيل عليه أولاً أن يعترف بها شريكاً وحليفاً.

