«الحاج عماد خير من اختطف طائرة»... إحتفاء بما أساء إلى لبنان

«الحاج عماد خير من اختطف طائرة»... إحتفاء بما أساء إلى لبنان

  • ٠٢ تشرين الأول ٢٠٢٦
  • خاص بيروت تايم

ما علاقة نبيه بري وإدارة الرئيس رونالد ريغان؟ هكذا يحتفل مناصرو حزب الله بحادثة «فلاي دبي»، مستحضرين رحلة عام ١٩٨٥ وضعت لبنان على لائحة خطف الطائرات دولياً.

في صباح الرابع عشر من حزيران عام ١٩٨٥، أقلعت طائرة أميركية من أثينا متجهة إلى روما. بعد دقائق، سيطر عليها رجلان لبنانيان مسلّحان بمسدسات وقنابل يدوية. كان على متنها ١٤٥ راكباً وثمانية من أفراد الطاقم، وهي الرحلة التي عُرفت باسم TWA 847.

بحسب مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي، كان أحد الخاطفَين محمد علي حمادي، فيما كان الكابتن جون تستريك يقود الطائرة. أُمِر الطيار بالتوجه إلى بيروت، فرفض برج المراقبة في البداية السماح بالهبوط، ثم وافق مع استمرار التهديدات داخل الطائرة.

على مدى ١٧ يوماً، عبرت الطائرة المتوسط ذهاباً وإياباً بين بيروت والجزائر، وهبطت في العاصمة اللبنانية ثلاث مرات. أُفرج في بيروت عن ١٩راكباً، معظمهم من النساء والأطفال، وأُطلق مزيد من الرهائن في الجزائر. وبحسب مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي، كان الخاطفون يربطون الركاب ويعتدون عليهم، ويهددون بقتلهم ما لم يُفرج عن مئات اللبنانيين المحتجزين في السجون الإسرائيلية.

بين الركاب كان الغطاس في البحرية الأميركية روبرت دين ستيثم، البالغ ٢٣ عاماً. تعرّض لضرب مبرح داخل الطائرة، ثم اقتيد إلى بابها المفتوح، وفي مطار بيروت أُطلق عليه الرصاص في الرأس من مسافة قريبة. بعدها أُلقيت جثته من الطائرة إلى أرض المطار.

في السابع عشر من حزيران، أعلن رئيس حركة أمل آنذاك، نبيه بري، أنّ الرهائن نُقلوا من الطائرة إلى أماكن غير معلنة في بيروت. بهذا الإعلان انتقل الملف إلى مرحلة جديدة، إذ أصبحت حركة أمل طرفاً أساسياً في إدارة الأزمة والمفاوضات، وصار بري محاوراً لا يمكن تجاوزه. وقال إنّ توزيع الرهائن هدف أيضاً إلى منع تنفيذ عملية إنقاذ عسكرية.

في واشنطن، وجدت إدارة الرئيس رونالد ريغان نفسها أمام معادلة معقدة: كيف تنقذ الأميركيين المحتجزين، وقد صاروا موزعين في بيروت المضطربة وفي عهدة أطراف محلية لها كلمتها في مسار التفاوض؟ وهكذا رُبط مصير الرهائن بحركة أمل ورئيسها.

بعد أكثر من أربعة عقود، يعود الحدث إلى الواجهة، لكن هذه المرة عبر الاحتفال. فمناصرو حزب الله، حيث تُنسب إلى الحزب أساليب الترهيب في تلك المرحلة، يحتفلون بالحادثة ويتداولون عبارة «الحاج عماد خير من اختطف طائرة»، ويستحضرونها في سياق حادثة «فلاي دبي».

فما يُحتفى به اليوم هو حادثة وضعت لبنان على لائحة خطف الطائرات دولياً، وألصقت باسمه صورة الإرهاب. الاحتفال بها يعني الاحتفاء بفعل أساء إلى البلد وصورته أمام العالم، ويستعيد ضحية سقطت على أرض مطار بيروت.