الصحة النفسية السليمة... إمنحْ نفسك الرعاية الذاتية

الصحة النفسية السليمة... إمنحْ نفسك الرعاية الذاتية

  • ١٨ شباط ٢٠٢٤
  • كاسندرا حمادة

لم ينجُ قطاع الصحة النفسية من تأثيرات الأزمة اللبنانية، حيث زادت حالات الإصابة بالإكتئاب والقلق، مقابل عدم وجود قدرة مالية على تحمّل تكاليف الجلسات النفسية والأدوية التي تختلف من حالة إلى أخرى.

 
ويأخذ موضوع الصحة النفسية، حيّز إهتمام كبير لدى فئة الشباب اليوم، وإذا سألت أحد طلاب الجامعات عن مفهوم الصحة النفسية لديه، يكون جوابه: «هي أساس كل الأعمال التي نقوم بها على الصعيد المهني، والإجتماعي والعاطفي». هذا ما قالته سارة نور إبنة الـ 21 عاماً، وطالبة إعلان وإتّصال تسويقي في الجامعة اللبنانية. 
وتعتبر إن لم تكن صحّتها النفسية سليمة، فهي لن تستطيع أن تتخطّى بوعي وإتزان كلّ تحديات الحياة التي يواجهها شباب لبنان. 
وتضيف: للأسف، على الرغم من إهتمامي بصحتي النفسية ، فلا أستطيع أن أتحمّل تكاليف الجلسات. 
بالتالي، تقضي سارة أوقات فراغها بالإستماع إلى الموسيقى، حيث تنقلها الأغاني إلى عالم آخر، وتساعدها للتخلّص من التوّترات اليومية، والهروب من صور المجازر والحروب المنتشرة على مواقع التواصل الإجتماعي.
تلفت هنا إلى أنّ أحداث غزّة، عزّزت لديها مشاعر الخوف والإكتئاب. وتقول: «بجرّب كون طبيبة نفسي لحالي»، إذ، تبحث الفتاة عن مقالات ومواقع عبر الإنترنت، تقدّم لها التوجيهات المناسبة لمحاربة القلق والخوف.
لا بدّ من معرفة أهمية الصحة النفسية اليوم، حيث من الممكن أن تتسبّب في تعطيل الحياة اليومية والتوقّف عن ممارسة أبسط الأنشطة. ولا يمكن الإستهانة بالآثار السلبية التي من الممكن أن تخلّفها مشاعر الوحدة والإكتئاب على الصحة النفسية، التي قد تصل  إلى الإنتحار. 

خدمات مجانية
والجدير بالذكر، أنّ جمعيات كثيرة تعنى بالصحة النفسية في لبنان. وإزدادت هذه المبادرات ، بعد إنفجار 4 آب، حيث ما زال حتى اليوم عدد كبير من الأفراد  يتلقّى علاجات نفسية نتيجة هذه الصدمة. 
وتقدّم  بعض الجمعيات خدمات مجانية، ومنها جمعية « embrace »، وهي جمعية لبنانية ناشطة في مجال الوقاية من الإنتحار بعد تراكم الأزمات على الشباب اللبناني.
وفي حديث مع جمعية «embrace»، تؤكّد المسؤولة ميا عطوي، أنّ الجمعية تشغّل الخط الوطني الثابت 1564، وتحوّل المتّصلين عليه إلى مراكز وجمعيات للمتابعة من قبل أخصّائيين. وتشير إلى أنّ هناك عيادة متنقّلة (بشكل باص)، بين المناطق اللبنانية لتقديم خدمات نفسية وأدوية مجانية عبر الطبيب النفسي المختصّ، مضيفة أنّ الجمعية تعنى بـ 350 مريض شهرياً. 
 
بدائل العلاج لتحقيق الأهداف
وتمثّل الصحة النفسية مستوى الرفاهية النفسية أو العقل الخالي من الإضطرابات، وهي الحالة النفسية للشخص الذي يتمتع بمستوى عاطفي وسلوكي جيد. 
ومن وجهة نظر علم النفس الإيجابي، أو النظرة الكلية للصحة العقلية من الممكن أن تتضمن قدرة الفرد على الإستمتاع بالحياة وخلق التوازن بين أنشطة الحياة ومتطلباتها لتحقيق المرونة النفسية والأهداف البسيطة. 

وطالما أن تكاليف العلاج باتت باهظة في لبنان، تعطي الطبيبة النفسية ريما حدّاد بعض التوجيهات للتخفيف من الضغط النفسي، 
ومن منها:
الركض ثلاثة أيام في الأسبوع
الإستماع إلى موسيقى هادئة 
اللجوء الى الطبيعة 
الكتابة، على الورق إذ يستطيع الإنسان أن يعّبر عن نفسه من دون أن يتشارك أفكاره مع أحد
اللعب مع الأطفال
إيجاد هوايات وأهداف أوشغف في مجال ما

ما هو الهدف؟ 
أما الهدف ليس ثمة تعريف محدّد له، لكنّه ببساطة يساعد على تحديد التجارب التي يودّ الفرد خوضها على ضوء القيم الذي يسير بها. والأهداف هي عبارة عن طموحات شخصية، لذا تتّخذ أشكالاً مختلفة وتتطلّب فترات متفاوتة لتحقيقها.

قد يكون نتيجة مرغوبة يتطلع الشخص لتحقيقها، أو حالة أو موقف يرغب في الوصول إليه. يمكن أن يكون الهدف شخصياً، أو مهنياً، أو تعليمياً، أوصحياً، أو إجتماعياً...، أو في أي مجال آخر يهم الفرد أو المجموعة. ويساعد على تعزيز الشعور بالرضا الشخصي والإنجاز، وزيادة الدافعية والتحفيز. ووجود أهداف صحية وملهمة جزءًا مهماً من الرعاية الذاتية والصحة النفسية. وينصح بتحديد أهداف واقعية وقابلة للقياس والتحقق، وتقسيمها إلى خطوات صغيرة ومحدّدة لتحقيقها.

إرادة وإيمان
لا شيء يقف أمام تحقيق الأهداف، ويخبرعبد الله ياسين ابن الـ 21 عاماً، أّنه بسبب خطأ الطبيب الذي تابع أمّه أثناء الحمل، ولد من دون قدمين فيما يداه ملتصقتان. واجه الشاب الكثير من الصعوبات منذ صغره، واليوم، هو لاعب كرة، إستطاع من خلال الإرادة والإبداع تحويل الضعف الى قوّة. 
يملك عبدالله، الشاب العشريني، طاقة إيجابية، ومخزوناً واسعاً من العلوم التي صقلت فكره وشخصيّته القوية. 
ويوجّه رسالة الى  شباب اليوم جوهرها الّا  يقفوا أمام العقبات التي تواجههم، بل ليؤمنوا بأنفسهم مضيفاً اّن لكل فرد رسالة معيّنة على الأرض، لا بدّ أن يتمّمها يوماً.A