«العمالة»... لستَ من رأيي ..إذاً أنتَ «عميل»
«العمالة»... لستَ من رأيي ..إذاً أنتَ «عميل»
«العمالة»، هذا المصطلح رغم خطورته، بات إتهاماً يومياً في لبنان ، فمن تجرّأ وإنتقد الهيمنة على القرارات الوطنية، هو في طبيعة الحال «خائن».
ويكرّس القضاء المرتهن العمالة كـ«وجهة نظر»، يتبنّاها أطراف الممانعة. ففي لبنان، وعلى الرغم من وجود سقف عالٍ من الحريات، لا بدّ من التوقّف عند «المحكمة العسكرية» التي تمددت أحكامها أيام الوصاية السورية وها هي تتمدّد اليوم، وراء وصاية مقنّعة من «حزب الله» المسيطر على شتّى أطياف الدولة. وبالتالي، يؤدّي توسّع صلاحيات المحكمة العسكرية إلى جرّ لبنان من دولة ديموقراطية إلى نظام بوليسي.
والجدير بالذكر أنّ الدولة البوليسية ، هي دولة تمارس فيها الحكومة إجراءات قمعية صارمة ضدّ المجتمع، تتحكّم من خلالها في الحياة الإقتصادية والإجتماعية والسياسية للشعب.
ولكن على الرغم من تلك العوامل، فإنّ محاولة تصنيف الدولة اللبنانية، قمعية لصالح الممانعة، لا يخدم «حزب الله» اليوم، ودلالة على ذلك، تصاعد الآراء الحرّة بدل قمعها.
وفي حديث عبر «بيروت تايم»، يرى فارس سعيد «أنّ مكرم رباح عبّر خير تعبير عن جميع اللبنانيين بما يتعلّق بقمع الحريات.
ومن اللافت، في موقف رباح أمس، هو تفرّده بالذهاب الى المحاكمة من غير بهورة سياسية وتجمّعات. وفي وصف دقيق لبرودة أعصاب رباح، فقد ذهب بكلّ شجاعة، جلس أمام القاضي، تجاوب مع المدّعي العام بالمنطق القانوني، وخرج بتصريح.
تبعاً لهذه الحركة تلقّى حزب الله «الكف»، فبعدما حاول إستخدام القضاء لترهيب رباح، كانت النتيجة معاكسة تماما لرغبات النظام الترهيبي للحزب. إذ إنّ الطريقة التي تجاوب بها رباح مع القضاء، فتحت باباً للتعبير، وأضاف، كان ربّاح محفّزاً لكلّ من يتمّ إستدعاءه ليتصرف كما تصرّف بالضبط دون خوف أو تردّد».
وعلى الصعيد السياسي، يشير سعيد، إلى بدء ضعف الحزب بمجرّد إستخدامه هذه الأساليب، مكتفياً بتحريك الضابطة العدلية والمحكمة العسكرية. إذ، بعد تاريخ الحزب الحافل بقتل الكلمة الحرّة على غرار قتل لقمان سليم، إنّ لجوءه إلى القضاء المرتهن اليوم يدلّ على فقدان قيمته السياسية.
«إغتيال معنوي».. نوع من كم الأفواه منذ الوصاية
على الصعيد القانوني، يقول المحامي بيتر جرمانوس، إنّ المحكمة العسكرية مهمتها محاكمة العسكريين والأمنيين عن الجرائم التي يقترفونها، وهي تمثّل المرجع الذي ينظّم الخروقات التي يقوم بها العسكريون وتحاكمهم عن الجرائم التي يقترفونها. فإذا إقترف عسكري جرماً بالإشتراك مع مدني، عندها يعود للمحاكم العسكرية محاكمة هذا المدني لعلة التلازم.
في المقابل، إستغّلت الدولة هذه المحكمة بغية «كم الأفواه»، ويلفت جرمانوس إلى أنّ هذه المشكلة بدأت في عهد الوصاية السورية، حيث تمّ إستعمال المحاكم العسكرية لمحاصرة المعارضين.
كما درج في عهد الرئيس السابق ميشال عون، إرسال أشخاص أو محامين لتقديم «إخبارات» أمام النيابات العامة الإستئنافية والعسكرية، تترافق عادة مع حملات إعلامية على شبكات التواصل الإجتماعي ضدّ أشخاص معينين.
هذا ما نطلق عليه إسم «الاغتيال المعنوي» أو تشويه للسمعة الذي يستتبعه توقيفات. أمّا في وضع الدكتور مكرم رباح، فقد إستطاع الرأي العام حمايته، كونه شخصية معروفة، لكن يحذّر جرمانوس أنّه يتمّ أحياناً إستهداف أشخاص غير معروفين ويصار إلى «تدميرهم».

