فضائح الوزير أمين سلام في وزارة الاقتصاد.. وأسماء شركات التأمين التي ابتزها وحاول إفلاسها
فضائح الوزير أمين سلام في وزارة الاقتصاد.. وأسماء شركات التأمين التي ابتزها وحاول إفلاسها
أمين سلام. إسم على غير مسمى. وزير لم يكن أميناً بتاتاً، أو على الأقل، هذا ما تكشفه الملفات والشكاوى ضده.

في عمره «القصير» في وزارة الاقتصاد، تفنن سلام بمخالفة القانون وسجّل ارتكابات عديدة، دفعت برئيس لجنة الاقتصاد النيابية فريد البستاني الى استدعائه للاستماع إليه أكثر من مرة، لكنه امتنع عن ذلك. فما كان من اللجنة إلا أن إدعت عليه وقدمت إخباراً إلى النيابة العامة التمييزية والنيابة العامة المالية. وعلمت «بيروت تايم» أنّ البستاني زار مدعي عام التمييز القاضي جمال الحجار شارحاً له تفاصيل القضية. في التقرير التالي بعض من مخالفات أمين سلام القانونية.
السيطرة على لجنة مراقبة هيئات الضمان
تعتبر لجنة مراقبة هيئات الضمان وخصوصاً شركات التأمين، الصندوق الأسود لوزارة الاقتصاد. إذ يُلزم القانون الشركات على إيداع مبلغ مالي، يقارب الـ3 في المئة من قيمة بوالصها كسيولة لدى اللجنة، بما يشبه الاحتياط الإلزامي وإلا تُسحب تراخيصها منها.
كان الهدف من هذا القانون سابقاً تطوير قطاع التأمين، وإدخال المزيد من الإصلاحات عليه، وأيضاً بهدف استخدام هذه الأموال لدعم الشركات في حال تعثرها، أو للتعويض عن المواطنين في حال تعذرت عن التعويض عليهم، كما حصل في انفجار مرفأ بيروت، حيث احتالت معظم الشركات على المواطنين، ووقعت واحدة من أسوأ جرائم الاختلاس التي اعترض عليها أمين سلام نفسه، وتوعد وهدد الشركات مطالباً بحقوق الناس. لكن للأسف، فإن سلام يرى بعين واحدة، وكما تجرأت شركات التأمين على حقوق المتضررين من الانفجار، تجرأ سلام بدوره على أموال لجنة المراقبة، خصوصاً أنّه الوصي الأول عليها. إذ إن للجنة رئيس، يقتضي القانون أن يعينه الوزير. لكن سلام أبى أن يعيّن أحداً، فصار أمين سلام الوزير يرسل طلباً مخاطباً أمين سلام رئيس اللجنة، ليقوم أمين سلام الرئيس بالرد بدوره على أمين سلام الوزير!
سلام بوقاحة استغلّ سلطة الوصاية الممنوحة له لإحكام قبضته على اللجنة بمشاركة شقيقه كريم سلام، الذي عيّنه مستشاراً اقتصادياً ومالياً في الوزارة إلى جانب عمله في مصرف «فرنسبنك».
إبتزاز الشركات بحجة إعداد دراسات «الملاءة المالية»
في عهده، اشترط سلام على عدد من الشركات إجراء دراسات حول ملاءتها المالية، إذ شكّل التعثّر المالي الذي عانت منه بعضها بابا لابتزازها. فألزمها سلام إعداد دراسات عبر شركة تدقيق يملكها فادي تميم، مستشاره الشخصي، لقاء مبالغ مالية ضخمة.
تميم بدوره تواصل مع الشركات لإتمام الصفقات بتكليف من كريم سلام. ومن بين الشركات التي دفعت لإعداد «الدراسة» بحسب معلومات «بيروت تايم» شركة bankers assurance وشركة liberty insurance التي أجرى سلام محاولات حثيثة للضغط على أصحابها بهدف دفعها لإعلان إفلاسها والاستيلاء عليها.
أضف إلى ذلك، شركة alig insurance التي هُددت بالإقفال لحادثة وقعت مع والدة الوزير. فبحسب المعلومات كانت والدة الوزير سلام مسجّلة وحاصلة على تأمين صحي في هذه الشركة، ولكنها لم تجدده بعد انقضاء المهلة القانونية. في أواخر عام 2023 تعرضت لعارض صحي استدعى دخولها إلى المستشفى، وعندما طالبت الأخيرة بالأموال جاء رد الوزير تواصلوا مع alig insurance، ليأتيه الردّ بأن أمه لم تجدد عقد التأمين مع الشركة. فهدد الشركة بالإقفال، وأجبرها على دفع فواتير الاستشفاء كاملة بالإضافة إلى تغريمها بـ100 ألف دولار كتعويض لوالدته.
يُضاف إلى هذا قصة شركة «المشرق» وهي الأشهر على الإطلاق، حيث استطاعت إثبات فساد الوزير من خلال فيديو مصوّر. فالشركة التي يملكها رئيس بلدية بيروت عبد الله درويش والنائب السابق إليكسي ماطوسيان، وافقت على «الصفقة» التي تقتضي دفع 100 ألف دولار، ولكن بعد اللقاء والدفع تقدّم درويش بشكوى أمام المدّعي العام المالي القاضي علي ابراهيم، مرفقة بشريط فيديو يظهر فيه تميم وهو يتقاضى مبلغ 100 ألف دولار كدفعة أولى من 300 ألف مقابل الدراسة. على الأثر، أوقف إبراهيم كلاً من فادي تميم وكريم سلام، وفيما أبقى على الأول موقوفاً، أفرج عن الثاني مع احتجاز جواز سفره، واستدعائه أكثر من مرة إلى التحقيق.
أما الشركات التي امتنعت عن الدفع لقاء هذه «الخدمة» هُددت بعدم تجديد تراخيصها.
50 ألف دولار مصاريف مكتب!
سلام استخدم أموال الصندوق كما لو أنّها ملكه شخصيا. فعلى مدى أكثر من عامين ونصف العام، دفع نحو 50 ألف دولار ومليارين ونصف مليار ليرة تحت بند مصاريف مكتب، من دون تفنيد وجهة إنفاق هذه المبالغ، كما أنفق نحو 3000 دولار شهرياً على استئجار سيارات خاصة به، رغم امتلاك الوزارة سيارات يمكن استخدامها.
الشركة الماليزية والـ650 ألف دولار!
في أروقة الوزارة يكثر الحديث عن عقد تدريب أبرمه سلام مع شركة ماليزية بقيمة 650 ألف دولار، لقاء برنامج تدريب للموظفين مدته أسبوعان على برنامج باور بوينت. ويتحدث الموظفون أنّ أعضاء الشركة زاروا الوزارة مرة واحدة فقط ولم يقدموا شيئاً مفيدا لهم.
عند الحديث عن هذه الفضائح أو حتى السؤال عنها يأتي رد الوزير بديهياً! إذ يربط التحقيق في المخالفات التي ارتكبها وشقيقه في الوزارة بـ«الاستهداف السياسي الشخصي» له بذريعة أنّه كان «مرشحاً جدّياً لترؤس الحكومة»، ولرغبته بالترشح إلى النيابة.
تحرك لجنة الاقتصاد النيابية
بعد انتشار فضائح الوزير وشقيقه في الوزارة، تحركت لجنة الاقتصاد النيابية، ووثّقت كل المخالفات والاختلاسات وحوّلت الملف إلى النيابة العامة التمييزية والنيابة العامة المالية.
وكانت اللجنة قد دعت الوزير سلام إلى حضور جلستها أكثر من مرة للاستماع إليه، لكنه لم يحضر، وهو ما اعتبرته اللجنة تهرّباً من المواجهة بشأن الارتكابات المذكورة وتحديدا ملف شركات التأمين.
يُذكر أن ما قامت به لجنة الاقتصاد بإصرارها على متابعة الملف حتى النهاية، انطلاقاً من دورها الرقابي، يُعد سابقة في لبنان، وخطوة تحتسب لرئيس اللجنة ولأعضائها الذين أصروا على المضي قدماً في ملف فساد الوزير أمين سلام.

