بالفيديو: تحوّل الإحتيال الرقمي في لبنان الى فخ يومي.. والأمن الداخلي يحذّر

بالفيديو: تحوّل الإحتيال الرقمي في لبنان الى فخ يومي.. والأمن الداخلي يحذّر

  • ٠٣ شباط ٢٠٢٦
  • ناتالي أبو حرب

قوى الأمن الداخلي دقّت ناقوس الخطر، وما يحصل على الأرض أسرع من التحذيرات

قد تستيقظ صباحًا لتكتشف أن حسابك على واتساب لم يعد لك، أو أن مبلغًا من المال اختفى من حسابك من دون أي إنذار.
سيناريوهات لم تعد استثناءً، بل باتت قصصًا تتكرّر يوميًا مع عدد متزايد من اللبنانيين، في ظل موجة احتيال رقمي وقمار إلكتروني غير شرعي آخذة في الاتساع. قوى الأمن الداخلي دقّت ناقوس الخطر، لكن ما يحصل على الأرض يوحي بأنّ الخطر أسرع من التحذيرات.

الأسلوب واحد تقريبًا، رسالة على واتساب أو عبر مواقع التواصل الإجتماعي، عروض مثل «فرصة ربح»، أو «دخل شهري مضمون»، أو رابط يُرسَل بحجّة أنّه مجموعة تضم أصدقاءك. ضغطة واحدة كفيلة بفتح الباب. بعدها، تتبدّل الأمور بسرعة. في بعض الحالات يُطلب من الضحية فتح حساب لتحويل الأموال أو مشاركة بياناته المصرفية، فيظنّ أنّ الأمر بسيط أو مؤقّت، بينما في الواقع يتحوّل حسابه إلى واجهة تُمرَّر عبرها أموال مشبوهة أو مراهنات غير شرعية، ويكون إسمه هو الواجهة القانونية الظاهرة.

في حالات أخرى، يكون السيناريو أسرع وأكثر قسوة: رابط وهمي، طلب رمز تحقق، لحظة تردّد واحدة، ثم يصبح حساب واتساب خارج السيطرة. هنا لا يتوقّف الضرر عند صاحب الحساب، بل يبدأ بالتمدّد. المحتال يستخدم الحساب للتواصل مع الأصدقاء والعائلة، يطلب أموالًا باسم الضحية، أو يستغل الثقة المتراكمة ليوقع آخرين في الفخ نفسه. هكذا تتحوّل الضحية، من دون أن تدري، إلى حلقة في سلسلة احتيال أوسع.

الأرقام العالمية مقلقة. تقارير أمن سيبراني دولية تشير إلى أن أكثر من 60% من عمليات الاختراق تبدأ برسالة أو رابط وهمي، وأن واحدًا من كل ثلاثة مستخدمين تعرّض لمحاولة سرقة بيانات خلال السنة الماضية. لبنان ليس استثناءً، بل قد يكون بيئة أكثر هشاشة، في ظل ضعف الوعي الرقمي لدى شرائح واسعة من الناس، والأزمة الاقتصادية التي تجعل أي «فرصة ربح» مغرية، مهما بدت مشبوهة.

المفارقة أنّ الحماية ليست معقّدة، لكنها تتطلّب إنتباهًا دائمًا. أي رابط غير واضح يجب تجاهله، حتى لو بدا قادمًا من شخص معروف. أي طلب لرمز تحقق يجب اعتباره إشارة خطر فورية. أي طلب مالي عبر التطبيقات لا بد من التأكّد منه باتصال مباشر، لا برسالة. أما تفعيل التحقق بخطوتين، فلم يعد خيارًا تقنيًا، بل خط دفاع أساسي.

الخطر الحقيقي لا يقتصر على الأموال التي قد تضيع، بل يمتد إلى البيانات المسروقة: أرقام، حسابات، علاقات اجتماعية، يمكن استغلالها لاحقًا في عمليات أكبر وأكثر تعقيدًا. ما نشهده اليوم ليس موجة عابرة، بل نمط يتكرّر ويتطوّر. والسؤال الذي ينبغي أن يطرحه كل مستخدم على نفسه، عندما تصلك الرسالة التالية، هل ستنتبه، أم ستكون الضحية المقبلة؟