ساعة الصفر.. المكالمة السرية التي أشعلت الحرب

ساعة الصفر.. المكالمة السرية التي أشعلت الحرب

  • ٠٥ آذار ٢٠٢٦

بين مفاوضات جنيف ومسار عسكري متسارع، تكشف مكالمة سرية بين ترامب ونتنياهو عن لحظة حاسمة أطلقت شرارة المواجهة.

 

نشر موقع «أكسيوس» الأميركي تقريراً حصرياً كشف فيه تفاصيل المكالمة الهاتفية التي جرت بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، والتي سبقت الهجمات على إيران بأيام ، وشكّلت نقطة التحول التي أطلقت شرارة المواجهة.

وبحسب التقرير، اتصل نتنياهو بترامب يوم 23 شباط  من غرفة العمليات في البيت الأبيض، ناقلاً معلومات استخباراتية وُصفت بالحاسمة، تفيد بأنّ المرشد الإيراني علي خامنئي وعدداً من كبار مستشاريه يعتزمون الاجتماع في موقع واحد بطهران صباح السبت. ووفق ثلاثة مصادر مطلعة على فحوى الاتصال، أبلغ نتنياهو الإدارة الأميركية بإمكانية استهدافهم جميعاً في ضربة جوية واحدة «مدمرة».

ويشير «أكسيوس» إلى أنّ هذه المكالمة، التي لم يُكشف عنها سابقاً، تجيب عن السؤال الذي طُرح منذ بدء الضربات: لماذا الآن؟ الجواب، وفق التقرير، أنّ وجود خامنئي ودائرته الضيقة في مكان واحد شكّل «فرصة لا تُفوّت» لكل من ترامب ونتنياهو.

وفي التفاصيل أنّ ترامب كان يميل بالفعل إلى توجيه ضربة لإيران حتى قبل تلقي المعلومات الجديدة بشأن خامنئي، إلا أنّ توقيت التنفيذ لم يُحسم إلا بعد الاتصال الإسرائيلي. كما يوضح أنّ مكالمة 23 شباط جاءت في سياق تنسيق مكثف بين الجانبين، شمل لقاءين مباشرين و15 إتصالاً هاتفياً خلال الشهرين السابقين للحرب، بحسب مسؤولين أميركيين وإسرائيليين.

يضيف التقرير كانت واشنطن وتل أبيب قد درستا تنفيذ الضربة قبل أسبوع من موعدها، لكن جرى التأجيل لأسباب استخباراتية وعملياتية، من بينها الأحوال الجوية. وبناء على توجيهات ترامب، أجرت وكالة الاستخبارات المركزية مراجعة عاجلة أكدت صحة المعلومات التي قدمتها الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية.
وقد تسارعت التحضيرات لاحقاً، فيما اتخذ ترامب «قراراً مدروساً» بعدم التركيز بشكل لافت على إيران في خطاب حالة الإتحاد، تجنباً لتنبيه خامنئي ودفعه إلى تغيير موقعه. وبحلول الخميس، كانت وكالة الاستخبارات المركزية قد أكدت أنّ الشخصيات المستهدفة ستجتمع بالفعل، ما استدعى «استغلال الفرصة»، وفق ما نقل الموقع.

في موازاة ذلك، وبحسب التقرير أبلغ المفاوضون الأميركيون من جنيف، عقب محادثات مع مسؤولين إيرانيين، بأنّ «المفاوضات لا تسير في أي اتجاه». ونقل مسؤول أميركي مطلع أنّ هذا التقييم عُرض على ترامب، ما عزز قناعته بأمرين: صلابة المعلومات الاستخباراتية، وفشل المسار الدبلوماسي.

عند الساعة 3:38 بعد ظهر الجمعة بتوقيت الولايات المتحدة، أصدر ترامب الأمر النهائي. وبعد 11 ساعة، سقطت القنابل على طهران، وقُتل خامنئي، لتبدأ الحرب.

ويكشف التقرير أنّ ترامب كان حريصاً، من حيث المبدأ، على استنفاد الخيار الدبلوماسي. إلا أنّ مسؤولاً أميركياً أوضح أنّ «أحد المسارين كان تفاوضياً، فيما كان المسار الآخر يتضمن تخطيطاً عسكرياً مشتركاً مع إسرائيل»، مضيفاً أنّ الرئيس «كان يقيّم المسارين بالتوازي».

ووفق «أكسيوس»، كانت الخطة الأصلية تقضي بتنفيذ الضربة في أواخر آذار أو أوائل نيسان ّلإتاحة الوقت لبناء دعم داخلي. غير أن نتنياهو دفع نحو تسريع العملية، محذراً من مخاطر تهدد شخصيات معارضة إيرانية. هذا التسريع وضع الإدارة الأميركية أمام واقع فرض عليها تبرير الضربة بعد تنفيذها، بدلاً من التمهيد لها سياسياً وإعلامياً.
ونقل التقرير عن مسؤول قوله: «لم نعرض مبرراتنا كما ينبغي لأنّ الفرصة جاءت بسرعة كبيرة». كما رفض ترامب الانتقادات التي تحدثت عن ضغوط إسرائيلية، قائلاً: «كنا نتفاوض مع هؤلاء المجانين، وكان رأيي أنّهم سيهاجمون أولاً. كنت مقتنعاً بذلك. إن كان هناك من دفع باتجاه التحرك، فربما كنت أنا من دفع إسرائيل».