ما وراء الخطوط.. واشنطن لن تسمح بـ ١١ أيلول نووي جديد

ما وراء الخطوط.. واشنطن لن تسمح بـ ١١ أيلول نووي جديد

  • ٠٢ أيار ٢٠٢٦
  • خاص بيروت تايم

رفض حزب الله للتفاوض مرتبط بجغرافية الجنوب اللبناني الذي يوفر لإيران حدوداً محاذية لإسرائيل. وليس «كَرَماً» للبنان.

المراوحة في المفاوضات الإيرانية - الأميركية عقب الحصار الأميركي رداً على إقفال مضيق هرمز،  وما هو السيناريو المتوقع بانتظار المقترح الإيراني المعدل  بعد رفض ترامب  للمقترح الأول؟هل سيستمر الحصار على إيران؟ هل ستتجدّد العمليات العسكرية؟ أم سيتمّ التوصّل الى تسوية؟

 الحلقة كاملة على الرابط التالي: https://www.youtube.com/watch?v=3--4ZehY9vY&t=2308s

الإجابة على هذه الأسئلة عبر المحطة الشهرية الإستثنائية بعنوان «ما وراء الخطوط»  في قراءة استراتيجية للتطورات الإقليمية والمحلية. مع العميد المتقاعد خليل حلو والعميد المتقاعد والباحث الاستراتيجي فادي داوود. ضمن برنامج «زمن بيروت» على منصة «بيروت تايم» مع رامي نصار.

المستجدات العسكرية الفعالة على إيران

يرى العميد فادي داوود، أنّ الاستراتيجية الأميركية العسكرية تجاه إيران حالياً فعالة، فالضربات العسكرية بداية الحرب على إيران كانت الأسلحة الثقيلة المتطورة   بينما اعتمدت إيران على أسلحة غير متماثلة مثل الطائرات المسيرة، التي استهدفت مصالح أميركية ودولاً عربية. هذا التحول في المعادلة دفع واشنطن إلى تهديد إيران بقصف بنيتها التحتية، ما دفع طهران للبحث عن التفاوض. أما بالنسبة لكلفة الحرب، فإنّ تكلفة الضغوط على أميركا تبلغ حوالي ٢٠ مليون دولاراً يومياً، بينما إغلاق مضيق هرمز يكلف إيران ٥٠٠ مليون دولاراً يومياً. وهي خسائر مرشحة للإزياد إذ إنّها تتعلق مباشرة بتوقف انتاج آبار النفط.

مع ذلك، يرى داوود أنّ كافة السيناريوهات تظل واردة: إما التوصل إلى تسوية، أو استمرار الحصار، أو تجدّد العمليات العسكرية. في هذا السياق، تسعى إيران، بالتعاون مع الروس، إلى فصل ملفها النووي عن ملف مضيق هرمز، الذي يعتبر الورقة الأقوى في يد الأميركيين، نظراً لما له من تأثيرات اقتصادية ضاغطة على طهران.أما على الصعيد الداخلي الإيراني، فيبدو أنّ هناك تبايناً في المواقف حول مسار الحرب؛ حيث يدعم الحرس الثوري  استمرار الحرب، نظراً للعقلية الثورية الإيرانية التي ترى أنّ الحرب إما تؤدي إلى النصر أو الشهادة. في المقابل، هناك تيارات أخرى، مثل فريق قاليباف وعراقجي، تسعى للتوجه إلى طاولة المفاوضات. وفي هذا الصدد، يعتقد داوود أنّ الولايات المتحدة في نهاية المطاف تريد لإيران أن تبقى موجودة، ولكن تحت نفوذها، بهدف تطويق التمدد الاقتصادي الصيني عبر «طريق الحرير». وربما قد تتبع أميركا نموذجاً مشابهاً لذلك الذي اعتمدته مع اليابان بعد الحرب العالمية الثانية: تدميرها ثم إعادة بناء دولة موالية.

العميد حلو.. مَن يضغط أكثر؟  الصين، والمتضرر الأكبر من المفاوضات

في تحليل العميد خليل حلو، يبرز عامل الوقت كعنصر ضغط كبير على كلا الجانبين، لكن الضغط الأكبر يتوجه نحو إيران، خاصة على الصعيد الاقتصادي. فالقيود المفروضة نتيجة الحصار تجعل إيراداتها الحالية تغطي أقل من ١٠٪ من احتياجاتها، بينما جميع موانئها حتى حدود باكستان محاصرة. ومع استمرار الضغوط الاقتصادية، فإنّ النظام الإيراني يواجه خطراً كبيراً، خاصة في حال عدم قدرته على دفع رواتب قوات الباسيج والحرس الثوري، ما قد يسرع من عملية التفسخ الداخلي.

من جهة أخرى، يواجه الرئيس ترامب ضغطاً داخلياً من الرأي العام الأميركي بسبب ارتفاع أسعار السلع اليومية، لكن الهدف الأوسع الذي يسعى إليه هو تحقيق إرث سياسي كبير بعد انتهاء ولايته. لقد أعاد فنزويلا ويهدف الى إعادة إيران إلى الفلك السياسي الأميركي أو أن تصبح دولة غير معادية لواشنطن، وأن ينسب اليه الفضل باستقرار الشرق الأوسط. في هذا الإطار، يمثل الملف النووي الإيراني، الذي قد يؤدي إلى تصنيع قنبلة نووية صغيرة، مسألة محورية بالنسبة لواشنطن التي تعمل على أعلى المستويات الأمنية والعسكرية لضمان عدم وصول هذه التكنولوجيا إلى النظام الإيراني، تجنباً لاحتمال تسريبها إلى تنظيمات إرهابية مثل القاعدة، وهو ما قد يؤدي إلى «١١ أيلول نووي جديد».

التقاطع الصيني - الأميركي.. التحديات الاقتصادية والمصالح المشتركة

أما على الصعيد الاقتصادي، فإنّ التقاطع بين المصالح الأميركية والصينية يزداد وضوحاً في ظل الحصار المفروض على إيران. في هذا السياق، الصين تمثل الشريان الاقتصادي الرئيسي لإيران، حيث تستورد منها ١٥٪ من احتياجاتها النفطية. لكن الصين، رغم كونها حليفاً اقتصادياً لإيران، تجد نفسها في موقف حساس، حيث تلتقي مصالحها مع الولايات المتحدة في مجالات عدة.

هناك صفقة ضخمة بين الصين وأميركا تشمل ٥٠٠ طائرة بوينغ ٧٣٧ و١٠٠ طائرة بوينغ ٧٨٧، قيمتها الإجمالية تصل إلى ١٤٠ مليار دولاراً، والتي تحتاج قطعاً أميركية. إضافة إلى ذلك، تسيطر الولايات المتحدة على صناعة الرقائق الصغيرة المستخدمة في صناعة الهواتف المحمولة، وهي جزء أساسي من صناعة الإلكترونيات الصينية، ما دفع ترامب إلى فرض قيود على بيعها للصين. وتعتبر الولايات المتحدة أيضاً المورد الرئيسي لحبوب الصويا إلى الصين، مما يزيد من الترابط الاقتصادي بين البلدين. بناءً على هذه المصالح المتبادلة، من المتوقع أن يسهم اللقاء المحتمل  في ١٥أيار الجاري بين الرئيسين الأميركي والصيني في تعزيز هذه الروابط، مع ضمان مصالح البلدين الاقتصادية.

ضغط الزمن.. إيران الأكثر تأثراً

في النهاية، وبالنظر إلى هذه العوامل، يبدو أنّ الضغط الأكبر يقع على إيران. عامل الوقت في هذا الصراع يعد من أكبر التحديات التي تواجهها، في حين أنّ ترامب قد يتمكن من المضي قدماً في تحقيق أهدافه السياسية بعيداً عن هذه الضغوط المباشرة.

فصل الورقة الإيرانية عن اللبنانية في مسار المفاوضات

على الرغم من أنّ المقترح الذي قدمه عرقجي لا يزال يتضمن الحديث عن لبنان، وحزب الله يستمر في موقفه المتعنت، معتبراً أنّ المفاوضات لا تعنيه وأنّها غير شرعية. في هذا السياق، يعلق العميد خليل حلو قائلاً: منذ أكثر من عام ونصف، اتخذت الحكومة اللبنانية قراراً بدعم من بكركي ودار الفتوى ومعظم القوى السياسية في لبنان، وهي خطوة كانت غير قابلة للتحقق في السابق. ومع ذلك، دفع حزب الله بالتهديد والوعيد تجاه رئيس الجمهورية والحكومة، ما ساهم في توحيد الموقف السني الداعم لرئيس الحكومة. وبالرغم من موقف حزب الله الرافض لفصل الورقة اللبنانية عن المسار الإيراني، نجحت الولايات المتحدة في فصلهما، وفي سابقة لم تشهدها المنطقة منذ سنوات. الرئيس الأميركي، للمرة الأولى، توجه مباشرة إلى الرئيس اللبناني بعيداً عن أطراف أخرى كانت تسيطر على القرار الوطني، وهذا يعد ترجمة عملية لهذا الفصل على الأرض.

حزب الله ورفض التفاوض

رغم هذه الإنجازات الدبلوماسية، يبقى حزب الله مصمماً على إسقاط هذا المسار، مهدداً بمواقف متشددة قد تؤدي إلى تصعيد. وفي هذا السياق، يُعتبر فشل سيناريو تطويق السراي الحكومي كما حدث في عام ٢٠٠٦ مؤشراً على أنّ النهج العسكري لا يلقى استجابة فعّالة. أما صمت الرئيس نبيه بري في هذه الفترة، فيُقال إنّه يعكس امتناعه عن إعلان موافقته على المفاوضات في محاولة لمراعاة حزب الله. وإذا كان فعلاً ضد المفاوضات، لكان قد اتخذ موقفاً علنياً واضحاً. كل هذه التطورات تشير إلى أنّ لبنان يسير نحو مسار فصل واضح بين الملفين الإيراني واللبناني. وبحسب العميد خليل حلو، فإنّ الأهم من التفاوض هو أنّ معظم الدول العربية لم تعد في حالة حرب مع إسرائيل، في حين أنّ حزب الله ما يزال متمسكاً بحالة الحرب، مما يفرض على الحكومة اللبنانية أن تُنهي هذا الواقع كخطوة نحو الأمام، بمعزل عن مسار التفاوض. هذا يعد بمثابة تأكيد عملي بأنّ أعمال حزب الله  العسكرية في هذا السياق تُعتبر غير شرعية.

رفض الحزب التفاوض يتجاوز مصالح لبنان

وفي حال استمر الضغط الأميركي باتجاه المفاوضات مع رضا لبناني، وفي ظل استمرار حزب الله في اتجاهه المعاكس، يجيب العميد فادي داوود قائلاً: إنّ إصرار حزب الله على رفض التفاوض مع إسرائيل يتجاوز لبنان والحدود اللبنانية. هذا الموقف يرتبط بشكل أساسي بالدور الجغرافي الذي يلعبه الجنوب اللبناني، حيث يوفر لإيران حدوداً جغرافية محاذية لإسرائيل. من هنا، فإنّ إيران تعتبر أنّ الجنوب اللبناني هو بمثابة نقطة استراتيجية حيوية، وليس «كَرَماً» لحزب الله. والأميركي مدرك لهذا الأمر، والى أين ستؤول الأمور علينا أن نعرف الى أي مدى يتمسك الإيراني بورقة حزب الله، وفي حال الإصرار عليها أخشى على الداخل اللبناني من تصاعد التوترات..

رابط الحلقة كاملاً على يوتيوب

https://www.youtube.com/watch?v=3--4ZehY9vY&t=2308s