كلام باسيل عن بري .. يتدلل ليرفع سعره

كلام باسيل عن بري .. يتدلل ليرفع سعره

  • ٠٦ تموز ٢٠٢٦
  • خاص بيروت تايم

المعادلة نفسها؛ اشتداد في السجال، ثم عودة إلى اللقاء. خصومة إعلامية وسياسية، تقابلها تفاهمات تُصاغ تحت الطاولة.

في السياسة اللبنانية، لا تعد القطيعة قطيعة بل ورقة تفاوض، كما أنّ الخصومة لا تُخفي سوى قابلية دائمة للعودة المدروسة إلى طاولة واحدة.

 يتدلل ليرفع سعره، هذا هو جبران باسيل. خطاب تصعيدي في العلن، يقابله في الغالب مسار تسويات هادئة عند لحظة الحسم.

منذ دخوله الحكومة عام ٢٠٠٨، تكرّرت المعادلة نفسها؛ اشتداد في السجال، ثم عودة إلى اللقاء. خصومة إعلامية وسياسية، تقابلها تفاهمات تُصاغ تحت الطاولة.

أمس، خرج باسيل من عين التينة بعد لقاء مع رئيس مجلس النواب نبيه بري، معلنًا التوصل إلى تفاهمات حول جملة من الثوابت، في مشهد يعيد طرح سوال قديم - جديد: كيف يلتقي الطرفان رغم تاريخ طويل من التوترات والسجالات؟

البداية تعود إلى عام ٢٠٠٨، حين تولّى باسيل وزارة الاتصالات للمرة الأولى، وبرز خلاف مباشر مع بري حول إدارة القطاع. اتهمت حركة أمل باسيل بتجاوز صلاحيات الحكومة، لكن المسار انتهى سريعًا إلى تسوية سياسية أعادت ضبط العلاقة، عبر زيارة إلى عين التينة وانتهت الأزمة.

بعد انتخابات ٢٠٠٩ النيابية، عاد اسم باسيل إلى الواجهة الحكومية، لكن هذه المرة من بوابة وزارة الطاقة، لم يعترض بري على بقاء الوزارة من حصة التيار الوطني الحر، لكنه اعترض على عودة باسيل إليها. وفي النهاية، بقي باسيل وزيرًا، لكنه انتقل إلى وزارة الطاقة. ومرة جديدة انتهى الخلاف بتسوية.

عام ٢٠١٨، بلغ التوتر ذروته، مع اشتباك سياسي انعكس توترًا على الأرض، فاشتعل الشارع، وأزيلت لافتات التيار، فتدخل  حسن نصر الله الأمين العام السابق لحزب الله لاحتواء التصعيد وإعادة ضبط الإيقاع بين الطرفين.

وبعد انتهاء ولاية ميشال عون عام ٢٠٢٢، بقيت خطوط التباين مفتوحة، خصوصًا في الاستحقاق الرئاسي، حيث دعم بري ترشيح سليمان فرنجية، فيما رفض  باسيل ترشيحه، من دون أن ينسحب ذلك على انهيار كامل في قنوات التواصل.

لماذا يحتاج كل طرف إلى الآخر؟

خلف هذا التناقض الظاهر، تبرز معادلة سياسية أكثر ثباتًا، وهي حاجة متبادلة لا يمكن تجاهلها بسهولة. التيار الوطني الحر يحتاج إلى ثقل الأصوات الشيعية في عدد من الدوائر الانتخابية في دوائر بعبدا، وجبيل - كسروان، والبقاع الغربي - راشيا، وزحلة، وبعلبك - الهرمل، وبيروت الثانية. فيما يشكّل التيار، من جهة مقابلة، أحد الشركاء المسيحيين الأساسيين في منظومة الحكم التي ترسّخت بعد تفاهم مار مخايل.