البطريرك الحويك و"أعجوبة" لبنان الكبير
البطريرك الحويك و"أعجوبة" لبنان الكبير
يُقام احتفال إعلان تطويب البطريرك الياس الحويك اليوم السبت 25 تموز 2026 عصرًا في الصرح البطريركي بالديمان، وسط مشاركة رسمية وروحية واسعة.
يعود تطويب البطريرك الياس الحويك إلى اعتراف الفاتيكان بأعجوبة شفاء إعجازية منسوبة إلى شفاعته، إلى جانب سيرته المليئة بالفضائل المسيحية، ودوره الإنساني العظيم في إطعام الجائعين بلا تمييز خلال المجاعة الكبرى، وتأسيسه لرهبنة العائلة المقدسة، وجهاده الوطني الكبير في قيام لبنان.
اما المعجزة المعتمدة فهي شفاء الضابط في الجيش اللبناني نايف أبو عاصي (من طائفة الموحدين الدروز) عام 2005 من مرض مزمن في العمود الفقري بعد رؤيا للبطريرك الحويك في المنام."
تتجمّع في سيرة البطريرك الحويك مميّزات "وطنية": مسيحي يشفي درزي؛ مسيحي يطعم الجائعين من الطوائف المسلمة خلال المجاعة الكبرى؛ مسيحي يبادر إلى انشاء "لبنان الكبير" الذي يجمع الطوائف المسيحية والمسلمة في كيان وطني واحد.
بإعتقادي ان "الأعجوبة" التي كان يفضّل البطريرك ان يُطوّب على اساسها هي "أعجوبة لبنان الكبير". فبعد مرور مئة عام على انشاء "لبنان الكبير" - والمشكلات الوطنية المتلاحقة التي لم تنتهِ بعد، والتي واجهها هذا الكيان في تركيبته الداخلية كما في علاقاته الخارجية - يبدو اليوم هذا الحدث التأسيسي ك"أعجوبة"، اي كأمر خارق يثير الدهشة والاستغراب ويصعب تصديقه. فكيف كان بامكان هذا الحَدَثَ ان يحدث لو لم يكن "أعجوبة"؟ ذلك ان ما ترتب عليه من مشكلات يدل على أنه لم يكن "من المعقول" ان يحدث.
لكن "الأعجوبة" هي نتيجة علاقة بين طرفين: من يصنعها ومن "تحصل معه" الاعجوبة. ويبدو ان "الاعجوبة" لا يمكن ان تكتمل الا بإرادة الطرفين. حتى ان البعض يعتقد أن ارادة الذي تحصل معه "الاعجوبة" اهم من إرادة صانعها، اذ يكفي ان يؤمن بقوة بقدرة صانعها على الفعل حتى تحصل معه الاعجوبة.
"المكوّنات المذهبية والطائفية" للبنان الكبير لم "تؤمن" بإمكانية حصول "الأعجوبة"، اي بإمكانية قيام وطن على قياس "لبنان الكبير". لذلك لم تكتمل "أعجوبة لبنان الكبير" هذه، وراح الكيان اللبناني يتمظهر وكأنه "عجيبة" بالمعنى الذي يعطيه اللبنانيون لكل ما هو غير مكتمل او بشع او ذي شكل عجيب لا تألفه العين.
"الفرق الأساسي في الكنيسة الكاثوليكية بين الطوباوي والقديس يكمن في مرحلة دعوى القداسة، حيث يُعدّ الطوباوي شخصاً أُعلن تطويبه بعد تحقق أعجوبة واحدة بشفاعته وغالباً ما يُكرم محلياً، بينما يُرفع القديس إلى رتبة القداسة الكاملة بعد تحقق أعجوبة ثانية ليُكرم في الكنيسة جمعاء."
في انتظار الاعجوبة الثانية بعد إعجوبة شفاء الضابط اللبناني، لا أحد يعلم اذا كانت المرحلة بين طوباوية البطريرك الحويك وقداسته، ستشهد اكتمال "أعجوبة لبنان الكبير" على يد الضباط اللبنانيين المكلفين بسط سيادة الدولة على كامل الاراضي اللبنانية، ام سيجري تكذيبها نهائيا بحيث يسقط الكيان اللبناني نتيجة الضربات الداخلية والخارجية. لكن لن يغيّر شيئاً في مسار الامور، مشاركةُ جميع ممثلي "المكونات اللبنانية" في احتفال التطويب اليوم. فالذي لا يريد ان يشفى، حتى الاعجوبة لا يمكن ان تشفيه.

