من يحكم الجنوب بعد الحرب؟
من يحكم الجنوب بعد الحرب؟
جولة المفاوضات في روما محطة قد ترسم مستقبل الجنوب اللبناني بأكمله.
ما سيجري في روما بين ٤ و ٦ آب ليس مجرد اجتماع جديد بين لبنان وإسرائيل، بل جولة قد تحدد شكل الجنوب لسنوات مقبلة. هذه المرة، لا تُناقش فقط ترتيبات وقف إطلاق النار، بل نموذج أمني جديد يُفترض أن يحكم المنطقة بعد الحرب.
على الطاولة أربعة ملفات مترابطة: استكمال الانسحاب الإسرائيلي، معالجة النقاط الحدودية العالقة، توسيع انتشار الجيش اللبناني، وآلية التعامل مع أي خرق أمني من دون العودة إلى المواجهة العسكرية. كما ستبحث الوفود كيفية تطبيق ما يُعرف بـ«المناطق التجريبية».
لكن ما يجعل هذه الجولة مختلفة هو أنّها تأتي بعد أول تطبيق عملي للخطة في الجنوب. فإذا أثبتت المناطق التجريبية نجاحها، ستتحول إلى نموذج يُطبّق تدريجيًا على مناطق أخرى، ما يعني أنّ المفاوضات ستنتقل من إدارة الحرب إلى إعادة هندسة الواقع الأمني على الحدود.
اختيار روما أيضًا يحمل رسائل سياسية. فإيطاليا ليست وسيطًا رئيسيًا، لكنها من أكبر المساهمين في قوات اليونيفيل، وتملك حضورًا عسكريًا ودبلوماسيًا طويلًا في جنوب لبنان، ما يجعلها أرضًا مقبولة للطرفين لاستضافة المحادثات التقنية. أما القرار السياسي الحقيقي، فيبقى بيد الولايات المتحدة التي ترعى المفاوضات، وتقود آلية التنسيق المشتركة.
وتراقب واشنطن هذه الجولة باعتبارها اختبارًا لقدرة الدولة اللبنانية على بسط سلطتها جنوب الليطاني، في وقت تربط فيه إسرائيل أي انسحاب إضافي بضمانات أمنية واضحة، بينما يشدد لبنان على أنّ الانسحاب الكامل شرط أساسي لاستكمال تنفيذ الاتفاق.
إذا نجحت هذه الجولة، فلن يتغير فقط خط الانتشار العسكري، بل قد تتغير قواعد الاشتباك التي حكمت الجنوب منذ عام ٢٠٠٦. أما إذا تعثرت، فقد تعود المنطقة إلى دوامة التصعيد، وتبقى الحدود ساحة مفتوحة أمام أي مواجهة جديدة.
ما يجعل من جولة مفاوضات روما ليست مجرد جولة تقنية، بل محطة قد ترسم مستقبل الجنوب اللبناني بأكمله.

