صفعة سياسية من رعد لعبيد.. انتهت الرواية قبل أن تبدأ

صفعة سياسية من رعد لعبيد.. انتهت الرواية قبل أن تبدأ

  • ٢٩ تموز ٢٠٢٦

عندما يكذّب الحليف رواية الحليف، محمد رعد ينسف سردية محمد عبيد حول جوزيف عون

وجّه النائب محمد رعد صفعة سياسية لرواية محمد عبيد، المستشار السابق لرئيس الجمهورية جوزيف عون، بعدما اضطر إلى نفي ما ورد في مقال الأخير حول موقف حزب الله من مبادرة قطرية مرتبطة بملف السلاح.

لم يكن الأمر مجرد تصحيح إعلامي، بل كشف عن مفارقة سياسية لافتة: أن يأتي النفي من داخل الخندق نفسه، لا من خصم سياسي.

يوم السبت الماضي، نشر محمد عبيد مقالًا في صحيفة «الأخبار» حول  موافقة حزب الله على مبادرة قطرية عام ٢٠٢٥ لاحتواء ملف السلاح.

وأورد عبيد ما اعتبره مسودة تفاهم، تتضمن طلب النائب محمد رعد ضمانات سياسية وأمنية لكوادر الحزب مقابل تسليم السلاح للدولة، والقبول بحصر قرار الحرب والسلم بيدها، قبل أن يذهب أبعد من ذلك بالقول إنّ رئيس الجمهورية جوزيف عون أسقط هذه الصيغة، واختار التفاوض مباشرة مع إسرائيل.

لكن الرواية لم تصمد طويلًا فقد سارع محمد رعد إلى نشر توضيح في الصحيفة نفسها، نافياً ما قاله صديقه، واعتبر نائب حزب الله أنّ ما ورد لا يتجاوز أحاديث متداولة أو روايات شفهية، وأنّ موقف الحزب كان القبول بالحوار لا الموافقة على مبادرة بالشكل الذي عرضه عبيد.

المفارقة أن عبيد ليس خصمًا لحزب الله، بل كان من أبرز الشخصيات التي حافظت على قنوات التواصل معه بعد خروجه من حركة أمل. لكن مسار محمد عبيد السياسي يجعل هذه الحادثة أكثر قابلية للقراءة.

فقد انتقل من حركة أمل إلى حزب الله، ثم اقترب من الرئيس ميشال عون خلال وجوده في قصر بعبدا، قبل أن يصبح من الشخصيات القريبة من جوزيف عون عندما كان قائدًا للجيش.

برز اسمه خلال مفاوضات ترسيم الحدود البحرية بوصفه مدافعًا عن حقوق الدولة اللبنانية، كما كان من الشخصيات التي لعبت دورًا في تقريب المسافات بين جوزيف عون وحزب الله.

لاحقًا، انضم إلى فريق المستشارين في القصر الجمهوري، لكن وجوده في بعبدا لم يدم طويلًا، ليخرج من بعبدا بعد أشهر قليلة بضغط من بري ونتيجة مجموعة أخطاء ارتكبها كالعادة

بعد خروجه من بعبدا، انتقل عبيد من موقع المستشار القريب من القرار إلى موقع المنتقد للعهد الذي كان جزءًا منه.  ما يوحي بأنّ هذا التحول لم يكن  منفصلًا عن شعوره بالإقصاء ورغبة في الانتقام السياسي من جوزيف عون، بعدما خرج من دائرة المستشارين.

وهنا العقدة  الأساسية، كيف ينتقل الشخص من موقع القريب من القرار إلى موقع الشاهد على أخطاء المرحلة نفسها، من دون تقديم قراءة واضحة لتحولاته؟

 فالمشكلة ليست في تغيّر المواقف، بل في أنّ كل محطة جديدة تبدو وكأنّها تعيد كتابة المحطات السابقة، فيتساءل المرء  أيّ محمد عبيد يروي قصة محمد عبيد؟

وفي النهاية، تبقى المفارقة الأكثر دلالة أنّ محمد رعد لم يرد على عبيد دفاعًا عن جوزيف عون، بل دفاعًا عن رواية حزبه، بينما وجد عبيد نفسه في مواجهة نفي صادر من أقرب الدوائر السياسية إليه.

ففي السياسة اللبنانية، لا تكمن المفاجآت دائمًا في انتقال الخصوم إلى مواقع جديدة، بل أحيانًا في أن يضطر الحليف إلى تصحيح رواية الحليف.