الحلم الأميركي يتغير…؟

الحلم الأميركي يتغير…؟

  • ٠٨ آب ٢٠٢٦
  • ميشال طوق

اليوم، تقف الولايات المتحدة أمام سؤال يتجاوز الانتخابات: ما شكل أميركا التي يريد الأميركيون بناءها؟

ads

في أحد أحياء نيويورك، بعيدًا عن ممرات السلطة التقليدية في واشنطن، يظهر مشهد سياسي مختلف. وجوه شابة، خطابات جديدة، وأسئلة لم تكن في السابق في صلب النقاش الأميركي: لماذا أصبح السكن حلمًا بعيدًا؟ لماذا يشعر كثير من الشباب أنّ العمل لم يعد يضمن الاستقرار؟ وما الدور الذي يجب أن تلعبه الدولة في حياة المواطن؟

من بين هذه الأصوات الجديدة يبرز إسما زهران ممداني وعبدول السيد، شخصيتان أصبحتا جزءًا من نقاش سياسي يتجاوز الانتخابات والمناصب. فهما لا يمثلان فقط مسارين شخصيين مختلفين، بل يعكسان تحولًا أوسع داخل المجتمع الأميركي: .صعود جيل يشعر بأنّ القواعد التي حكمت السياسة والاقتصاد لعقود لم تعد تجيب عن تحديات الحاضر.

عبدول السيد، الطبيب والباحث في الصحة العامة، دخل عالم السياسة من خارج المسار التقليدي. لم يأتِ من عالم رجال الأعمال أو من شبكات النفوذ المعروفة في العاصمة الأميركية، بل قدّم نفسه كصوت للمواطنين الذين يشعرون بأنّ النظام .الاقتصادي الحالي لم يعد يمنح الجميع الفرص نفسها.

أما زهران ممداني، فهو من الوجوه الجديدة داخل الحزب الديمقراطي، ويحمل خطابًا تقدميًا يركّز على قضايا مثل أزمة السكن، ارتفاع تكاليف المعيشة، حقوق العمال، ودور الدولة في تأمين الخدمات الأساسية.

لكن صعود هذا التيار يواجه معارضة قوية، خصوصًا من التيار المحافظ الذي يرى أنّ هذه الأفكار تبتعد عن النموذج الأميركي التقليدي القائم على حرية السوق والمبادرة الفردية. بالنسبة إلى دونالد ترامب وأنصاره، فإنّ المشكلة ليست في غياب تدخل الدولة، بل في توسّع نفوذ المؤسسات والنخب السياسية والثقافية.

في المقابل، يرى أنصار هذا الجيل الجديد أنّ الاقتصاد لا يمكن أن يُترك للسوق وحدها، وأنّ الدولة يجب أن تلعب دورًا أكبر في حماية المواطن، خصوصًا في مجالات الصحة والتعليم والسكن.

خلف هذه المواجهة السياسية يوجد تغيير اجتماعي عميق. فالأجيال الجديدة لا تعيش الظروف نفسها التي عاشتها أجيال سابقة. الحلم الأميركي، الذي كان يقوم على فكرة أنّ الدراسة والعمل الجاد يؤديان حتمًا إلى حياة مستقرة، أصبح بالنسبة إلى كثيرين أقل وضوحًا

ارتفاع أسعار المنازل، الديون الجامعية، وتراجع الشعور بالأمان الاقتصادي دفعت جزءًا كبيرًا من الطبقة الوسطى إلى البحث عن خيارات سياسية جديدة.

لذلك، فإنّ قصة ممداني والسيد ليست قصة شخصين فقط، بل انعكاس لتحول أكبر داخل المجتمع الأميركي. فمنذ صعود بيرني ساندرز، بدأت أفكار مثل توسيع الرعاية الصحية، تقوية النقابات، وزيادة الضرائب على الأثرياء تنتقل تدريجيًا من الهامش إلى قلب النقاش السياسي

اليوم، تقف الولايات المتحدة أمام سؤال يتجاوز الانتخابات:

ما شكل أميركا التي يريد الأميركيون بناءها؟

فكما أعاد ترامب تشكيل الحزب الجمهوري، قد يكون هذا الجيل الجديد بصدد إعادة تشكيل الحزب الديمقراطي. وقد تحدد .السنوات المقبلة ما إذا كان هذا التحول مجرد مرحلة سياسية، أم بداية تغيير أعمق في وجه الولايات المتحدة
ads
ads