ماذا يحدث عندما يطرق حزب الله باب الدولة ولا يُفتح له؟

ماذا يحدث عندما يطرق حزب الله باب الدولة ولا يُفتح له؟

  • ٠٣ تشرين الأول ٢٠٢٦
  • خاص بيروت تايم

لسنوات، لم يكن الوصول إلى الدولة بالنسبة إلى الحزب يحتاج دائماً إلى منصب رسمي.

اتصالٌ واحد كان كفيلاً بفتح باب، وشخصٌ واحد كان قادراً على ترهيب دولة بسياسييها وأمنييها وقضاتها وموظفيها. 
ظن الحزب أن تاريخ صلاحية هذه الامتيازات سيستمر الى الابد قبل أن تنقلب الموازين. 

فما الذي تغيّر؟
من إميل لحود إلى ميشال سليمان وميشال عون مرورا بسعد الحريري وحسان دياب ونجيب ميقاتي، راكم حزب الله نفوذاً داخل الدولة وخارجها، حتى أصبح جزءاً أساسياً من المعادلة التي تُدار بها المؤسسات.
لكن مع وصول جوزيف عون ونواف سلام الى سدة المسؤولية، بدأت هذه المعادلة تسير في الاتجاه المعاكس: الدولة تستعيد قرارها وحزب الله يتراجع، يفقد ثلثه المعطل وحلفاءه وامتيازاته.

قيادة الحزب التي اعتادت تأمين الخدمات لبيئتها عبر شبكة واسعة من الوزراء والمسؤولين والعلاقات، وجدت نفسها أمام إدارات مقفلة في وجه ممثليها.
أنجز سلام تعيينات في مختلف الادارات والوزارات وقيادات الاجهزة الامنية وصدرت تشكيلات قضائية مستقلة الى جانب تغيير شامل في مجلس الانماء والاعمار والمرفأ والمطار. 
ويذلك لم يعد للحزب وزراء أصدقاء في مواقع القرار ولا نفوذ في القضاء والمؤسسات، وفقد وفيق صفا قدرته على تصفية حسابات حزبه بفائض القوة.

عمليا، يختبر حزب الله حالة العجز للمرة الاولى. 
فالحزب الذي استخدم موارد الدولة كصندوق لخدمة ناخبيه وأصدقائه وتمويل اعماله، أصبح هو نفسه يحتاج الى الاستعانة بصديق. 
والحزب الذي بنى مؤسساته الخاصة على أنقاض الدولة، أصبح خارج الخدمة حاليا.

هذا لا يعني أنه خرج من الدولة بالكامل أو فقد شعبيته وتأثيره كليا. لكن الثابت أن دويلة حزب الله تنهار  وبعض الأبواب لم تعد تُفتح بالاتصال نفسه. ولا بالشخص نفسه ولا بالادوات نفسها.