كم تساوي حياة المقاتل لدى الميليشيات؟ الحوثي في أسفل سلّم الأجور

كم تساوي حياة المقاتل لدى الميليشيات؟ الحوثي في أسفل سلّم الأجور

  • ١٨ تشرين الأول ٢٠٢٦
  • جوان العك

تتراوح أجور المقاتلين في الجماعات المسلحة من نحو ٣٠ دولاراً شهرياً في اليمن إلى آلاف الدولارات لدى متعاقدي «فاغنر» الروسية.

في الجماعات المسلحة، لكل مقاتل تسعيرة، وأدنى ما توثقه الدراسات يأتي من اليمن.

فبحسب دراسة نشرتها دورية «سنتينل» التابعة لمركز مكافحة الإرهاب في أكاديمية ويست بوينت (تشرين الأول ٢٠٢٢)، جنّدت هيئة التعبئة العامة التابعة لوزارة الدفاع في صنعاء، الخاضعة للحوثيين، نحو ١٣٠ ألف شخص من الفئات الأكثر فقراً، في تقدير للباحثين. وأنّ بعض المجندين لم يتقاضوا أكثر من ٣٠ دولاراً شهرياً، هذا المبلغ الزهيد بحسب الدراسة، يبقى أفضل لهم من البطالة والفقر المدقع.

غير أنّ هذا الأجر المتدني ليس قاعدة عامة، فالصورة تتبدل كلما غادرنا اليمن، إذ يقفز أضعافاً في أسواق الجماعات المسلحة الأخرى:

حزب الله: نقلت وكالة الصحافة الفرنسية في أيلول ٢٠٢٥ عن عناصر في الحزب أنّ المقاتل يتقاضى بين ٥٠٠ و٧٠٠ دولار شهرياً نقداً، أي أعلى من الحد الأدنى للأجور في لبنان (٣١٢ دولاراً).

الحشد الشعبي (العراق): قُدّر الراتب الشهري عام ٢٠١٨ بنحو ٧٠٠ دولار، لكن قادة فصائل قالوا إنّ المقاتلين نادراً ما يتلقون أكثر من ٤٠٠ إلى ٤٢٥ دولاراً (أرقام «عرب نيوز» عن الوكالة الفرنسية). والحشد معترف به رسمياً منذ ٢٠١٦، ومقاتلوه يستحقون قانوناً أجور الجيش العراقي نفسها.

فاغنر (روسيا): بحسب وكالة «آر بي سي» الروسية عام ٢٠١٦، يبدأ راتب المتعاقد نحو ١١٨٠ دولاراً شهرياً، ويبلغ متوسطه نحو ٢٢٠٠ دولار بحسب ضابط في وزارة الدفاع.أما المتعاقد في منطقة القتال في سوريا فنادراً ما تجاوز الراتب ٣٧٠٠ إلى ٤٤٠٠ دولار، فيما أشار مصدر آخر إلى أنّه قد يصل إلى ٧٤٠٠ دولار شهرياً إضافة إلى مكافأة في منطقة القتال. وكانت الرواتب تُدفع نقداً ودون تسجيل رسمي.

أما كيف تستقطب جماعة آلاف المقاتلين بأجور متدنية إلى هذا الحد، فالجواب لا يكمن في الراتب وحده، بل في تضافر عوامل أخرى: الفقر والبطالة اللذان يضيقان خيارات العيش، والتعبئة العقائدية التي تمنح القتال معنى يتجاوز المال. فحين تغيب فرص العمل، قد يصبح السلاح مصدر دخل، وربما الوحيد.

والأرقام وحدها لا تحسم الصورة، لكنها تكشف فجوة هائلة في ما يُدفع لمن يحمل السلاح. وإن كان المقاتل الحوثي هو الأرخص، فذلك يطرح معياراً مختلفاً لقوة الميليشيا وهوقدرتها على جعل عناصرها يقاتلون بأقل كلفة.