«Male State» تضرب أوروبا… والقادم أخطر

«Male State» تضرب أوروبا… والقادم أخطر

  • ٠٦ تشرين الثاني ٢٠٢٦
  • أنطوني سعد

ما فعلته Male State حتى الآن،ليس الهجوم الكبير. إنّه مجرد فاتح للشهية.

في السماء، حلّقت مقاتلات حربية إلى جانب طائرات مدنية بعد تهديدات بوجود قنابل، فيما غيّرت رحلات أخرى مسارها وهبطت لإخضاعها للتفتيش. وعلى الأرض، كانت برّادات المتاجر الأوروبية ترتفع حرارتها فجأة، فتُتلف الأطعمة وتُفرغ الرفوف.

مشهدان مختلفان، لكنّ العقل المدبر واحد: Male State.

تأسّست الجماعة الروسية عام 2016 على يدّ المدوّن فلاديسلاف بوزدنياكوف، وبدأت حركة إلكترونية يمينية متطرفة تروّج للقومية والعنصرية وكراهية النساء والمثليين. وبعد حظرها في روسيا عام ٢٠٢١، انتقلت إلى العمل عبر منصات وأسماء مختلفة، قبل أن تتحوّل مع حرب أوكرانيا إلى شبكة أكثر تطرفاً تدعم موسكو وخطابها الحربي.

وعادت Male State إلى الواجهة بعدما أرسلت رسائل تحمل توقيع «مقاتلي Male State» إلى مطارات وشركات طيران أوروبية، مدّعية وجود متفجرات على متن طائرات مدنية. عشرات الرحلات تأثّرت، ومقاتلات عسكرية رافقت بعضها، فيما اضطرت طائرات أخرى إلى تغيير وجهتها.

لم يُعثر على قنابل، لكن العملية حقّقت هدفها: إرباك حركة الطيران، واستنزاف الأجهزة الأمنية، وإجبار دول أوروبية على التعامل مع كل رسالة إلكترونية باعتبارها تهديداً حقيقياً.

بالتزامن، استهدفت هجمات إلكترونية أنظمة التبريد في عشرات المتاجر الأوروبية، ورفعت حرارة بعض البرّادات إلى نحو خمسين درجة مئوية، ما أدى إلى إتلاف كميات كبيرة من المواد الغذائية وخسائر مالية واسعة.

مصدر دبلوماسي أوروبي تحدث إلينا يؤكد أنّ Male State تقف خلف العمليتين، وأنّها ليست تنظيماً مستقلاً كما تحاول أن تظهر، بل جزء من شبكة تعمل ضمن البيئة الاستخباراتية الروسية. ويقول إنّ موسكو تستخدم هذه المجموعات لتنفيذ عمليات تخريبية تستطيع إنكار علاقتها المباشرة بها. لكن ما حصل ليس سوى اختبار أولي.

وبحسب المصدر، قد تستهدف المرحلة المقبلة أنظمة محطات القطارات، من مواعيد الرحلات ولوحات التحكّم إلى الإشارات والاتصالات الداخلية، ما قد يؤدي إلى شلل واسع في حركة النقل من دون إطلاق رصاصة واحدة.

أما المطارات، فقد تواجه محاولات لاختراق أنظمة تسجيل الركاب، ومناولة الأمتعة، وشاشات الرحلات والاتصالات. وقد يكون تعطيل هذه الأنظمة لساعات قليلة كافياً لإلغاء مئات الرحلات وإشاعة الفوضى في أكثر من دولة.

المصارف أيضاً ليست بعيدة عن دائرة الخطر. ويحذّر المصدر من هجمات قد تستهدف الخدمات الإلكترونية والتحويلات وأجهزة الدفع والصراف الآلي. فالهدف لا يقتصر على سرقة الأموال، بل يتجاوز ذلك إلى ضرب ثقة الأوروبيين بمؤسساتهم وقدرتها على حماية حياتهم اليومية.

إنّها حرب لا تحتاج إلى دبابات تعبر الحدود، بل إلى كلمة مرور ضعيفة، ونظام إلكتروني قديم، ورسالة مجهولة المصدر.

وما فعلته Male State حتى الآن، وفق المصدر، ليس الهجوم الكبير.

إنّه مجرد فاتح للشهية.