رسالة دموية من إسرائيل الى إيران عبر الضاحية الجنوبية.. خرقُ المربع الأمني لحزب الله
رسالة دموية من إسرائيل الى إيران عبر الضاحية الجنوبية.. خرقُ المربع الأمني لحزب الله
هدّد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو نائب رئيس حركة حماس صالح العاروري بتصفيته خلال جلسة لمجلس الوزراء الإسرائيلي أتت قبل عملية السابع من أكتوبر بأشهر قليلة. تهديد نتنياهو بتصفية من وصفته صحيفة يديعوت أحرونوت بـ «رأس الأفعى» كونه العقل المدبّر لعمليات إستهدفت مستوطنين في الضفة الغربية. ولا يختلف فلسطينيان على الدور الوطني للعاروري ذات الأسهم المرتفعة عند أكثر الوجوه الفتحاوية المعارضة لحماس كأمين سرّ حركة فتح جبريل الرجوب الذي إستذكر المحطات النضالية التي جمعته مع العاروري. فإلى جانب العمل الفدائي المشترك، صاغ الرجلان (العاروري والرجوب) تفاهمات بُنيت على أساسها حوارات وإجتماعات القاهرة عام 2021 التي سعّت الى تحقيق مصالحة فلسطينية وإعمار غزة.
وقد إعتبر المحلّل السياسي أمين قمورية في حديث الى بيروت تايم: أنّ إستهداف العاروري بعملية «مُحكمة» فتح باباً للنقاش حول الهدف الإسرائيلي من تلك العملية التي خرقت المربع الأمني لحزب الله وطالته مباشرة. فيما أشارت مصادر مطلعة على مواقف حزب الله، إلى أنّ الأخير أبقى قرار عدم توسيع المواجهة مع إسرائيل خياراً لا بديل عنه حتى بعد الساعات الأولى من إستهداف العاروري وإثنين من قادة القسام وأربعة من كوادر حماس في قلب الضاحية الجنوبية لبيروت.
بإغتيالها العاروري وسعت تل أبيب المواجهة في الجبهة الشمالية. فماذا أرادت من هذه العملية؟
تُشير مصادر سياسية مطلعة لبيروت تايم إلى أنّ العدو الإسرائيلي أراد إستهداف غرفة العمليات الإيرانية التي تتّخذ من الضاحية الجنوبية لبيروت مقرّاً لها يجمع قياديي حماس وحزب الله مع قادة من الحرس الثوري الإيراني. والجدير بالذكر أنّ صحيفة وول ستريت جورنال الأميركية قد أشارت إلى غرفة العمليات تلك نقلاً عن مصدر في الحرس الثوري الإيراني قبل يوم واحد من إستهداف العاروري.
يجمع المحلّلان السياسيان أمين قمورية ومصطفى فحص اللذين حاورتهما بيروت تايم بعد إغتيال العاروري على أنّ هذا الإستهداف يحمل أكثر من دلالة. فالعاروري مسؤول كبير يتخطى حركة حماس بسبب دوره الفاعل على الساحتين الفلسطينية الوطنية والدولية المتمثلة بعلاقاته الخارجية.
إلى ذلك، أصابت عملية التصفية أكثر من هدف ضمن بنك الأهداف الإسرائيلي لأنّ العاروري في عيون إسرائيل: «الرأس المدبر» والداعي لقتل أكبر عدد من الإسرائيليين، والداعي إلى عمليات إستهداف مستوطني الضفة الغربية، والقيادي المساهم في عملية طوفان الأقصى، وهو الشخصية الحمساوية المُقرّبة من صقور فتح ومنظمة التحرير بالتالي ذات النفوذ الكبير في الضفة، ونائب رئيس حماس المحسوب على جناحها الإيراني. إضافة إلى كونه أحد أرباب منطق «وحدة الساحات» الذي يحوّل المواجهة الفلسطينية الإسرائيلية إلى مواجهة إقليمية.
كذلك، يحفظ إستهداف العاروري ماء وجه الجيش الإسرائيلي الذي فشل حتى الساعة في تصفية قياديي حماس في غزة أو الوصول إلى الأسرى الإسرائيليين في القطاع كما رأى قمورية.
أما بالنسبة لتوقيت العملية، فقد أتت بعد أقل من أسبوع من تصريح رمضان شريف المتحدث بإسم الحرس الثوري الإيراني الذي أعلن أنّ طوفان الأقصى هو إحدى الردور الإيرانية على إغتيال سليماني. وهذا التصريح، الذي سرعان ما تراجع عنه الحرس الثوري الإيراني، قد لفت الأنظار أكثر الى الدور الإيراني والنيّة الإيرانية في دخول الحرب. ودحض إدعاء إيران بعد عملية طوفان الأقصى أن ليس لها أي دور مباشر في كلّ ما جرى.
من ناحية أخرى إنّ ربط رمضان شريف طوفان الأقصى وقاسم سليماني، لم يمرّ مرور الكرام داخل قيادة الحركة. وتنقل مصادر مطلعة لبيروت تايم، تفاصيل الخلاف الذي دار بين جنَاحي الحركة - التركي والإيراني على ضوء التصريح الذي أغضب الجناح التركي. فقد وُبِخ مسؤول العلاقات الدولية في حماس أسامة حمدان المحسوب على الجناح الإيراني الذي لم يطلّ بمؤتمر صحافي كما جرت العادة منذ تلك الحادثة.
الخلافات داخل حركة حماس وُضعت جانباً بعد إغتيال العاروري. فلم تتوحّد أقسام حماس فحسب، بل القوى الفلسطينية كافة، مع ذلك أظهرت حسابات موالية لحماس على مواقع التواصل الإجتماعي أنّ عملية إستهداف العاروري هي حصيلة الصراع بين الجناح التركي والإيراني معتبرة أنّه من الخطأ إستمرار إقامة قيادات الحركة في مناطق تسيطر عليها «ميليشيات تتبع إيران» على حد قولها.
كيف سيكون الرّد على إستهداف العاروري؟
يقول مصطفى فحص لبيروت تايم أنّ حزب الله لن يذهب بعيداً عن قواعد الإشتباك التي ستبقى مُنضبطة. وسبب ذلك أنْ لا نيّة لدى واشنطن وطهران في توسيع المواجهة.
فحص إستبعد الإنتقام الأمني، ويُرجّح فرضية الإنتقام المباشر الذي سيستوعبه العدو الإسرائيلي. كما ستستوعب إيران عملية إغتيال العاروري. ويُشير في السياق إلى ما أسماه «نموذج قاسم سليماني» للإشارة إلى سياسة تعامل إيران مع كافة الإغتيالات الرفيعة المستوى التي سعت لإحاطتها ولم ترّد بالمستوى المُتوقع.
وفي تفسيره لموقفه المتمثل بأنّ محور الممانعة لن يكسر قواعد الإشتباك ويذهب بعيداً، يشرح فحص أنّ الإغتيال لم يكن بعبوة ناسفة بل كان مُصوباً مباشرة تجاه العاروري دون أن ينتج عنه تصفية لقيادي من حزب الله. معطى يراه البعض حجر عثرة أمام إنتقام حزب الله على الرغم من تأكيد الأخير على أنّه سيرّد.
وفي سياق متصل، لاتزال طهران تحصي جثامين ضحايا إنفجارات كرمان التي وقعت على الطريق المؤدي إلى قبر قاسم سليماني. التي وقعت بعد أقل من 24 ساعة على تصفية العاروري في الضاحية الجنوبية لبيروت. عملية أخرى، يراها البعض رداً إسرائيلياً على كلام الحرس الثوري الإيراني ورسالة لإيران أنّ السلاسة الأميركية ليست مُنزلة وسحب واشنطن بعضاً من أساطيلها من المتوسط لن يؤثر على قرارات تل أبيب.. ولربما كلام وزير الأمن القومي الإسرائيلي الصادر اليوم يختصر هذا الواقع، حيث قال الأخير «إنّ إسرائيل ليست نجمة أخرى على العلم الأميركي».
وفي الخلاصة، بعيداً عن خلفيات الإغتيال،هذا التفجير كان ممكناً أن يتسبب في قتل مواطنين لبنانيين ،هل إستأذنت حماس أهالي الضاحية قبل إستعمال منطقتهم كملجأ ،أو كغرفة عمليات عسكرية ؟ كيف يسمح فريق من اللبنانيين بإستباحة أرضه وناسه؟ وإذا دُمرت المدينة فوق رؤوس أبنائها فهل سيكترث أبطال المبارزة الإيرانية - الإسرائيلية لدمائهم؟

