لبنان العالق بين الإنتهاكات الإسرائيلية والجماعات المسلحة

لبنان العالق بين الإنتهاكات الإسرائيلية والجماعات المسلحة

  • ٠٤ كانون الثاني ٢٠٢٤
  • إلياس معلوف

لقيت عملية إغتيال نائب رئيس المكتب السياسي في حركة حماس صالح العاروري إدانات جمّة في لبنان.

إذ أكّد حزب الله اللبناني أنّ إغتيال العاروري «لن يمّر أبدًا من دون ردّ وعقاب»، فيما إعتبر رئيس المكتب السياسي لـ حماس إسماعيل هنية أنّه «عمل إرهابي مكتمل الأركان ويمثل إنتهاكًا للسيادة اللبنانية وتوسيعًا للأعمال العدائية الإسرائيلية في حقّ الفلسطينيين».

وسط هذه الأجواء، يشير الأستاذ في القانون علي مراد في حديث لـ «بيروت تايم» إلى أنّ ما قامت به إسرائيل في الضاحية الجنوبية يُعّد تصعيدًا مهمًّا وتوسعة لقواعد الإشتباك، إذ تمّ إستهداف شخصية فلسطينية على الأراضي اللبنانية. فالإغتيال يعتبر إنتهاكاً صريحاً للقانون الدوليّ، وهو خرق جسيم لسيّادة الدولة اللبنانيّة ولكلّ المعايير الدولية، ناهيك عن الآثار القانونية على المستوى الدولي.

ويستطّرد موضحًا أنّ القانون الدولي يهتم بتنظّيم العلاقات بين الدول حتّى في حال عدم وجود إعتراف متبادل، كما هو الحال بين لبنان وإسرائيل. وتجدّر الإشارة، إلى أنّ هناك مبادئ أخرى في القانون الدولي تستند إلى الأعراف، وتنظر إلى أيّ عملية إغتيال على أنّها غير قانونية وتتعارض مع أخلاقيات الأعراف الدولية. أمّا قانونيّاً، فما حصل هو إنتهاك لسيادة الأراضي اللبنانية. إلى ذلك، لا يحقّ لأيّ دولة إستخدام القوة على أراضي بلد آخر، إلّا في حالة الدفاع المشروع عن النفس المنصوص عليه في المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، وأّي إغتيال سياسيّ لا يدخل حتمّاً في خانة الدفاع عن النفس. 


وعلى صعيد متصل، أجرى رئيس الحكومة نجيب ميقاتي إتصالًا بوزير  الخارجيّة والمغتربين عبدالله بو حبيب طالبًا تقديم  شكوى عاجلة إلى مجلس  الأمن الدولي على خلفية الإستهداف الفاضح للسيادة اللبنانية  بالتفجير الذي وقع في  الضاحية الجنوبية. وهنا، يشدّد مراد على أنّه في ظلّ عدم إعتراف لبنان بإسرائيل ووجود حالة حرب بين البلدين، يستحيل اللجوء إلى الخيارات الدبلوماسية مثل إستدعاء السفير أو بعض الدبلوماسيين، وتقليص التنفيذ الدبلوماسي، أو قطع العلاقات الدبلوماسية، أو إعتماد مفاوضات ثنائية أو وساطة معيّنة، أو حتّى التقاضي أمام المحاكم الدوليّة. وبالتالي، الخيّار القانوني الوحيد المتاح أمام الدولة اللبنانية يكمن في اللجوء إلى الأمم المتحدة لعرض المسألة وتقديم  شكوى عاجلة. 

ويلفت مراد إلى أنّه تتزايد تعقيدات مسألة حقّ الرد حيال إغتيال نائب رئيس المكتب السياسي في حركة حماس صالح العاروري. فحزب الله، بغض النظر عن تقييمنا له، لا يُمثل الدولة اللبنانيّة وينشط داخل أراضيها. وللأسف الأمر نفسه ينسحب على التنظيمات الفلسطينية. وبناءً على ذلك، يُؤكد القانون الدولي أنّ حقّ الرّد يعود للدول بدلاً من المجموعات، ما يؤدي إلى تجاوز إطار الصراع الدولي البسيط إلى صراع معقد يشمل أطراف عسكرية مسلحة، وبالتالي تواجه المحافل الدوليّة صعوبات شتّى في تقديم إجابات شاملة لكل هذه القضايا. أمّا فيما يتعلق بالواقع المحلي في لبنان، فتتمثل التحديات في دور حزب الله الذي لا يأبه إلى نظام الدولة اللبنانيّة ويحظى بغطاء من البيان الوزاري عبر معادلة «جيش شعب مقاومة».


وإن تعدّدت ردود الفعل المنددة بعمليّة إغتيّال نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس الشيخ صالح العاروري، فالمضمون واحد مفاده بأنّ الاغتيال يشكل إنتهاكًا فاضحًا للسيادة الوطنية وخرقًا واضحًا للقرار 1701، ما قد يُعبّد الطريق أمام منعطف خطير في مسار الحرب الحاليّة، ومفاجآت لا تحمد عقباها.