النواب والوزراء.. تعفّفٌ على الرواتب

النواب والوزراء.. تعفّفٌ على الرواتب

  • ٠٢ آذار ٢٠٢٤
  • غادة حدّاد

من يُفترض بهم الحفاظ على المجتمع بات راتبهم لا يكفيه بدل نقل. وعندما تطالب القطاعات النقابية بتصحيح الأجور، فيجد الوزراء، ومن خلفهم النواب، حججاً كثيرة لعدم إعطاء أجرٍ يكفي الإحتياجات الأساسية للعمال والموظفين.

السردية الأساسية لعدم التصحيح عندما يتعلق الأمر بموظفي القطاع العام هي تقلّص إيرادات الدولة ، أما بالنسبة للقطاع الخاص فالحجة هي الخوف على الإستثمار. ومن يعمل على وتشريع حقوق الموظفين، وضمنها رواتبهم، يتغافلون عن رواتبهم ، إذ لا تتعدى رواتب الوزراء والنواب الـ 600 دولار شهرياَ.

تظهر أرقام المالية أنّ راتب النائب الأساسي قبل الأزمة، كان 8 مليون و500 ألف ليرة لبنانية، والوزير 8 مليون و625 ألف، أي بزيادة 125 ألف ليرة. إستفاد النواب والوزراء من مضاعفة الرواتب بحكم القانون 10، وهو قانون موازنة عام 2020، وباتوا يحصلون على ضعفي المخصّصات، إلى جانب كل ما يحصلون عليه من متمّمات، على ألّا يزيد عن 12 مليون، و4 أضعاف بموجب المرسوم 11\227، وبات راتبهم بمعدل 51 مليون ليرة لبنانية للنواب، أي 573 دولاراً، و51 مليون و625 ألف ليرة لبنانية للوزراء، أي 581 دولاراً. 

ويشمل راتب النائب المخصّصات، والتشريفات، والتمثيل، والسيارة، وبدل السائق، ولم تطَل الزيادة الأخيرة التي أقرّها مجلس الوزراء النواب والوزراء، لأنّها لم تأتِ على ذكر السلطات العامة. لكنها أعطت رواتب ومخصّصات ومساعدات لموظفي القطاع العام، ليصل راتب موظف الدرجة الأولى إلى حد أقصى 1200 دولاراً، مع إحتساب الراتب والمساعدات وبدل النقل.

أما القضاة الذين إعتُبِروا من أكثر المستفيدين، بعد التسوية التي حصلوا عليها بفعل الإتفاق بين مجلس القضاء الأعلى وحاكم مصرف لبنان السابق رياض سلامة، عبر إعطاء كل قاضٍ 400 دولاراً إضافية على راتبه، و40 دولاراً على كل درجة وظيفية، في خطوة إستباقية منعاً لإضراب القضاة الـ 550. إلّا أنّ هذه الزيادة لم تُسدّد بشكلٍ دوريّ. فيما تعويضات الطبابة والتعليم التي مصدرها صندوق التعاضد، والتي كانت تغطي التكاليف بنسبة 100 في المئة، باتت اليوم لا تغطي أكثر من 10 في المئة. إضافة إلى منحتين من صندوق التعاضد كلّ 3 أشهر، باتت تُسدّد شهرياً وفقاً لدرجة القاضي الوظيفية.

سابقاً كانت رواتب القضاة تبدأ بـ مليون و600 ألف ليرة لأقل درجة، لتصل إلى قرابة 8 مليون ليرة لأعلى درجة. اليوم تضاعفت الرواتب 7 مرات، وباتت الرواتب تتراوح بين 350 و700 دولاراً.

 

وبفعل إبدعات تضاعف الرواتب، وصل راتب أستاذ الجامعة اللبنانية إلى 2000 دولاراً، ويتضمن الزيادات والمساعدات الإجتماعية و«بدل إنتاجية». فالراتب بالاساسي تضاعف 7 مرات، أما المساعدات الإجتماعية التي أقرت في تشرين الثاني تبلغ قيمتها 1000 دولاراً، سُدِدت دفعة واحدة.

أمام هذه الزيادات، إرتفعت الضريبة على الدخل، من يتقاضى 6 مليون، بات راتبه 42 مليون ليرة، ومع إحتساب الضريبة، التي تصل إلى11 في المئة للرواتب التي تزيد عن 330 مليون ليرة، ولا يتجاوز 650 مليون ليرة، يبقى من الراتب 31 مليون ليرة، 348 دولاراً.

تُستخدم الأجور كسلاح لوضع المواطنين في مواجهة فيما بينهم، دون الأخذ بالحسبان سنوات الدراسة الخبرة والإحتياجات لإتمام الوظيفة، ليصوَّر إرتفاع أجر الموظف وكأنّه سرقة من أجرِ موظف آخر أو أقل رتبة ، عوضاً من تصويب النقاش على أحقية الأجر لجميع القطاعات، دون الحاجة إلى الدخول في عمليات حسابية طويلة، لمعرفة ما يتقضاه كل قطاع، ضمن سلم أجور واضح وعادل. لكن هذه العملية تقف عند من بات راتبهم أدنى من الموظفين، ولا يطالبون برفعه، والحجة المبطنة إن كانت الـ 600 دولاراً تكفي الوزير والنائب ليعيش، فما حاجة الموظف لأكثر من 300 دولار؟