انطلاق «بازار» إنتخابات الإتحادات رياضياً وسياسياً وطائفياً

انطلاق «بازار» إنتخابات الإتحادات رياضياً وسياسياً وطائفياً

انطلاق «بازار» إنتخابات الإتحادات رياضياً وسياسياً وطائفياً

  • ١٥ أيار ٢٠٢٤
  • محمد فوّاز

بدأت تنشط حركة اللقاءات التحضيرية لهذه الإنتخابات، وتبدو بوادر المعارك واضحة في كواليس بعض الاتحادات.

إنطلقت الدراسات والإحصاءات والحملات والتركيبات والإتصالات الرياضية والسياسية والطائفية على مستوى الأندية والاتحادات، على بُعد أسابيع من انتخابات الاتحادات الرياضية المقررة بعد أولمبياد باريس 2024، باستثناء الإتحاد اللبناني لكرة القدم الذي تمتد ولايته حتى 2025.
في هذا الإطار، لطالما واجه لبنان تحدّيات في تطبيق الآليات الديموقراطية بشكل صحيح، وخصوصاً في المجال الرياضي، ومن المهم أن تُبذل جهود مستمرة لتحسين ديموقراطية الرياضة، وضمان أن تكون الاختيارات والتعيينات تستند إلى المعايير الرياضية والأخلاقية بدلاً من الإنتماءات السياسية أو الطائفية.
ويمكن أن تؤثر العوامل السياسية والطائفية في عملية الإختيار والتعيين في المناصب الرياضية، مما يؤدي في بعض الأحيان إلى تحويل هذه العملية إلى وسيلة لتوزيع المنافع السياسية أو الطائفية، بدلاً من أن تكون عملية تتم بروح رياضية واستنادًا إلى الكفاءة والخبرة.
وبدأ مسؤولو الأندية والإتحادات حملاتهم إما للحفاظ على مراكزهم لولاية جديدة أو لانتخاب شخصيات جديدة أو لقلب الموازين في الإتحادات بعد ضمان أكثرية أصوات الأندية عبر ترخيص جديد أو ضمان ولاء أندية جديدة تؤدي لقلب الطاولة داخل الاتحادات وبالتالي انتزاعها من أشخاص أو رموز أو أطراف سياسية أخرى.
وبدأت تنشط حركة اللقاءات التحضيرية لهذه الإنتخابات، وتبدو بوادر المعارك واضحة في كواليس بعض الاتحادات، علماً أن طرفين يسيطران بشكل واضح على أكثرية الإتحادات الأولمبية وهما «التيار الوطني الحر» بقيادة جهاد سلامة و«حركة أمل» بقيادة مازن قبيسي، إلى جانب أطراف سياسية لها مَوْنة على إتحادات أخرى أو تخضع لتحالفات معيّنة مع الطرفيْن الأقوى اللذين قد يتفقان أيضاً على تقاسم الهيئات الإدارية أو المسؤوليات داخلها. 
وفي حين أنّ الإنتخابات داخل الاتحادات «المضمونة الولاء» ستكون بمثابة تزكية، وستشهد الإتحادات الأخرى محاولات للتوافق أو لإرضاء أطراف معينة أو «معارك» طاحنة للسيطرة على الصوت الذي قد يشكّل فارقاً في انتخابات اللجنة الأولمبية المقبلة. 
وعلى الرغم من إجماع الجميع من مسؤولين رياضيين وسياسيين وحزبيين على السعي للتوافق ومحاولة تمثيل الجميع في الإنتخابات المقبلة ضمن القوانين المرعية الإجراء، إلّا أنّ ذلك يبقى رهن الوضع السياسي الذي سيسود ساعة الإنتخابات والذي سيحدّد حينها إتجاه الأمور إلى التوافق أو إلى «المعارك»، علماً أنّ الإنقسام الحاصل حالياً جرّاء الإشكالات في اللجنة الأولمبية اللبنانية سيلقي بظلاله على الفترة المقبلة إن لم يجِد المعنيون أو السياسيون الحلول المناسبة والتي تجنّب الساحة الرياضية صراعات وتجاذبات هي في غنى عنها.

«بازار»
على صعيد الأندية، وخصوصاً غير المنتمية إلى تيار سياسي معيّن، فهي تبحث أولاً وأخيراً عن الدعم المادي للتصويت لمصلحة الطرف الذي يدفع أكثر. وهنا يبدأ «البازار» بين مسؤولي النادي والأطراف الرياضية أو السياسية أو حتى الطائفية التي دخلت أيضاً على خط الإنتخابات خصوصاً بعد تصاعد اللعب على الوتر الطائفي. وحتى الأندية التي لديها مرجعياتها الرياضية أو السياسية فهي تطالبها دائماً بالمزيد من الدعم ضمن الآليات الحزبية أو عبر تأمين معدات رياضية تمكّنها من «تطوير أدائها». 
كما تطالب «الأندية الموسمية التي تستأجر حتى لاعبين ولاعبات للمشاركة في البطولات السنوية لألعابها»، وهي المشاركة المشروطة وفق الآليات القانونية والمرسوم التنظيمي رقم 4481 تاريخ 27/10/2016 لتنظيم الحركة الرياضية والشبابية والكشفية، وذلك للمحافظة على صوتها ضمن الجمعية العمومية للمشاركة في التصويت بعد إتمام «البازار»، المعنيين بمبالغ مالية يتقاسمها المسؤولون عن هذه الأندية. 
على صعيد الإتحادات، بدأ إجراء الإحصاءات و«البوانتاج» من قبل المسؤولين الرياضيين والسياسيين لقراءة الأوضاع داخلها والعمل على محاولة ضمان الأكثرية مبكّراً عبر إرضاء «الزعلانين» ومحاولة إستقطاب الأندية التي لا تدور في فلكهم عبر مختلف العطاءات المادية والفنية والتقنية والتي تضمن إلتزام النادي التصويت حسب الطلب. 
ونادراً ما يتنافس المرشحون لانتخابات الهيئة الإدارية والذين يعملون عادة على ضمّ أعضاء إلى الجمعية العمومية يضمنون تصويتهم للائحتهم، وليس من أجل «المشاريع» لتطوير النادي أو الإتحاد، بل يكتفون بنيل رضى مرجعياتهم أو المسؤولين عن الرياضة في أحزابهم للوصول إلى المناصب المرجوّة.
يبقى أنّ تداخل المصالح السياسية والصراعات على الساحة العامة مع عمليات اتخاذ القرارات في الرياضة، يؤثر في سير العمل ويثير التوترات داخل الأندية والإتحادات.
هذا النوع من الضغوط السياسية قد يؤدي إلى تحويل العمل الرياضي إلى ساحة للصراعات والصدامات السياسية وحتى عرقلة عمل النادي أو الإتحاد، وبالتالي يتحوّل العمل الرياضي إلى وسيلة لتحقيق أهداف سياسية أو عرقلة «مشاريع» يريدها هذا الطرف أو ذاك وذلك من باب «النكاية» أو «الإبتزاز». 

بعض مواد المرسوم 4481 
هذه بعض الآليات الإنتخابية وفق المرسوم رقم 4481 تاريخ 27/10/2016 لتنظيم الحركة الرياضية والشبابية والكشفية:
* المادة 28: تمارس الجمعية الرياضية نشاطاتها وفقا للقوانين والأنظمة المرعية ووفقا لنظاميها الأساسي والداخلي.
* المادة 29: على الجمعية الرياضية الإنضمام الى إتحاد اللعبة المرخّص بها خلال ستة أشهر من تاريخ صدور قرار الترخيص باللعبة. في حال عدم إنضمام الجمعية في الفترة المحدّدة الى الإتحاد المختصّ باللعبة المرخصة، تعتبر هذه اللعبة ملغاة من تراخيص الجمعية، أما إذا كان نشاط الجمعية محصوراً بلعبة واحدة فيسحب منها الترخيص.
* المادة 30: لكل لعبة إتحاد واحد يتألف من جمعيات مرخصة لمزاولة هذه اللعبة ومهمته تنظيم شؤون اللعبة في لبنان وتمثيلها في الخارج ويسمى الإتحاد باسم اللعبة التي يديرها.
* المادة 31: تعطى الجمعية الرياضية التي تمارس لعبة جماعية أو أكثر، عدداً من الأصوات في الهيئة العامة لاتحادها تبعاً للفئة المصنّفة فيها من قبل إتحادها وذلك كما يلي: الفئة الأولى: 8 أصوات، الفئة الثانية: 6 أصوات، الفئة الثالثة: 4 أصوات، الفئة الرابعة: صوت واحد، على أن يحدّد الإتحاد في نظاميه الأساسي أو الداخلي شروط التصنيف لكل فئة من الفئات المذكورة والتي يحقّ للجمعية غير المصنّفة المشاركة في انتخاب الهيئة الإدارية للإتحاد.
* المادة 32: لا يمكن تأليف إتحاد يقلّ عدد جمعيات لعبته عن سبعة في حال كانت اللعبة جماعية، وعن خمسة في حال كانت اللعبة فردية. على الإتحاد الرياضي ضمّ كل جمعية رياضية مرخصة وتتوفر شروط ممارسة اللعبة فيها، وفي حال عدم قبول إنضمامها ينبغي بيان الأسباب المبرّرة لذلك الى الوزارة. يحقّ للجمعية التي رفض الإتحاد ضمّها أن تقدم إعتراضا الى الوزارة خلال مهلة خمسة عشر يوماً من تاريخ إبلاغها قرار الإتحاد على أن يبتّه الوزير في مهلة لا تزيد عن الشهر.