مفاجأة إسرائيلية عسكرية بانتظار لبنان في اللحظة صفر

مفاجأة إسرائيلية عسكرية بانتظار لبنان في اللحظة صفر

  • ٠٧ كانون الثاني ٢٠٢٦
  • أنطوني سعد

لا تكمن الخطورة فقط في اندلاع الحرب بحد ذاتها، بل في طبيعتها وفي الضربة الإفتتاحية التي قد تحوّل لحظة البدء إلى نقطة تحوّل كبرى.

لا تنطلق الحروب الإسرائيلية من لحظة تصعيد عشوائية، بل من مبدأ ثابت يقوم على عنصر المفاجأة. فالعقيدة العسكرية لدى إسرائيل تفترض أنّ الضربة الأولى هي الأهم، وأنّ مسار الحرب يُحسم منذ لحظاتها الافتتاحية. لذلك، لا يُستخدم التصعيد البطيء كمرحلة انتظار أو كبديل عن الحرب، بل كأداة تراكميّة تُبنى من خلالها شروط المفاجأة، ويُحضَّر فيها المسرح العملياتي قبل لحظة الانفجار.

هذا النموذج برز بوضوح في تجارب سابقة، من حرب لبنان عام 2024 التي سبقتها عملية البيجر، وما أحدثته من إرباك في منظومات الإتصال وتغيير في قواعد الإشتباك، وصولاً إلى حرب 2025 مع إيران التي افتُتحت بمسيّرات واغتيالات مركّزة هدفت إلى كسر التوازن منذ اللحظة الأولى. في كل هذه الحالات، لم تكن الضربة الافتتاحية تفصيلاً عسكرياً، بل جوهر المعركة نفسها.

وفي موازاة ذلك، تشير معطيات سياسية متقاطعة إلى أنّ رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو حصل خلال لقائه الأخير مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب على موافقة واضحة لتنفيذ عملية عسكرية في لبنان. وبحسب مصادر دبلوماسية أميركية، فإن الإدارة الأميركية هي الطرف الأكثر اندفاعاً نحو نزع سلاح حزب الله، بل تتقدّم في هذا الهدف على إسرائيل نفسها، وتتعامل معه كأولوية استراتيجية مركزية. ووفق هذه المصادر، فإنّ واشنطن لا تكتفي بتوفير الغطاء السياسي لأي تحرّك إسرائيلي محتمل، بل تضغط باتجاهه كجزء من مقاربة أوسع لإعادة رسم موازين القوة في لبنان والمنطقة.

إنطلاقاً من هذا السياق، تشير مصادر متابعة مطّلعة إلى أنّ الحرب الإسرائيلية على لبنان باتت أمراً واقعاً، لا احتمالاً نظرياً، وأنّها مصمّمة لتكون محدودة زمنياً وتمتد لنحو ثلاثة أسابيع. ووفق هذه المصادر، فإن المعركة ستبدأ بضربة صادمة ومفاجِئة لم تتضح طبيعتها بعد، لكنها ستندرج ضمن نمط الضربات الافتتاحية التي تعتمدها إسرائيل لإحداث صدمة استراتيجية، وشلّ القدرة على المبادرة، وفرض وقائع ميدانية سريعة منذ الساعات الأولى. وهنا يبرز السؤال الأخطر: ما الذي يُحضّره العدو الإسرائيلي هذه المرّة، وأي نوع من المفاجآت يُخزَّن للحظة الصفر؟

ما يشهده لبنان في الأسابيع الأخيرة ينسجم مع هذا المنطق التحضيري. فالتصعيد القائم لا يتخذ شكل حرب شاملة ولا تهدئة مستقرة، بل مسار تصاعدي محسوب تُرفع فيه وتيرة العنف تدريجياً، وتُكسر فيه الخطوط التي كانت تُعتبر ثابتة. إنذارات إخلاء، غارات إنتقائية، توسيع بنك الأهداف، وضربات تتجاوز الجغرافيا التقليدية للإشتباك، كلها مؤشرات على مرحلة إعداد ساحة المعركة لا إدارتها.

في المحصلة، ما يجري ليس سلسلة ردود فعل محدودة ولا تصعيداً ظرفياً قابلاً للاحتواء، بل مسار مدروس يقوم على إدارة الحرب بالمفاجأة. ولبنان يقف اليوم أمام مرحلة شديدة الحساسية، حيث لا تكمن الخطورة فقط في اندلاع الحرب بحد ذاتها، بل في طبيعتها وفي الضربة الافتتاحية التي قد تحوّل لحظة البدء إلى نقطة تحوّل كبرى، وفق عقيدة عسكرية إسرائيلية جعلت من المفاجأة سلاحها الأول والأخطر.