بالفيديو: باسيل وجعجع.. مواجهة على الرمزية قبل صناديق الإقتراع
بالفيديو: باسيل وجعجع.. مواجهة على الرمزية قبل صناديق الإقتراع
الخطاب السياسي المسيحي اليوم يختزل في الصراع على النفوذ والتمثيل أكثر من كونه نقاشًا حول القضايا الجوهرية.
لم تكن دعوة جبران باسيل إلى مناظرة مباشرة مع سمير جعجع مجرد سجال إعلامي عابر، بل ظهرت كإشارة واضحة إلى انطلاق معركة التمثيل المسيحي قبل أوانها. في خلفية هذه الدعوة، يطفو سؤال أعمق: من يتحدث بإسم المسيحيين اليوم، ومن يملك شرعية المواجهة بإسمهم؟ هذه ليست قضية شخصية، بل صراع على الزعامة والتمثيل الرسمي والرمزي للمجتمع المسيحي في لبنان.
باسيل، عبر طرحه المناظرة على الهواء، حاول نقل الصراع من التصريحات المتفرقة إلى مواجهة علنية. وضع نفسه في موقع المتحدي، مقدمًا المناظرة كاختبار مباشر أمام الرأي العام: من يجرؤ على المواجهة، ومن يختبئ خلف الخطابات الرسمية أو النبرة الإعلامية الآمنة؟ في المقابل، جاء رد جعجع رافضًا منطق التحدي، ومقللًا من قيمة الدعوة، في خطوة قرأها البعض على أنها رفض لمنح خصمه منصة مجانية في توقيت حساس.
هذا الإشتباك لم يُقرأ فقط كخلاف شخصي، بل كإعلان مبكر عن سباق إنتخابي محتدم داخل الساحة المسيحية. فاللغة العالية، واستحضار الإتهامات القديمة، والتداول الواسع على وسائل التواصل الإجتماعي، كلها مؤشرات على أنّ المعركة بدأت ولو بلا صناديق اقتراع. المناظرة، سواء حصلت أم لا، كشفت أنّ الصراع المسيحي دخل مرحلة جديدة: تنافس على الشرعية وعلى من يفرض إيقاع المعركة قبل أن تُفتح أبواب الانتخابات رسميًا.
في هذا السياق، أصبحت المنصة الإعلامية ساحة لتعبئة القواعد الشعبية وإعادة شد العصب، أكثر من كونها مساحة لنقاش السياسات أو البرامج الحقيقية. كل تصريح، كل تحدٍ، وكل هجوم على الهواء، لم يعد مجرد كلام، بل أداة تحريك سياسية واستعراض للنفوذ والهيمنة الرمزية داخل الطائفة المسيحية.
الصراع اليوم ليس على الملفات وحسب، بل على من يملك القدرة على فرض المشهد، ومن يتحكم بطريقة عرض الرأي العام المسيحي. فالسياسة على الشارع المسيحي تحوّلت اليوم إلى صراع على المنصة قبل الصندوق، حيث تُستخدم المواجهة الإعلامية كوسيلة لإعادة رسم الولاءات وإعادة ترتيب الأولويات قبل الانتخابات.
هذا الإشتباك يظهر أيضًا كيف أصبح الإعلام أداة للسياسة المسيحية أكثر من كونه مجرد وسيلة نقل للأخبار. المناظرة المقترحة، على الرغم من رمزية وجودها أو عدم حدوثها، وضعت النقاط على الحروف: من يملك الشرعية، ومن سيهيمن على الخطاب، ومن سيتحكم بالإيقاع السياسي قبل الإنتخابات.
في النهاية، هذه المواجهة تكشف بوضوح أنّ الخطاب السياسي المسيحي اليوم يختزل في صراع على النفوذ والتمثيل أكثر من كونه نقاشًا حول القضايا الجوهرية. المنصة هي اليوم ساحة اختبار للجرأة، للشرعية، ولإظهار القوة الرمزية داخل الطائفة، بينما الصندوق، رمز الديمقراطية الحقيقية، لا يزال بعيدًا.
https://www.instagram.com/reel/DUJhXQ1DL9-/?igsh=MXNwZjhoaWlzeTl4Zg==

