حزب الله.. تهديد الداخل وعزلة الخارج
حزب الله.. تهديد الداخل وعزلة الخارج
«قلب البلد والحكومة وإعدام الخونة فيها». مسار إنقلابي يسلكه حزب الله لا لمواجهة إسرائيل، بل لمواجهة الداخل.
يتصاعد في لبنان خطاب سياسي يُنذر بتحولات حساسة في المشهد الداخلي، في ظل تزايد التوتر وتنامي الضغوط الدولية. وفي هذا السياق، أثارت تصريحات القيادي في حزب الله، محمود قماطي، جدلاً واسعاً لما حملته من لهجة حادة وإيحاءات غير مسبوقة.
فالتصريحات التي تضمنت تهديدات أطلقها قماطي بـ«قلب البلد والحكومة» وإشارات إلى «إعدام الخونة»، لم تُفهم على أنّها مجرد خطاب تعبوي عابر، بل قرأها مراقبون كمؤشر على انتقال في خطاب الحزب من التركيز على مواجهة إسرائيل إلى توجيه رسائل قوة نحو الداخل اللبناني.
واللافت في هذا الخطاب ليس حدّتَه فحسب، بل استحضار نماذج تاريخية كـ«حكومة فيشي»، بما تحمله من إيحاءات خطيرة حول «تصفية داخلية» محتملة. في المقابل، يبدو أنّ حزب الله لا يعي المشهد الذي يتكوّن بصمت خارج لبنان.
حيث تتزامن هذه التصريحات مع مؤشرات على تحركات دولية متسارعة. فقد علمت «بيروت تايم» من مصادر دبلوماسية أميركية، عن برقية وُصفت بالسرّية وموقعة من وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، تشير إلى بدء جهود لحشد حلفاء الولايات المتحدة من أجل توسيع تصنيف حزب الله، إلى جانب الحرس الثوري الإيراني، ضمن قوائم الإرهاب، وذلك ضمن مهلة زمنية محددة تنتهي يوم الجمعة المقبل.
وفي إسرائيل، دعا الرئيس إسحاق هرتسوغ دولاً أوروبية إلى دعم أي تحرك يستهدف حزب الله، في موقف يعكس تصعيداً في الخطاب السياسي تجاه الحزب على المستوى الدولي.
ويرى محللون أنّ المفارقة تكمن في أنّ الحزب، وفقاً لخطابه الأخير، يتصرف وكأنّه لا يزال يحتفظ بهامش المناورة ذاته الذي كان قائماً في السنوات الماضية، في حين أنّ البيئة الدولية تبدو اليوم مختلفة بشكل جذري، إذ لم يعد يُنظر إلى حزب الله كجزء من التوازن الداخلي اللبناني، بل كملف أمني مستقل تتعامل معه قوى دولية خارج إطار الدولة اللبنانية.
وبينما يلوّح الحزب بالقوة في الداخل، تتراكم في الخارج العناصر المضادة له!

