سقوط زعيم المخدرات إل مينتشو.. نهاية الرجل وبداية مرحلة جديدة في حرب الكارتلات
سقوط زعيم المخدرات إل مينتشو.. نهاية الرجل وبداية مرحلة جديدة في حرب الكارتلات
) سقوط إل مينتشو يطوي صفحة رجل، لكنه لا يطوي صفحة الكارتلات. فطالما بقيت السوق العالمية مفتوحة والطلب قائمًا، ستبقى الأسماء تتبدل فيما تستمر الشبكات.
قُتل نيميسيو أوسيغيرا سيرفانتيس، المعروف بلقب «إل مينتشو»، في عملية أمنية مكسيكية نوعية نُفذت بدعم ومساندة استخباراتية أميركية، أنهت مسيرة أحد أخطر زعماء المخدرات في العالم. العملية جاءت بعد تعقّب طويل لتحركاته وشبكاته، وشكّلت ضربة مباشرة لكارتل «خاليسكو الجيل الجديد»، التنظيم الذي بناه الرجل وحوّله إلى قوة عسكرية شبه نظامية داخل المكسيك.
إل مينتشو لم يكن مجرد إسم في عالم الجريمة المنظمة، بل كان مؤسس وقائد الكارتل الأسرع صعودًا خلال العقد الأخير. من ولاية خاليسكو انطلق تنظيمه ليتمدّد إلى معظم الأراضي المكسيكية، مستفيدًا من ضعف الدولة في بعض المناطق ومن الفراغ الذي أعقب اعتقال خواكين «إل تشابو» غوزمان، زعيم كارتل «سينالوا». وقد عُدّ إل مينتشو المنافس الأخطر لإل تشابو، بل خصمه الرئيسي في معركة السيطرة على طرق التهريب والأسواق الدولية.
اشتهر الرجل بعنف غير مسبوق. اعتمد كارتله على أرتال مدرعة، أسلحة ثقيلة، إسقاط مروحيات عسكرية، واستخدام طائرات مسيّرة في المواجهات. لم يسعَ إلى صورة «الزعيم الشعبي”»، بل فرض هيبته عبر القوة الصلبة والرعب المنظم. ارتبط إسمه بتهريب الميثامفيتامين والكوكايين والفنتانيل إلى الولايات المتحدة، وبشبكات مالية معقدة عابرة للحدود جعلته أحد أكثر المطلوبين دوليًا.
لكن ما يتجاوز شخص إل مينتشو هو طبيعة السوق نفسها. فهذه تجارة عالمية تتحكم بها اليوم كارتلات المكسيك منذ سقوط كارتلات كولومبيا في تسعينيات القرن الماضي. تحوّل الكولومبيون إلى حلقة إنتاج أولية، أشبه بمزارعين ومورّدين للمواد الخام، بينما بات المكسيكيون يديرون سلاسل التهريب والتوزيع وغسل الأموال على المستوى الدولي. السيطرة انتقلت من المنتج إلى الوسيط المنظم، ومن الحقل إلى الشبكة العابرة للقارات.
وفي عالم الجريمة المنظمة، تتحول الدولة في كثير من الأحيان إلى عامل مساعد لكارتل على آخر، لا إلى عامل حاسم ينهي الظاهرة. الصراع يصبح إدارة توازنات أكثر منه حسمًا جذريًا. تجارة بمليارات الدولارات سنويًا، مدفوعة بطلب عالمي مرتفع، تجعل إيقافها شبه مستحيل ضمن المقاربات التقليدية، نظرًا لحجم الأموال التي تنتجها وتشابكها مع اقتصادات ظل واسعة.
اليوم، ورغم سقوطه، لا تبدو المكسيك أمام نهاية الحرب، بل أمام مرحلة جديدة منها. التجربة السابقة أظهرت أنّ مقتل أو اعتقال الزعيم لا يؤدي إلى انهيار التنظيم، بل يفتح باب الصراع الداخلي على الخلافة. في ولايات مثل خاليسكو وغواناخواتو وميتشواكان، تستمر المواجهات بين الكارتلات والفصائل المنشقة، فيما يدفع المدنيون ثمن الإشتباكات اليومية وعمليات الخطف والإبتزاز.
سقوط إل مينتشو يطوي صفحة رجل، لكنه لا يطوي صفحة الكارتلات. فطالما بقيت السوق العالمية مفتوحة والطلب قائمًا، ستبقى الأسماء تتبدل فيما تستمر الشبكات. والسؤال ليس فقط من سيملأ الفراغ، بل ما إذا كان العالم مستعدًا لمعالجة جذور تجارة لا تعترف بالحدود.

