قصف وزارة الدفاع.. هل يدخل لبنان مرحلة السناريوهات الخطيرة؟
قصف وزارة الدفاع.. هل يدخل لبنان مرحلة السناريوهات الخطيرة؟
غضب أميركي من قيادة الجيش، تحذيرات من استهداف المؤسسة العسكرية، ورهان مستمر على دور الجيش في ضبط السلاح
عاد ملف سلاح حزب الله جنوب نهر الليطاني إلى واجهة النقاش الدولي، بعدما نقلت مصادر أميركية لـ«بيروت تايم» حالة غضب داخل دوائر القرار في واشنطن من طريقة تعاطي الدولة اللبنانية مع هذا الملف.
وبحسب المعلومات، فإنّ هذا الغضب برز بعد أن كذّب حزب الله الرواية الرسمية اللبنانية التي حاولت الإيحاء بأنّ المنطقة الواقعة جنوب الليطاني أصبحت خالية من الأسلحة غير الشرعية. هذا التطور أعاد طرح تساؤلات لدى الأميركيين حول قدرة الدولة اللبنانية على فرض سيادتها الفعلية في الجنوب.
الإنتقادات طالت بشكل مباشر قيادة الجيش، وخصوصاً بعد زيارة قائد الجيش رودولف هيكل إلى واشنطن، حيث عقد سلسلة لقاءات مع مسؤولين عسكريين أميركيين وقدم أمام الكونغرس عرضاً عن احتياجات المؤسسة العسكرية.
إلا أنّ بعض الأوساط الأميركية اعتبرت أنّ هيكل تجنّب الإعتراف بواقع سيطرة حزب الله على الجنوب، وهو ما اعتبرته تلك الأوساط تهرّباً من المسؤولية في لحظة حساسة تمر بها المنطقة.
في المقابل، تشير المعطيات إلى أنّ رئيس الجمهورية جوزيف عون حاول الدفاع عن قائد الجيش وعن المؤسسة العسكرية، في مواجهة ما وصفه مقربون منه
بمحاولات «نصب أفخاخ سياسية» للجيش.
وفي خضم هذا الجدل، أطلق عضو الحزب الجمهوري الأميركي توم حرب مواقف لافتة في حديثه إلى «بيروت تايم»، محذراً من سيناريوهات خطيرة قد يواجهها لبنان إذا استمرت الأزمة على حالها.
وقال حرب إنّ ما يحصل اليوم يذكّره بما جرى خلال عهد الرئيس السابق ميشال عون، حين كان قائداً للجيش، معتبراً أنّ السياسات آنذاك أدت إلى إضعاف الجيش اللبناني، وصولاً إلى استهداف وزارة الدفاع خلال المواجهات العسكرية.
وأضاف: «كما حصل في السابق، هناك من يدمّر الجيش اللبناني. ما يجري اليوم بين جوزيف عون ورودولف هيكل يضعف المؤسسة العسكرية، وليس مستبعداً أن تصل الأمور إلى قصف وزارة الدفاع».
وذهب حرب أبعد من ذلك، معتبراً أنّ الولايات المتحدة منحت إسرائيل عملياً «ورقة بيضاء» لمواجهة حزب الله داخل لبنان، مضيفاً أنّ اشنطن قد تشارك في هذه المواجهة في الوقت الذي تراه مناسباً.
كما وجّه انتقادات حادة لما وصفه بـ«مثلث السلطة»، قائلاً إنّ إجتماع رئيس الجمهورية وقائد الجيش ورئيس مجلس النواب نبيه بري يشكّل، بحسب رأيه، عامل إضعاف للدولة اللبنانية بدل أن يكون ركيزة لحمايتها.
في المقابل، يرى العميد المتقاعد حسن جوني أنّ الحديث عن استهداف وزارة الدفاع اللبنانية يدخل في إطار المبالغات السياسية، معتبراً أنّ هذا السيناريو غير واقعي في الظروف الحالية.
وقال جوني في حديثه إلى «بيروت تايم» إنّ هذه الطروحات قد تكون محاولة لتبرير ما وصفه بالفشل الإسرائيلي في تقدير قدرات حزب الله العسكرية.
وأوضح أنّ الولايات المتحدة ما زالت تراهن على الجيش اللبناني كمؤسسة أساسية لضبط الاستقرار في البلاد، مشيراً إلى أنّ الدعم الأميركي للجيش لا يزال مستمراً حتى الآن. وأضاف:«الاحتمال الأكثر واقعية ليس قصف وزارة الدفاع، بل قد يكون هناك دفع أميركي باتجاه تغيير قائد الجيش»
وأشار جوني إلى أنّ واشنطن تريد من الجيش اللبناني أن يلعب دوراً أكثر صرامة في ملف سلاح حزب الله، حتى لو تطلب ذلك استخدام القوة، لأنّ البديل، بحسب تقديره، قد يكون تدخلاً عسكرياً إسرائيلياً أوسع داخل لبنان. وقال: «إذا لم يحصل تحرك من الدولة والجيش، قد نشهد سيناريو تدخل إسرائيلي مباشر يهدف إلى تدمير البنية العسكرية للحزب»
بين التحذيرات السياسية والقراءات العسكرية المختلفة، يبقى المشهد اللبناني مفتوحاً على احتمالات متعددة. فالضغوط الدولية تتزايد من أجل معالجة ملف السلاح خارج إطار الدولة، في وقت يواجه فيه لبنان أزمة سياسية وأمنية معقدة تتداخل فيها الحسابات الإقليمية والدولية. وفي انتظار ما ستكشفه الأيام المقبلة، تبقى الأنظار متجهة إلى قدرة الدولة اللبنانية، بكل مؤسساتها، وفي مقدمها الجيش، على حماية الاستقرار وترسيخ سيادة القانون. أما المواقف الأميركية، فتبقى حتى الآن في إطار السجال السياسي والتحذيرات، فيما يظل الجيش اللبناني بالنسبة إلى كثيرين الركيزة الأساسية للحفاظ على تماسك الدولة في واحدة من أكثر المراحل

