اغتيال حسين بزي.. خيط تقني يقود إلى لغز إنفجار مرفأ بيروت
اغتيال حسين بزي.. خيط تقني يقود إلى لغز إنفجار مرفأ بيروت
اغتيالٌ يفتح أبواب الأسئلة.. هل يقود مقتل حسين بزي إلى خيوط جديدة في ملف المرفأ؟
لم يكن مقتل حسين بزي في غارة إسرائيلية استهدفت الجامعة اللبنانية حدثًا عابرًا في سياق المواجهة المفتوحة بين إسرائيل وحزب الله، بل سرعان ما تحوّل إلى محطة مثقلة بالأسئلة، تتجاوز البعد العسكري لتلامس واحدًا من أخطر الملفات في لبنان: انفجار مرفأ بيروت.
بين المختبرات الأكاديمية ومسارات العمل العسكري، برز إسم بزي كأحد أبرز العقول التقنية المرتبطة بالبنية العلمية للحزب. ووفق معطيات خاصة، لم يكن دوره محصورًا في التعليم أو البحث، بل تعدّاه ليصبح حلقة وصل حساسة بين الأبحاث العلمية وبرامج تطوير السلاح.
تشير المعلومات إلى أنّ بزي تلقّى تدريبات متقدمة في مجالات علمية دقيقة داخل إيران، قبل أن ينخرط في مشاريع ذات طابع عسكري، خصوصًا في تطوير القدرات الصاروخية. هذا المسار يفسّر، بحسب مصادر مطلعة، التطور الملحوظ في تصنيع الصواريخ محليًا، وقدرة الحزب على امتلاك ترسانة تضرب أهدافًا على مسافات أبعد وبفعالية أعلى.
إلا أنّ أخطر ما في مسيرة بزي لا يرتبط فقط بالصواريخ، بل بخبرته في الكيمياء المتفجرة، وتحديدًا في التعامل مع نيترات الأمونيوم، المادة التي ارتبط اسمها بكارثة مرفأ بيروت. هذه النقطة تحديدًا تعيد فتح الباب أمام تساؤلات قديمة لم تُحسم بعد: من كان يمتلك المعرفة التقنية الكافية للتعامل مع هذه المواد؟ ومن أشرف على إدارتها أو تخزينها أو حتى فهم مخاطرها؟
في هذا السياق، يرى مصدر وزاري أنّ المعطيات الجديدة المرتبطة ببزي تستدعي إعادة النظر في مسار التحقيق، أوعلى الأقل توسيع دائرته لتشمل أدوارًا تقنية لم تُسلّط عليها الأضواء سابقًا. فوجود شخصية تجمع بين الخبرة الأكاديمية العميقة والإنخراط في برامج عسكرية يفتح احتمال وجود شبكة أوسع من الاختصاصيين الذين يعملون في الظل.
هكذا، لم يعد إسم حسين بزي مجرد إسم يُضاف إلى لائحة المستهدفين في الصراع الإسرائيلي - الإيراني على الأرض اللبنانية، بل تحوّل إلى خيط محتمل في شبكة معقدة. خيطٌ، إذا ما جرى تتبّعه بدقة وشفافية، قد يقود إلى فهم أعمق لكيفية إدارة أخطر المواد والبرامج في لبنان.. وربما، إلى كشف جزء من الحقيقة التي ما زالت غائبة عن واحدة من أكبر الكوارث في تاريخ البلاد.

