بالفيديو – سجاد وأجهزة ودراجات.. الجيش الإسرائيلي ينهب ممتلكات الجنوبيين!

بالفيديو – سجاد وأجهزة ودراجات.. الجيش الإسرائيلي ينهب ممتلكات الجنوبيين!

  • ٢٣ نيسان ٢٠٢٦
  • ناتالي أبو حرب

هذه الروايات تفتح الباب أمام قراءة أوسع لسلوكيات الجيش الإسرائيلي في الحرب

تكشف تقارير إسرائيلية، بينها صحيفة هآرتس، عن عمليات نهب ينفذها جنود إسرائيليون لممتلكات مدنيين في جنوب لبنان. دراجات، أجهزة كهربائية، أثاث، ومقتنيات شخصية تُنقل داخل آليات عسكرية من القرى.

الشهادات التي نقلتها الصحيفة من جنود وقادة ميدانيين ترسم صورة صادمة: دراجات نارية، أجهزة تلفزيون، أرائك، سجاد، وحتى أغراض شخصية، تُحمَّل علنًا داخل المركبات العسكرية أثناء الخروج من القرى.

الأخطر أنّ القيادات، بحسب الإفادات، على علم بما يجري، بين من يدين ويصمت، ومن يكتفي بالكلام دون أي إجراء فعلي.

ورغم تأكيد الجيش الإسرائيلي أنّ النهب ليس سياسة رسمية، تشير هآرتس إلى ثغرات كبيرة في تطبيق القانون، وتراجع دور الشرطة العسكرية عند نقاط الخروج من مناطق القتال.

جنود تحدثوا بصراحة عن واقع يقول إنّ «لا أحد يُحاسَب فعليًا»، وإنّ بعض الوحدات تتحرك وكأنّ لا رقابة قائمة بحيث تتحول القرى المهجورة بفعل الحرب إلى مساحات مفتوحة للنهب بلا رادع.

التقارير التي أشارت إليها الصحيفة تندرج ضمن نمط معروف في الحروب، حيث تتحول المناطق المهجورة أو التي تشهد عمليات عسكرية إلى بيئة رخوة، تفتح المجال أمام تجاوزات فردية أو غير منظمة.

وفي هذا السياق، فإنّ ما يُنقل لا يُقدَّم كحوادث معزولة، بل كوقائع تتكرر ضمن ظروف ميدانية متشابهة، حيث تختلط العمليات العسكرية بالحياة المدنية، وتتراجع الحدود الفاصلة بين الهدف العسكري والممتلكات الخاصة.

هذا النوع من السلوكيات، كما تُظهره تجارب نزاعات أخرى، ليس حكرًا على ساحة معينة. ففي العراق بعد عام 2003، شهدت مدن عدة موجات نهب واسعة طالت المنازل والمؤسسات، مستفيدة من انهيار البنية الأمنية. وفي سوريا، خلال سنوات الحرب، تداولت تقارير متعددة روايات عن سرقة ممتلكات مدنيين في مناطق العمليات. كذلك في أوكرانيا، برزت خلال الحرب الأخيرة شهادات عن نقل محتويات منازل من مناطق النزاع.

أما في الحالة اللبنانية، فيعيد هذا المشهد التذكير بما وثقته منظمة العفو الدولية خلال حرب تموز 2006، حيث أشارت تقاريرها إلى تخريب ممتلكات مدنية في الجنوب، إضافة إلى فقدان محتويات منازل في مناطق شهدت عمليات عسكرية إسرائيلية. وقد ربطت المنظمة حينها هذه الوقائع بحالة الفوضى الميدانية وضعف الانضباط في بعض السياقات القتالية، معتبرة أن مثل هذه التصرفات تظهر بشكل متكرر في الحروب.

اللافت في هذا الربط بين الماضي والحاضر، هو أنّ هذه الأنماط من السلوك تعود للظهور في ظروف متشابهة، ما يعزز فرضية أنّها ليست مجرد استثناءات، بل جزء من ظاهرة أوسع ترافق النزاعات المسلحة، حين تصبح الممتلكات المدنية عرضة للانتهاك في ظل غياب الضبط الكامل.

في المحصلة، فإنّ هذه الروايات تفتح الباب أمام قراءة أوسع لسلوكيات الجيش الإسرائيلي في الحرب، حيث لا يقتصر التأثير على ساحات القتال، بل يمتد إلى تفاصيل الحياة اليومية للمدنيين، في مشهد يتكرر عبر جبهات مختلفة وزمنيات متباعدة، ويعيد طرح الأسئلة نفسها حول حدود الانضباط العسكري في بيئات النزاع.