من طهران إلى بيروت... هل تعود "حروب الإسناد"؟

من طهران إلى بيروت... هل تعود "حروب الإسناد"؟

  • ١٠ تموز ٢٠٢٦
  • ناتالي أبو حرب

في غضون أيام قليلة، تبدّل المشهد الإقليمي بصورة مفاجئة.

لقد تراجعت لغة التهدئة، وعادت مفردات التصعيد إلى الواجهة، فيما دخلت المنطقة مجددًا مرحلة ترقب مفتوحة على احتمالات متعددة، يتصدرها سؤال واحد: هل تتجه المواجهة بين واشنطن وطهران نحو جولة جديدة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترامب أعلن عمليًا انتهاء مرحلة التفاهم مع إيران، مؤكدًا استمرار سياسة الضغط الأقصى، في وقت ردّت طهران بخطاب سياسي وعسكري مرتفع السقف، مشددة على أنها لن تخضع للضغوط، وأن أي استهداف لمصالحها سيقابل برد مباشر.

 

غير أنّ التطور الأكثر خطورة بالنسبة إلى لبنان لم يأتِ من واشنطن أو طهران، بل من عودة خطاب «الإسناد» إلى التداول. فقد جدّد الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم تأكيد وقوف الحزب إلى جانب إيران، بالتوازي مع مواقف إيرانية متشددة صدرت عن مسؤولين بارزين، بينهم رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف، في ظل تصاعد التهديدات المتبادلة بين طهران وواشنطن.

 

 

هذه المؤشرات تعيد إلى الأذهان المشهد الذي أعقب السابع من تشرين الأول، عندما تحولت الجبهة اللبنانية إلى جزء من معادلة إقليمية، وارتبطت تطوراتها بمسار الصراع في المنطقة أكثر مما ارتبطت بحساباتها اللبنانية. واليوم، ومع ارتفاع منسوب التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، يعود القلق اللبناني القديم إلى الواجهة: هل تنجح الحدود الجنوبية في البقاء خارج دائرة الحرب، أم يجد لبنان نفسه مرة أخرى في قلب صراع يتجاوز حدوده؟

 

حتى الآن، لا توجد مؤشرات معلنة على قرار بفتح مواجهة شاملة، إلا أنّ حركة الرسائل السياسية والعسكرية، وإعادة رسم خطوط الردع، توحي بأنّ المنطقة دخلت مرحلة شديدة التعقيد، حيث يمكن لأي خطأ في الحسابات أنّ يدفع نحو تصعيد واسع.

ويبقى السؤال الذي يشغل بيروت أكثر من أي وقت مضى: إذا انفجرت المواجهة الكبرى بين واشنطن وطهران، فهل يستطيع لبنان تجنب تكرار سيناريو «حروب الإسناد»، أم أنّ حزب الله سيفرض عليه مرة أخرى أنّ يكون إحدى ساحات الاشتباك الإقليمي؟