من سينتصر.. انتحارية طهران أم جبروت أميركا؟

من سينتصر.. انتحارية طهران أم جبروت أميركا؟

  • ١٤ تموز ٢٠٢٦
  • أنطوني سعد

إيران، تبدو وكأنّها تسير نحو مواجهة مفتوحة بإرادتها لمواجهة خصم يبدو مصمماً على الحسم.

لم يعد الشرق الأوسط يقف على حافة الحرب، بل أصبح في قلبها. فمع كل يوم جديد تتوسع رقعة المواجهة، وتتراجع فرص العودة إلى طاولة المفاوضات. إيران اختارت، في هذا السيناريو، التصعيد إلى أقصى حد عبر قصف دول الخليج ومحاولة فرض أمر واقع في مضيق هرمز، فيما ترد الولايات المتحدة بحملة جوية متواصلة تستهدف القواعد العسكرية ومراكز القيادة ومنصات الصواريخ داخل إيران. ومع كل يوم يمر، تبدو المنطقة أقرب إلى حرب شاملة قد تعيد رسم خريطة الشرق الأوسط بالكامل.

 

وفي المقابل، تواصل الولايات المتحدة تصعيد غاراتها الجوية بصورة يومية. فما بدأ بضربات محدودة تحول إلى حملة عسكرية واسعة تستهدف البنية العسكرية الإيرانية، في رسالة واضحة بأنّ واشنطن لم تعد تسعى فقط إلى ردع طهران، بل إلى إضعافها بصورة منهجية تمهيداً لمرحلة جديدة من الصراع.

وبحسب مصدر استخباراتي أميركي، فإنّ نية إيران اغتيال الرئيس الأميركي دونالد ترامب ليست جديدة، بل تعود إلى الأيام التي أعقبت اغتيال قاسم سليماني. إلا أنّ إعادة طرح هذا الملف في هذا التوقيت جاءت، وفق المصدر، لأنّ الإدارة الأميركية تحتاج إلى قضية تحشد من خلالها الرأي العام الأميركي والدولي قبل الانتقال إلى مرحلة أكثر خطورة من الحرب.

 

وفي السياق نفسه، كشف مصدر دبلوماسي غربي أن الولايات المتحدة تنتظر انتهاء كأس العالم قبل إطلاق هجوم واسع النطاق على إيران. ويضيف المصدر أنّ واشنطن تتوقع هذه المرة مشاركة تحالف من عدة دول إلى جانبها، بعدما دفعت التحركات الإيرانية في مضيق هرمز عدداً من العواصم إلى اعتبار أنّ أمن الملاحة والطاقة العالمي أصبح مهدداً بصورة مباشرة.

المفارقة أن إيران، وفق هذا السيناريو، تبدو وكأنّها تسير نحو مواجهة مفتوحة بإرادتها. فهي لا تريد التوصل إلى اتفاق، وحتى عندما قدم لها ترامب، بحسب الرواية نفسها، ما يفوق معظم مطالبها، لم تعتبر ذلك كافياً، بل رفعت سقف مطالبها أكثر، معتقدة أنّ الولايات المتحدة ستواصل تقديم التنازلات. إلا أنّ هذا التقدير قد يكون أكبر خطأ استراتيجي ترتكبه طهران منذ قيام الجمهورية الإسلامية، لأنّه يدفعها إلى مواجهة خصم يبدو مصمماً على الحسم.

 

وهنا يبرز السؤال الأهم: هل ستنجح إيران مرة أخرى في الصمود كما فعلت في المواجهات السابقة، معتمدة على قدرتها على تحمل الخسائر وإطالة أمد الحرب؟ أم أنّ الولايات المتحدة، بما تمتلكه من تفوق عسكري واقتصادي وتحالفات دولية، ستفرض هذه المرة إرادتها وتخرج منتصرة؟

 

في الحروب الكبرى لا مكان لأنصاف الانتصارات. إما أن تنتصر إرادة الصمود مهما كان الثمن، أو ينتصر جبروت القوة العسكرية. وفي هذا السيناريو، يبقى السؤال مفتوحاً: من سينتصر… انتحارية طهران أم جبروت أميركا؟