بعد شهادة فارس سعيد.. هل يعاد فتح ملف تفجير كنيسة سيدة النجاة؟
بعد شهادة فارس سعيد.. هل يعاد فتح ملف تفجير كنيسة سيدة النجاة؟
هذا السؤال عاد إلى الواجهة مع ما كشفه فارس سعيد عن واقعة تعود إلى عام ٢٠٠١، عقب عودة البطريرك الماروني الراحل نصرالله صفير من زيارة إلى الولايات المتحدة.
أعاد ما كشفه النائب السابق فارس سعيد في مقابلة إعلامية فتح واحد من أكثر الملفات غموضاً في تاريخ لبنان الحديث: تفجير كنيسة سيدة النجاة، القضية التي شكّلت محطة مفصلية في مرحلة الوصاية السورية، ولا تزال، بعد أكثر من ثلاثين عاماً، تفتقر إلى جواب نهائي عن الجهة التي خططت للجريمة وأمرت بتنفيذها.
في صباح الأحد ٢٧ شباط ١٩٩٤، وبينما كان المصلون يشاركون في القداس الإلهي داخل كنيسة سيدة النجاة في زوق مكايل، دوّى انفجار عند نحو الساعة التاسعة والربع صباحاً، محولاً الكنيسة إلى مسرح لمجزرة أودت بحياة ما لا يقل عن عشرة أشخاص، فيما أُصيب ٥٤ آخرون.
لم تمضِ أسابيع حتى أُحيل الملف إلى المجلس العدلي، وفي ٢١ نيسان ١٩٩٤أُوقف رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع، في وقت كان لبنان يخضع لهيمنة أمنية وسياسية كاملة للنظام السوري البائد وأجهزته.
ورغم ذلك، انتهت المحاكمة في ١٣ تموز ١٩٩٦ بقرار المجلس العدلي تبرئة جعجع من تهمة التخطيط للتفجير أو الأمر بتنفيذه أو العلم المسبق به، بعدما اعتبر أنّ الأدلة المقدمة لا تكفي لإدانته.
وصحيح أنّ المجلس العدلي أصدر أحكاماً بحق أشخاص نُسبوا إلى الجهاز الأمني السابق في القوات اللبنانية، إلا أنّ الحكم لم يحسم السؤال الذي بقي معلقاً حتى اليوم: من خطط للعملية؟ ومن أعطى الأمر بتنفيذها؟
هذا السؤال عاد إلى الواجهة مع ما كشفه فارس سعيد عن واقعة تعود إلى عام ٢٠٠١، عقب عودة البطريرك الماروني الراحل نصرالله صفير من زيارة إلى الولايات المتحدة.
وبحسب سعيد، اتصل به المدير العام للأمن العام آنذاك اللواء جميل السيد، معترضاً على تنظيم استقبال للبطريرك، قبل أن يحذره من حصول كارثة مشابهة لتفجير كنيسة سيدة النجاة، قائلاً، وفق رواية سعيد، إنّ إطلاق النار سيكون هذه المرة «على الرؤوس لا على الأقدام».
ومن هذا الباب الذي فتحه سعيد، يعود ملف كنيسة سيدة النجاة إلى الواجهة من جديد، ليس لإعادة استحضار الجريمة فحسب، بل لإحياء السؤال الذي طواه الصراع السياسي لسنوات طويلة.
ففي ظل الهيمنة الأمنية التي كان يفرضها النظام السوري على لبنان آنذاك، ومع البراءة التي نالها جعجع من التهمة الأساسية، تتجدد التساؤلات التي لم تجد حتى اليوم جواباً قضائياً حاسماً: هل كان النظام السوري، عبر بعض أجهزته الأمنية العاملة في لبنان، يقف خلف تفجير كنيسة سيدة النجاة؟ وإذا لم يكن الأمر كذلك، فمن قتل ضحايا الكنيسة، ومن خطط للجريمة التي لا تزال، بعد أكثر من ثلاثة عقود، واحدة من أكثر القضايا غموضاً في تاريخ لبنان؟

