بري.. الاستاذ المخضرم في لعبة التناقضات

بري.. الاستاذ المخضرم في لعبة التناقضات

  • ٢٣ تموز ٢٠٢٦
  • خاص بيروت تايم

سقطت وعود الحرس الثوري فتبدّل نبيه بري.

من عبارة «لا يتصل بي ولا أتصل به» التي استخدمها رئيس مجلس النواب نبيه بري لوصف علاقته برئيس الجمهورية جوزيف عون، الى الإقرار بأنّ «الرئيس اتصل بي قبل مغادرته الى واشنطن لوضعي في صورة الزيارة والتشاور». تبدو المسافة السياسية التي فُصلت بخطاب القطيعة قد تقلصت سريعاً. ومن الإصرار على أن يبدأ الانسحاب الإسرائيلي وفق «الأقضية»، الى القبول الضمني بمفهوم «المناطق النموذجية».

السؤال لم يعد إن كان الموقف تبدّل، بل لماذا تبدّل، هل هو تبادل أدوار منسق مع رئيس الجمهورية. أم أمر واقع فُرض على عين التينة فلم تجد بداً من اللحاق به؟

الأكيد أنّ اتصال عون فتح أبواب الإدارة الأميركية في وجهه، فيما كان اتصال رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف كفيلاً بإنزال العقوبات على المقربين من بري. في البداية راهن رئيس المجلس على طهران. أمطره الحرس الثوري بالوعود: من وقف مسار التفاوض إذا استمرت الجرائم الإسرائيلية، ثم تدمير تل أبيب، ثم قلب المعادلات. خلال شهر واحد فقط، سقطت الوعود وسقطت معها مذكرة التفاهم. لمس بري بنفسه أنّ إيران باعت حلفاءها بالأوهام، لذلك لم يقفل باب التسويات، وأبقى خطوط الحل مفتوحة.

هذه ليست المرة الأولى التي يجيد فيها الأستاذ المخضرم إدارة التناقضات. يطمئن حزب الله إلى «قدسية» التحالف بينهما، فيما يصوّت وزراؤه مع حظر أنشطته. يعارض المفاوضات المباشرة، لكنه ينسق مع عون في كل تفاصيلها. يصف اتفاق الإطار بالفتنة، ثم يقبل به، ويتولى تهدئة الشارع الذي أيقظه حزب الله. يعلن القطيعة مع رئيس الجمهورية، ثم يكلّفه بنقل الرسائل إلى واشنطن. يتلقى الثناء من دونالد ترامب، فلا يجد حرجاً في رد التحية.

الحقيقة التي لم يعد ممكناً إنكارها أنّ المسار الرسمي اللبناني لا يقوده رئيس الجمهورية وحده، بل ثلاثة رؤوس. والأكيد، وفق مصادر بعبدا، أنّ بري لم يعد مجرد شريك في هذا المسار، بل الشريك الأول للعهد في السراء والضراء، مهما ارتفع منسوب المواقف الإعلامية، ومهما اشتدت لغة المناكفات أمام الكاميرات.