أحمد وحيدي يحقق أحلام نتنياهو
أحمد وحيدي يحقق أحلام نتنياهو
حصل نتنياهو على السيناريو الذي يتمناه. واشنطن تخوض الحرب التي أرادها، والدول العربية انخرطت بجزء منها، وإيران تتجنب الجبهة المباشرة مع إسرائيل..
عندما استيقظ بنيامين نتنياهو صباح السابع من تشرين الأول على مشاهد مقاتلي حماس يقتحمون غلاف غزة، والجنود الإسرائيليين قتلى، والمدنيين أسرى، أدرك أنّ مستقبله السياسي أصبح على المحك. يومها، لم يكن يحلم إلا بأمر واحد، وهو تدمير حماس في غزة واستعادة الردع الإسرائيلي، من دون أن تكون تلك الحرب نهاية مسيرته السياسية.
لّاحقاً، ومع انطلاق المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، بدا أن هذا الهدف قد يتراجع. فالرئيس الأميركي دونالد ترامب كان يتوسل اتفاقاً مع طهران، وهو ما كان سيمنح إيران مكسباً سياسياً كبيراً ويحد من قدرة إسرائيل على فرض رؤيتها الأمنية.
لكن المشهد تغير مع تصدر المعسكر الإيراني المتشدد بقيادة الجنرال أحمد وحيدي، الذي رفض تقديم أي تنازل في الملفات المطروحة، وتمسك بجميع الشروط تحت شعار الاعتراف بعظمة بلاد فارس. ومع انهيار فرص الاتفاق، عاد ترامب إلى الخيار العسكري، لتبدأ الولايات المتحدة حملة قصف جديدة داخل إيران، وهو ما شكل بالنسبة إلى نتنياهو الحلم الأول الذي تحقق.
ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، إذ جاء الرد الإيراني بعيداً عن إسرائيل، عبر استهداف الكويت والبحرين والأردن، لتدخل عواصم عربية في قلب المواجهة. وهنا تحقق الحلم الثاني لنتنياهو، إذ أصبحت دول عربية جزءاً من الحرب، فيما بقيت إسرائيل خارج دائرة الرد الإيراني المباشر.
وفي الوقت نفسه، فتح الحوثيون جبهة جديدة ضد السعودية، لترد الرياض عسكرياً، فتوسعت رقعة الصراع أكثر فأكثر. وهكذا أصبحت المنطقة أمام حرب تقودها الولايات المتحدة ضد إيران، فيما تواجه إيران وأذرعها عدداً من الدول العربية، بينما تقف إسرائيل على الحياد، تراقب خصومها وهم يستنزفون بعضهم بعضاً من دون أن تتحمل الكلفة المباشرة للحرب.
وبذلك، يكون أحمد وحيدي قد حقق، من حيث لا يقصد، أبرز الأحلام التي سعى إليها بنيامين نتنياهو منذ اندلاع الحرب.
أما سبب امتناع إيران عن الرد المباشر على إسرائيل، فيقول مصدر أميركي مخابراتي عمل في لبنان وعلى دراية واسعة بشؤون المنطقة، إنّ القرار الإيراني يستند إلى ثلاثة اعتبارات رئيسية.
الاعتبار الأول أنّ الولايات المتحدة، حتى الآن، لم تتجاوز الخطوط الحمراء الإيرانية، إذ تركز ضرباتها على المناطق المطلة على مضيق هرمز مع استهداف محدود لمناطق أخرى، من دون شنّ حملة عسكرية شاملة تستهدف إسقاط النظام.
أما الاعتبار الثاني، فهو خشية طهران من دخول إسرائيل الحرب بصورة مباشرة، لما تمتلكه من قدرات عسكرية واستخباراتية وآلة اغتيالات يمكن أن تتسبب بدمار وخسائر أكبر بكثير من الضربات الأميركية الحالية.
ويبقى الاعتبار الثالث مرتبطاً بحزب الله، إذ تخشى إيران أن يؤدي استهداف إسرائيل إلى فتح جبهة لبنان من جديد، وما قد يترتب على ذلك من مواجهة واسعة مع الجيش الإسرائيلي قد تشكل شبه نهاية احد أبرز أذرعها المتبقية في المنطقة.
لهذا، يعيش نتنياهو اليوم أفضل سيناريو كان يمكن أن يتمناه. الولايات المتحدة تخوض الحرب التي دعا إليها، والدول العربية أصبحت جزءاً من المواجهة، وإيران تتجنب فتح جبهة مباشرة مع إسرائيل، فيما يتوجه إلى واشنطن وهو يحمل أوراق قوة سياسية وعسكرية لم تكن متوافرة قبل أشهر.
ومن الآن وحتى لحظة انفجار الحرب على نطاق أوسع، يبدو أنّ أحمد وحيدي، يحقق أهداف بنيامين نتنياهو من حيث يدري ام لا .

