الموساد وكواليس تصنيع أجهزة البيجر المفخخة

الموساد وكواليس تصنيع أجهزة البيجر المفخخة

  • ٢١ أيلول ٢٠٢٦
  • ناتالي أبو حرب

لسنوات، اعتُبرت الفكرة مستحيلة التنفيذ حتى وجد أحد تقنيي الموساد الحل في العام ٢٠٢٢.

كشف موقع «واللا» الإسرائيلي تفاصيل جديدة عن الطريق الذي سلكه الموساد لتنفيذ عملية تفجير أجهزة النداء التي استهدفت حزب الله. فالفكرة الأساسية، وهي دمج متفجرات داخل جهاز نداء صغير يُفجَّر عن بُعد، طرحتها قبل سنوات إحدى العاملات في وحدة التكنولوجيا بالجهاز، لكنها رُفضت حينها لأسباب تقنية ومالية، إذ شكّك كثيرون في إمكان إخفاء عبوة داخل جهاز صغير دون أن تكشفها آلات الفحص. وأُعيد إحياء الفكرة لاحقًا في عهد رئيس الموساد ديدي برنيا.

فور توليه المنصب، أجرى برنيا إصلاحًا في الموارد البشرية لاستقطاب كفاءات تقنية متقدمة، وكانت أولى مهامهم تطوير دائرة متفجرة صغيرة يمكن إخفاؤها بالكامل داخل الجهاز. ورغم شكوك أغلب الفريق، واظب برنيا على المشروع وفي نحو عام ٢٠٢٢، أبلغ أحد التقنيين الذي نال لاحقًا وسام الدفاع الإسرائيلي، برنيا بأنّه توصل إلى حل، وعرض مخططه مباشرة على الورق في مكتبه، لتحصل الفكرة على الموافقات التشغيلية والأمنية اللازمة.

بحلول ٧ أكتوبر ٢٠٢٣ كان الموساد قد أنتج ٥٠٠ جهاز وسلّمها إلى حزب الله عبر سلسلة توريد معقّدة دون ترك أي أثر. وبعد هجوم «السبت الأسود» (يوم٧ أكتوبر٢٠٢٣، وهو اليوم الذي شنّت فيه حركة حماس هجومها على مستوطنات ومناطق في غلاف غزة)،  أمر برنيا بتسريع الإنتاج تزامنًا مع تصاعد طلب الحزب نفسه على مزيد من الأجهزة. وجُمّعت الأجهزة يدويًا وواحدًا تلو الآخر، إذ استحال إخفاء المتفجرات بمعدات المصنع العادية دون كشفها. وأُقيم خط تجميع كامل داخل مقر الموساد، مع تجميد مشاريع أخرى وتجنيد الطواقم الميدانية؛ وإذ لم يتوفر مبنى شاغر يكفي، حُوّلت صالة الألعاب الرياضية في المقر، بعد إخلائها بالكامل، إلى مركز عمل شديد الحراسة، إلى جانب منشآت متنقلة، وعملت الفرق بمناوبات متواصلة حتى اكتمل التجهيز.

عند الثالثة والنصف من عصر ١٧ أيلول ٢٠٢٤، انفجرت الأجهزة بعد رسالة مفبركة نُسبت إلى قيادة حزب الله، وتلاها في اليوم التالي انفجار أجهزة لاسلكية أخرى، ما أسفر عن قتلى وآلاف الجرحى وضربة قاسية لشبكة اتصالات الحزب. وتزعم مصادر إسرائيلية أنّ الأمين العام حسن نصر الله لم يكن يحمل «بيجر»، لكن مساعدين وحراسًا في محيطه كانوا يستخدمونه، وأن الضربة هزّت ثقته بمنظومة الاتصالات ومهّدت لمسار اغتياله لاحقًا.