إيران تضبط إيقاع حزب الله

إيران تضبط إيقاع حزب الله

  • ٢٥ آب ٢٠٢٦
  • خاص بيروت تايم

لا نغلق الباب أمام الأميركيين. عبارة أكثر أهمية من صاحبها، تكشف أكثر مما تقول: خطاب مواجهة في العلن، وحسابات مناورة في الخفاء.

ads

«لا نغلق الباب أمام الأميركيين». قد تبدو العبارة عابرة، لكنها تصبح أكثر دلالة حين تصدر عن محمود قماطي.

وبحسب مصادر مقرّبة من حزب الله تحدثت إلى «بيروت تايم»، أثار تصريح قماطي إرباكاً داخل الحزب، خصوصاً أن الرجل يُعرف بخطاب متشدد تجاه واشنطن، وبمهاجمته الدائمة لرئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام. والأهم أن تصريحه جاء في وقت كانت فيه، وفق المصادر نفسها، قنوات اتصال غير مباشرة مع الأميركيين تتحرك عبر وسطاء لبنانيين، إلى جانب قنوات تركية وقطرية.

في هذا السياق، تصبح عبارة قماطي أكثر من مجرد موقف سياسي. فهي تكشف، ولو بصورة غير مباشرة، ما يحاول الحزب إبقاءه خارج خطابه العلني؛ أنّه لا يريد حرق خط الرجعة مع واشنطن، وأنّه يحسب حساباً لمرحلة قد يصبح فيها التفاوض خياراً مطروحاً.

وتقول المصادر إنّ الموقف أثار استياءً إيرانياً، وإنّ رسائل وصلت إلى قيادة الحزب لاحتواء تداعيات التصريح وإعادته إلى سقف «مسار إسلام آباد»، قبل أن يصدر الحزب توضيحاً بشأن الموقف.

وفي اليوم التالي، استقبل وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي النائب حسن فضل الله في طهران. وبحسب المصادر، حمل اللقاء رسالة واضحة بشأن ضبط الرسائل الحساسة للحزب، وأنّ قماطي ليس المخوّل بالإفصاح عن قنواته أو خياراته التفاوضية.

وبعيداً عن توصيف ذلك بأنّه «توبيخ»، فإنّ التسلسل نفسه يستحق التوقف عنده.

فالمشكلة، على ما يبدو، لم تكن في إبقاء باب واشنطن مفتوحاً، بل في أنّ أحد أبرز المتشددين قال ذلك علناً.

ومن هنا يمكن قراءة كلام قماطي باعتباره كشفاً، ولو من دون قصد، عن هامش المناورة الذي يحتاجه الحزب. فهو لا يريد إعلان التفاوض، لكنه لا يريد أيضاً إغلاق خياراته؛ ولا يريد التخلي عن خطاب المواجهة، لكنه في الوقت نفسه يحسب حساباً لمرحلة قد يضطر فيها إلى التفاوض، حتى لو لم يكن مستعداً للاعتراف بذلك اليوم، ويكشف أنّ فكرة التفاوض دخلت بالفعل في الحسابات السياسية للحزب.

وهذا ما يبدو أنّ طهران تريد ضبطه: «ليس إغلاق الباب على التفاوض، بل منع فتحه علناً»

ads
ads