من صهر مصرفي إلى رأس القضاء

من صهر مصرفي إلى رأس القضاء

  • ٢٩ آب ٢٠٢٦
  • خاص بيروت تايم

كلما اتسعت دائرة البحث في ملفات المصارف، قاد المسار إلى دور القضاء.

ads

في تحقيقات سابقة، لاحقت «بيروت تايم» مسار المال، وكشفت ما وصفته بتواطؤ رئيس مجلس إدارة مصرف الاعتماد اللبناني جوزيف طربيه مع الأخوين رياض ورجا سلامة، كما تتبعت كيفية قيام المدير السابق في مصرف لبنان نعمان ندور بتحويل أموال إلى الخارج عبر مصرف الاعتماد اللبناني.

لكن الملفات لم تتوقف عند المصارف والمسؤولين الماليين، بل قادت إلى القضاء، وإلى الأحكام والقرارات التي حكمت في النزاعات بين المصارف والمودعين، والتي ساهمت، بحسب معطيات التحقيق، في تمكين المصارف من الإفلات من المحاسبة على أموال المودعين.

في هذا السياق، عاد اسم القاضي حبيب رزق الله إلى الواجهة في الأيام الأخيرة، بعدما تردد أنّه من بين الأسماء المطروحة لخلافة القاضي سهيل عبود في رئاسة مجلس القضاء الأعلى، بعد انتهاء ولاية الأخير في حزيران ٢٠٢٧.

رزق الله يشغل اليوم منصب رئيس الغرفة التاسعة في محكمة التمييز، كما أنّه عضو في مجلس القضاء الأعلى، ما يضعه في موقع متقدم داخل الهرم القضائي اللبناني.

لكن أهمية اسمه لا ترتبط بموقعه القضائي فحسب. فالقاضي رزق الله متزوج من ندى، ابنة جوزيف طربيه.

وهنا تكمن إحدى النقاط التي تستحق التدقيق، لا سيما في ظل السنوات التي شهدت خلالها المحاكم اللبنانية مئات الدعاوى التي رفعها المودعون في مواجهة المصارف.

على امتداد الأعوام الماضية، نجح عدد من المودعين في الحصول على أحكام قضائية أمام المحاكم الابتدائية، قبل أن تتغير نتائج بعض هذه الدعاوى أو تسقط أمام محاكم الاستئناف.

وفي القضايا المرتبطة بمصرف الاعتماد اللبناني، كان رزق الله يتنحى عن الدعاوى التي يكون المصرف طرفاً فيها، بسبب صلته العائلية برئيس مجلس إدارته.

غير أنّ ذلك لا ينهي التساؤلات التي يطرحها الملف. فبحسب المعطيات، كان القاضي رزق الله مواكباً، بصورة مباشرة أو من وراء الكواليس، للملفات المرتبطة بالنزاعات المصرفية وحقوق المودعين، في مرحلة كانت فيها المصارف تخوض معركة قانونية لمنع إخراج الودائع من قيودها.

وفي هذا السياق، أتاحت أحكام وقرارات قضائية ردّ الوديعة بواسطة شيك مصرفي. وفي حالات تناولتها ملفات الدعاوى، لم تكن القيمة الفعلية لهذه الشيكات تتجاوز نحو ١٥٪  من قيمتها الاسمية، لتصبح الورقة المصرفية، عملياً، وسيلة لردّ الوديعة فيما بقي المودع أمام خسارة كبيرة في القيمة الفعلية لأمواله.

صدفة أم منظومة؟

هل بلوغ رزق الله موقعاً متقدماً في السلطة القضائية، وصولاً إلى رئاسة إحدى غرف محكمة التمييز، هو نتيجة طبيعية لمساره المهني؟ أم أنّ المصارف، أو الجهات التي دافعت عن مصالحها خلال الأزمة، كانت تملك نفوذاً سمح بتعزيز مواقع قضائية قادرة على التأثير في مسار الدعاوى المصرفية؟

ومع طرح اسم رزق الله لرئاسة مجلس القضاء الأعلى. هل يُعقل أن يُطرح لرئاسة أعلى سلطة قضائية في لبنان قاضٍ شهدت فترة ترؤسه إحدى غرف محكمة التمييز أحكاماً خسر بموجبها مودعون ملايين الدولارات لمصلحة مصرف يرأسه والد زوجته؟

ads