فريد البستاني.. لا إنقاذ للمصارف على حساب المودعين

فريد البستاني.. لا إنقاذ للمصارف على حساب المودعين

  • ٣١ آب ٢٠٢٦
  • خاص بيروت تايم

إعادة الهيكلة لا ينبغي أن تقتصر على معالجة المصارف المتعثرة، بل يجب أن تفتح النقاش حول الغاية من وجود نحو٥٠ إلى ٦٠ مصرفاً في بلد بحجم لبنان

ads

منذ نحو سبع سنوات، يسمع اللبناني العبارة نفسها:" أموالكم موجودة". لكن عندما يذهب إلى المصرف، لا يستطيع الوصول إليها كاملة.

خلف هذه المفارقة أزمة مالية لم تُحسم بعد، وفجوة تراكمت بين الدولة ومصرف لبنان والمصارف. وحتى اليوم، لم يُحسم بصورة نهائية حجم هذه الفجوة، ولا المسؤوليات المترتبة عنها، ولا الجهة التي ستتحمل كلفة الخسائر.

وهنا تبدأ أهمية قانون الفجوة المالية. فقبل أسابيع، أقرّ مجلس النواب قانون إعادة هيكلة المصارف، في خطوة يفترض أن تضع إطاراً للتعامل مع المصارف المتعثرة وإعادة تنظيم القطاع.

لكن إعادة الهيكلة تطرح مسألة أساسية: كيف يمكن إعادة هيكلة مصرف قبل معرفة وضعه المالي الفعلي، وتحديد حجم خسائره، والمسؤوليات المرتبطة بها؟

رئيس لجنة الاقتصاد النيابية، النائب فريد البستاني، كان من الداعين مبكراً إلى إنجاز قانون يعالج الفجوة المالية بالتوازي مع إعادة هيكلة المصارف، معتبراً أنّ التأخير لم يعد مقبولاً.

وكان البستاني قد تقدم، في شباط ٢٠٢٥،  بمشروع بديل لحماية الودائع وإعادة الانتظام المالي والمصرفي، يسمح بإعادة الودائع كاملة ضمن فترة تمتد لنحو خمس إلى ست سنوات.

الودائع أولاً

في مقاربته للملف، يضع البستاني حماية الودائع قبل إعادة ترتيب القطاع المصرفي. ويقول إنّ المطلوب ليس إنقاذ المصارف على حساب المودعين، بل إنقاذ الودائع، لأنّ "لا مصارف من دون ودائع".

ويؤكد أنّ المودع لا يجب أن يتحمل أي جزء من الخسائر، قائلاً: "سأسعى بكل جهدي إلى ألا يتحمل المودع أي جزء من الخسائر لأنّه غير مسؤول".

وبحسب البستاني، فإنّ المسؤولية يجب أن تقع "على الدولة أولاً، ثم مصرف لبنان، ثم إدارات المصارف"، فيما يعتبر أنّ المودع "بريء" من الأزمة.

ويشدد في هذا السياق على أنّ "الحق غير قابل للمساومة"، داعياً إلى إعادة الأموال إلى أصحابها.

إعادة الهيكلة وتحديد المسؤوليات

المشكلة، بالنسبة إلى البستاني، لا تتعلق فقط بإعادة هيكلة المصارف، بل بالتوقيت والترابط بين القوانين.

فما يجري، بحسب قوله، هو إعداد قانون لإعادة هيكلة أكثر من خمسين مصرفاً، "من دون أن نعرف فعلياً أوضاعها المالية". ويعتبر أنّ ذلك "خطأ تشريعي"، لأنّ ربط قانون بقانون آخر غير موجود لا يوفر الأساس المطلوب للمعالجة.

وبرأيه، "لا يمكن لنجاح إعادة الهيكلة أن يتحقق قبل تحديد المسؤوليات في الفجوة المالية"، أو حسمها ضمن قانون الانتظام المالي.

وهذا يعني أنّ إعادة هيكلة المصارف، في نظره، لا ينبغي أن تسبق تحديد الخسائر والمسؤوليات، بل أن تأتي ضمن مسار تشريعي متكامل يعالج الفجوة ويحمي حقوق المودعين.

رفض تكرار الهندسات المالية

ولا يفصل البستاني بين الأزمة الحالية والسياسات المالية التي سبقتها. فهو يرفض تكرار نموذج الهندسات المالية التي نُفذت خلال فترة حاكم مصرف لبنان السابق رياض سلامة، والتي يقول إنّها "دمرت بيوت الناس".

وفي المقابل، يدعو إلى اعتماد "هندسات قائمة على الحق"، أي مقاربة يكون هدفها الأساسي حماية حقوق أصحاب الودائع وإعادة الأموال إليهم.

المعلومات المصرفية والقضاء

ويشير أيضاً الى  مسألة المعلومات المتعلقة بالحسابات والتحويلات المصرفية.

حيث تقول المصارف إن هذه المعلومات تُسلّم إلى مصرف لبنان ولا تُعطى للقضاء، متسائلاً عن ذلك في ظل إقرار رفع السرية المصرفية.

وتحديد مسار الأموال، بالنسبة إليه، يرتبط مباشرة بتحديد المسؤوليات، ولا يمكن معالجة الفجوة المالية من دون معرفة كيفية تراكم الخسائر وتحديد الجهات المسؤولة عنها.

عدد المصارف ودوافع تأسيس بعضها

وتوقف عند حجم القطاع المصرفي اللبناني، مشيراً إلى أنّ وجود نحو خمسين أو ستين مصرفاً في بلد صغير مثل لبنان يطرح، برأيه، علامات استفهام حول دوافع تأسيس هذا العدد الكبير . لافتاً الى أنّ بعض هذه المصارف أُسس لأغراض مرتبطة "بتهريب الأموال أو بالمخدرات أو بالتهرب الضريبي". ومن هنا، يرى البستاني أنّ إعادة الهيكلة لا ينبغي أن تقتصر على معالجة المصارف المتعثرة، بل يجب أن تترافق مع تدقيق فعلي في أوضاع المؤسسات المصرفية ومسار الأموال وتحديد المسؤوليات.

صناديق التقاعد

ولا يقتصر ملف حماية الحقوق، بالنسبة إلى البستاني، على الودائع المصرفية.

فهو يعطي أولوية لأموال صناديق التقاعد، ولا سيما أموال المعلمين والمهندسين والمحامين وكل من اقتطع من دخله على مدى عقود لتأمين مستقبله.

ويعتبر أنّ إعادة  هذه الأموال  الى أصحابها «أهم بكثير من مسألة الفوائد".

أما على خط المفاوضات مع صندوق النقد الدولي، فكان موقف البستاني واضحاً:لا يمكن الوصول إلى اتفاق من دون إقرار قانون الانتظام المالي، باعتبار أنّ تحديد المسؤوليات عن الفجوة المالية ووضع إطار واضح لتوزيع الخسائر يشكلان مدخلاً أساسياً لأي تسوية مالية مستدامة.

ads