حرب اليمن تتسع.. الدولة في مواجهة السلاح الخارج عنها

حرب اليمن تتسع.. الدولة في مواجهة السلاح الخارج عنها

  • ١٠ أيلول ٢٠٢٦
  • خاص بيروت تايم

أسرى من عناصر الحوثيين، وشعارات وصور قيادات تُنزع عن مركبات عسكرية، ومواقع تستعيدها القوات الحكومية بعد سنوات من التهدئة الهشة.

هذه المشاهد لا تعني سقوط صنعاء، ولا تعني انهيار الحوثيين، لكنها تعني أنّ اليمن يعود إلى الحرب، وهذه المرة على جبهات متعددة ومتزامنة.

فقد اتسعت المواجهات لتشمل تعز والحديدة ومأرب والبيضاء، فيما تبرز الجوف بوصفها جبهة ذات أهمية استراتيجية، بحكم موقعها على طرق تمتد شمالًا باتجاه صعدة معقل الحوثيين، وغربًا باتجاه صنعاء.

القوات الحكومية المعترف بها دوليًا أعلنت هجومًا مضادًا في أكثر من جبهة، فيما قال نائب وزير الدفاع اليمني إنّ الهدف هو استعادة العاصمة. وبينما تبقى خريطة السيطرة مفتوحة على تطورات ميدانية متسارعة، وتبدو العودة إلى العمليات العسكرية الواسعة أبرز تحول  على الساحة اليمنية منذ سنوات.

ومع اتساع المواجهات داخل اليمن، عادت السعودية إلى واجهة الصراع. الرياض اتهمت الحوثيين بشن هجمات طالت منشآت مدنية في جنوب المملكة، بينها أبها وجازان ونجران، وقالت إنّ حصيلتها بلغت ٧٣ ضحية، بينهم نساء وأطفال. ومن روسيا، أعلن وزير الخارجية السعودي أنّ المملكة ستستخدم الوسائل المتاحة للدفاع عن أمنها ومصالحها.

لكن المعركة لا تتعلق فقط بمواقع تتغير السيطرة عليها. في جوهرها، إنّها مواجهة بين نموذجين للدولة؛ نموذج دولة بجيش وسـلاح واحد ومؤسسات واحدة وقرار حرب وسلم واحدفي مقابل. قوة مسلحة غير شرعية تمتلك ترسانة وصواريخ وطائرات مسيّرة وتقرر متى تستهدف الداخل ومتى تعبر الحدود.

من هنا تكتسب مشاهد إزالة شعارات الحوثيين عن المركبات العسكرية دلالة تتجاوز بعدها الميداني. فهي لا تختصر فقط تبدل السيطرة على موقع أو آلية، بل تعكس جانبًا من الصراع الأوسع على هوية الدولة ومن يملك أدوات القوة فيها.

فالمعركة في اليمن ليست فقط على الأرض؛ إنّها، في أحد أبعادها الأساسية، معركة على السلاح والقرار ومن تكون له الكلمة الأخيرة باسم الدولة.