خزانات غاز قرب بيروت… ماذا تقول الوثائق عن مشروع كورال؟

خزانات غاز قرب بيروت… ماذا تقول الوثائق عن مشروع كورال؟

  • ١٨ أيلول ٢٠٢٦
  • خاص بيروت تايم

بدأت القضية بصور وتحذيرات أعادت إلى الذاكرة مشاهد انفجار الرابع من آب، وبحديث عن خزانات غاز قرب بيروت وسيناريوهات لانفجارات محتملة. لكن خلف السجال الإعلامي والمخاوف التي أثيرت حول المشروع، يظهر مسار قضائي وتقني يقدّم رواية مختلفة عمّا جرى تداوله.

على أطراف العاصمة، في منطقة برج حمود، تعمل شركة كورال على تطوير وتوسعة منشآتها النفطية وإضافة خزانات للمحروقات والغاز المسال، في مشروع أثار اعتراض شركات مجاورة لجأت إلى مجلس شورى الدولة وطعنت بالقرارات والتراخيص التي سمحت بتنفيذه.

من وقف الأعمال إلى السماح باستكمالها

في 26 شباط، اتخذ مجلس شورى الدولة قراراً بوقف تنفيذ الأعمال بصورة مؤقتة. إلا أن القرار لم يتضمن حكماً بإلغاء المشروع، بل جاء في إطار التدقيق بالملف وطلب المستندات والتراخيص وأجوبة الإدارات المعنية.

وبعد ورود هذه المستندات والأجوبة، عاد المجلس في 4 حزيران عن قرار وقف التنفيذ، ما أتاح لكورال متابعة الأعمال.

لاحقاً، تقدم المعترضون بطلب جديد لوقف التنفيذ، إلا أن مجلس شورى الدولة ردّ الطلب في 30 تموز.

وبذلك، فإن المسار القضائي انتقل من وقف مؤقت للأعمال بهدف التدقيق، إلى رفع هذا الوقف بعد الاطلاع على الملف، ثم إلى رفض طلب جديد لوقف المشروع.

وهنا يبرز السؤال الأساسي: ما الذي تضمنه الملف من مستندات وتقارير فنية؟

الدفاع المدني يدخل على الخط

قبل صدور القرار الأول بوقف الأعمال، كانت المديرية العامة للدفاع المدني قد أجرت، في 13 شباط، كشفاً ميدانياً على منشآت كورال.

وبحسب ما تقول الشركة عن التقرير، أظهر الكشف وجود أنظمة متكاملة للسلامة ومكافحة الحرائق، وتجهيزات للطوارئ، ومستوى مرتفع من الجهوزية للتعامل مع الحوادث المحتملة.

ولم يكن هذا التدقيق الوحيد الذي خضعت له المنشأة.

فقد أُجري أيضاً تفتيش وفق برنامج JIG والمعيار الدولي EI/JIG 1530 بواسطة شركة BP، وحصلت المنشأة، وفق المستندات التي تستند إليها كورال، على تقييم Good.

وتقول الشركة إن هذا التقييم يمثّل أعلى درجة ضمن سلّم التصنيف المستخدم في التقرير، وإن عملية التفتيش لم تسجّل ملاحظات مصنفة على أنها عالية الأولوية أو الخطورة.

Bureau Veritas وISO 45001

وخلال شهري آذار ونيسان، دخل اسم دولي آخر إلى الملف، هو Bureau Veritas، حيث أُجري تدقيق لنظام إدارة الصحة والسلامة المهنية وفق المواصفة الدولية ISO 45001:2018.

ووفقاً للمستندات التي تستند إليها الشركة، انتهى التدقيق بمنح كورال شهادة تؤكد توافق نظام إدارة الصحة والسلامة المهنية لديها مع متطلبات هذه المواصفة.

بالنسبة إلى كورال، فإن هذه التقارير، إلى جانب مسار الملف أمام مجلس شورى الدولة، تشكل رداً على الصورة التي قُدّمت عن المشروع منذ بداية الجدل.

فالشركة ترى أن المنشآت النفطية والغازية، بطبيعتها، تستوجب أعلى درجات الرقابة والتدقيق، لكنها تعتبر في المقابل أن المخاطر المحتملة لا يمكن أن تتحول تلقائياً إلى دليل على وجود خطر فعلي أو مخالفة، من دون الاستناد إلى تقارير فنية أو وثائق رسمية تثبت ذلك.

بين الخوف والوثيقة

بدأ ملف كورال بتحذيرات قاسية وصور كارثية وأسئلة مشروعة حول السلامة في منطقة قريبة من العاصمة، خصوصاً في بلد ما زالت فيه ذاكرة الرابع من آب حاضرة بقوة.

لكن القضية انتقلت لاحقاً إلى القضاء، وخضعت المنشأة لعمليات كشف وتدقيق وفحوص فنية متعددة.

وبعد وقف الأعمال مؤقتاً، رفع مجلس شورى الدولة قراره وأجاز استمرارها، قبل أن يرفض طلباً جديداً لوقف التنفيذ.

لذلك، وبعد القرارات القضائية وتقارير السلامة والتدقيقات الفنية، يبقى السؤال الذي تطرحه الشركة على معارضي المشروع:

ما الدليل الفني أو الرسمي الذي لا يزال يثبت الاتهامات التي أُطلقت منذ البداية؟

فالخوف قد يبدأ بصورة، كما تقول كورال، أما الاتهام فيحتاج إلى وثيقة.