بغداد تضع موعداً لحصر السلاح.. وبيروت عالقة عند القرارات
بغداد تضع موعداً لحصر السلاح.. وبيروت عالقة عند القرارات
أعلن العراق انتهاء مهمة التحالف الدولي، وحدّد ٣٠ حزيران ٢٠٢٧ مهلة لحصر السلاح بيد الدولة. خطوة لم تكتمل بعد، لكن لدى بغداد جدولاً زمنياً معلناً، أما بيروت فلديها قرار بلا تاريخ.
تبدو بغداد اليوم في موقع مختلف عمّا اعتادته منذ أكثر من عقدين. فقد أعلن العراق وواشنطن انتهاء مهمة التحالف الدولي وخروج القوات الأميركية، تنفيذاً لاتفاق أُبرم بين الطرفين عام ٢٠٢٤. وبعد ساعات، حدّد رئيس الوزراء علي الزيدي ٣٠ حزيران ٢٠٢٧ موعداً أقصى لحصر السلاح بيد الدولة.
دخلت القوات الأميركية العراق عام ٢٠٠٣، وبدأت قوات التحالف قتال تنظيم «داعش» حين أعلن سيطرته على الموصل عام ٢٠١٤. واليوم، بعد عقود من الفساد والانهيار الأمني وسلاح فصائل عراقية ذات ارتباط إيراني تغلغلت في المؤسسات الأمنية، انتهى الوجود العسكري الأجنبي، وصار الأمن العراقي وحده مسؤولاً عن الدفاع عن البلاد، في الداخل قبل الخارج.
ولم يأتِ هذا المسار من فراغ. فقد جعل الزيدي واشنطن محطته الخارجية الأولى، والتقى الرئيس دونالد ترامب في البيت الأبيض، وأعلن قبل الزيارة التزام حكومته باحتكار الدولة للقوة المشروعة، ثم عاد والتقاه في نيويورك مطلع أيلول. وجاءت هذه اللقاءات وسط رفض الفصائل المسلحة العراقية لها، وهجوم إيراني على الزيارة.
الانسحاب لم يأتِ مكافأة على حصر السلاح، بل سبقه، وحصر السلاح هو الاختبار الذي يبدأ الآن. فبعدما سقطت حجة الوجود الأجنبي، لم يعد أمام الفصائل ذريعة تبرّر سلاحها، وصار على الدولة أن تثبت أنّها تمسك بقرارها الأمني.
على الضفة اللبنانية، اتخذت الدولة قرار حصر السلاح، لكن تنفيذه، لا يبلغ جدية التجربة العراقية. يلتقي البلدان في عقدة سلاح خارج إطار الدولة، ومؤسسات أمنية اخترقتها قوى مسلحة، ومدنيون دفعوا الثمن. ويفترقان في نقطة جوهرية: العراق حوّل القرار إلى جدول زمني معلن وخريطة طريق تنتهي بتاريخ، ولو بقي التنفيذ موضع اختبار.
أما لبنان فاتخذ قرار حصر السلاح، لكن التنفيذ بلا مهلة واضحة، فيما يتمسك «حزب الله» بسلاحه ويتجاهل قرارات الدولة. وفي الجنوب، لا يزال مستقبل الوضع الأمني غير محسوم، مع اقتراب انتهاء ولاية «اليونيفيل» في نهاية كانون الأول.
الدرس الذي تقدّمه بغداد ليس نجاحاً مكتملاً، فالاختبار الحقيقي أمامها حتى حزيران المقبل. لكنه يقدّم نموذج الدولة التي تعلن موعداً وتضع نفسها تحت المساءلة. وحين تتحرك بغداد بجدول زمني وتبقى بيروت عند القرار، يصبح السؤال أكثر إلحاحاً: متى يُحدَّد موعد لحصر السلاح في لبنان؟

