ضبط الإيقاع بعد سجال بلغة الشارع .. التيار والحزب يستخفان بعقل الناس؟

ضبط الإيقاع بعد سجال بلغة الشارع .. التيار والحزب يستخفان بعقل الناس؟

  • ٠٦ تشرين الأول ٢٠٢٦
  • ماريانا الخوري

سقف سياسي مرتفع في القيادة، واسترضاء إعلامي في المنصات: ازدواجية تكشف علاقة تتآكل

في الوقت الذي تبلغ فيه السجالات بين حزب الله والتيار الوطني الحر ذروتها على المستوى القيادي، تُفتح منصات التيار الوطني الحر للتهدئة وتجميل الواقع.

بدأ التوتر بالتصاعد عقب تصريحات رئيس التيار جبران باسيل، حين قال: «إيه.. موجودين بس مكحكحين، ومهجرين، ومهاجرين، ومفلسين». وجاء الرد عبر النائب نواف الموسوي: «أنا على يقين إنو ما حدا بيحبه بلبنان. هذا الحكي معيب، قلة حياء، قلة أدب... مش هيك بينحكىمعنا، ما نحن بنعرفك من وقت ما كنت صفر».

واليوم، يبدو أن الإيقاع تبدّل. ففي مقابلة النائب علي مقداد على موقع التيار الوطني الحر، علّق على السجال بقوله: «لو في شيء كبير .. يستدعي إنو يكون في مشكل، ما كنت أنا هلأ هون. بالعكس، هلقد حجمه».

وتكشف المقابلة تبايناً لافتاً: فالتيار يواصل التصعيد السياسي ضد الحزب، فيما تستضيف منصاته الإعلامية أحد قياداته في أجواء تهدئة، ما يوحي بمحاولة لتخفيف الأثر السلبي لتوتر العلاقة.

ولهذا يصعب فصل هذه التهدئة الإعلامية عن حسابات الطرفين. فمن المرجّح أنّ كليهما يدرك كلفة التصدّع على جمهوره، ما يفسّر لجوءهما إلى الاسترضاء الإعلامي لاحتواء الأضرار. وهنا تبدو العلاقة مُدارة بالتهدئة لا بالقناعة المتبادلة.

لكن مهما حاول الإعلام تجميل الصورة، يفرض الواقع السياسي نفسه، العلاقة بين الطرفين تمر بإحدى أسوأ مراحلها، وقد تفاقمت مع جلستي مساءلة الحكومة، والخلاف أعمق من أن يُغطّى بلقاء تلفزيوني أو تصريح مجاملة.

هذا النوع من التحالفات، يضع جمهورين وجهاً لوجه مع تناقض سردياتهما، ولا تنفع معها المجاملات. وهي مفارقة لها جذورها في نشأة العلاقة نفسها. فقد وُلد التحالف من القمة لا من القاعدة، عبر تفاهم مار مخايل عام ٢٠٠٦. اتفقت قيادتان على المصلحة، ثم طُلب من جمهورين مختلفين في السردية أن يباركاه، ولذلك يحتاج كل خلاف إلى تبرير وإعادة ترميم دائم.

ومن هنا، فإنّ محاولة إظهار الشارع والأتباع وكأنّ الأمور على ما يرام لا تعكس حقيقة الخلافات الجوهرية، وتقترب من التضليل الإعلامي.

ولو حاول التيار والحزب إثبات أنّ العلاقة على ما يرام، فمحاولتهما عبثية. فالتحالفات التي تعيش بالمنفعة تتآكل بتراجعها، وحين يفقد الجمهور الثقة، يتحول التحالف من رصيد إلى عبء على الطرفين.